بيـــــــــــــــان : حول فضيحة مكتب اكتتاب اليد العاملة في الميناء (BEMOP)

0
1007

تستمر محنة الحمالين في المدينة منذ بعض الوقت حيث يواجهون قمعا شرسا على مرأى ومسمع من جميع الموريتانيين (أحزاب سياسية، مجتمع مدني ومواطنين …) خلفت لحد الآن عشرات المعتقلين والجرحى.
وعلى الرغم من دعوات ومطالبات الرأي العام يتمادى النظام في تعنته ورفضه لأي حوار مع أن الحمالين – في ظل التدهور العام للظروف المعيشية – لا يطلبون أكثر من زيادة سعر الطن (500 أوقية) بحيث يعادل ما يتقاضاه نظراؤهم في الميناء.
ولو أمعنا النظر في الوضعية التي يطمحون في الوصول إليها لاكتشفنا فضيحة مدوية ظلت مختلف الأنظمة المتعاقبة على حكم بلادنا تتستر عليها، وهي فضيحة مكتب اكتتاب اليد العاملة في الميناء.
لقد أنشئ هذا المكتب سنة 1972 طبقا لترتيبات القانون رقم 64\098 بتاريخ 9 يونيو 1964 المتعلق بالجمعيات، وعهد بتسييره جماعيا إلى شركات نقل وتفريغ البضائع وذلك بهدف تنظيم تشغيل اليد العاملة في الميناء.
وقد تحول المكتب شيئا فشيئا على مر السنين إلى سوق حديثة للنخاسة تدار حصريا من طرف مسير متنفذ تعينه السلطة بالتواطئ مع مدير الميناء. ومنذ عشرين سنة تم تجميد مجلس الإدارة لينفرد المسيرون المتعاقبون على المكتب بصلاحية تحديد حجم المساهمة المفروضة على الشركات الخصوصية العاملة في الميناء وجباية مبلغ 250 أوقية من أصل 900 أوقية هي ما يتقاضاه الحمالون مقابل كل طن.
وتتم كل هذه الممارسات من دون الاستناد لأي نص قانوني وطبعا من دون التشاور مع الحمالين.
وقد عاد هذا الاستغلال غير الشرعي للحمالين على المكتب بمبالغ هائلة ارتفعت من عشرات الآلاف في الثمانينات إلى 270195000 أوقية سنة 2007 ثم 338020000 أوقية سنة 2009 حسب ارتفاع حجم البضائع.
ويتضح حجم الفضيحة بجلاء عندما نتساءل عن وجهة تلك المبالغ الهائلة، فعلى سبيل المثال:
– لا يخضع مسيرو المكتب لأية سلطة معروفة؛
– كما قد يتبادر إلى الأذهان لا تستخدم المبالغ المقتطعة من الحمالين لتغطية أعباء إدارة المكتب التي تتكفل بها كليا الشركات الخصوصية العاملة في الميناء؛
– كما أن تلك الاقتطاعات لا تشكل تعويضا لأي خدمات يقدمها المكتب للحمالين إذ أنهم لا يستفيدون من حقوقهم في العلاج ولا من أي حق اجتماعي؛
– هذه الثروة تشكل صندوقا أسود مجهول الوجهة، علما أن هذا المكتب ليس لديه محاسب ولا نظام محاسبة ولا حتى حساب مصرفي! يتعلق الأمر إذا بمؤسسة مافوية تعمل في وضح النهار بمباركة السلطات العمومية لأغراض غير معلنة وتعرض للاستغلال الهمجي الخمسة آلاف حمال العاملين في ميناء نواكشوط.
– ما هو مؤكد أنه من حين لآخر يقوم هذا المكتب بتوزيع بعض المبالغ على عدد من المسؤولين والنقابيين لشراء صمتهم أو تمالئهم؛
إن فضيحة مكتب اكتتاب اليد العاملة في الميناء تجسد في حد ذاتها زيف شعارات النظام الحالي (مكافحة الفساد، رئيس الفقراء…).
لقد آن الأوان كي نضع حدا لهذه الفضيحة التي يصر النظام على تجاهلها رغم الاحتجاجات المتكررة الصادرة عن عدة مركزيات نقابية والتي بقيت حبرا على ورق. فقد بات من البديهي أن النظام الحالي لديه مصلحة خاصة في استمرار مص دماء الحمالين المساكين.
إلا أن النضال المشروع والشجاع لهؤلاء العمال يجب أن يكون فرصة لتنديد عام بهذه الفضيحة البشعة تشترك فيه الأحزاب السياسية والنقابات والبرلمانيون ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والصحافة الوطنية من أجل المطالبة بإلقاء الضوء على هذه المأساة وتكريس مناخ يتيح للحمالين ممارسة عملهم في ظروف تحترم حقوق الإنسان وقوانين الشغل.

نواكشوط، 27\مايو\ 2010

قطاع الاتصال

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here