محمد ولد مولود: « حرب الصحراء أفرزت أنظمة زبونيه تحكم موريتانيا حتى الآن… الحرب علي الإرهاب، مغامرة لتطبيق أجندا ساركوزي »

0
301

قال محمد ولد مولد، رئيس اتحاد قوي التقدم، الرئيس الدوري لمنسقية المعارضة الديمقراطية،إن موريتانيا « دخلت منذ أواخر السبعينات، في دوامة الانقلابات التي ما زلت تدور في حلقتها والأنظمة الزبونيه، التي سببت خللا قاتلا في الدولة وتركيبتها وسبب كل ذلك حرب الصحراء التي أفسدت مسار بناء الدولة الموريتانية إلي اليوم منذ نهاية السبعينات » يقول ولد مولود.

وانتقد سياسات النظام القائم ووصفها بأنها استمرار لسياسات الأنظمة العسكرية التي سبقته وقال في كلمة افتتح بها ندوة نظمها شباب حزبه مساء اليوم في مقره المركزي في العاصمة، إن فرنسا تعمل اليوم علي استعادة سيطرتها علي منطقة الساحل الإفريقي عن طريق جر موريتانيا الي حرب علي القاعدة في المنطقة، كما جرتها منتصف السبعينات إلي حرب الصحراء الغربية لاستعادة سيطرتها علي موريتانيا بعد أن فقدتها جراء نضالات القوي التقدمية، التي أرغمت نظام « حزب الشعب » علي مراجعة الاتفاقيات مع فرنسا وتأميم « ميفرما » وصك العملة الوطنية وإصلاح تعليم يرسم العربية ويشجع اللغات الوطنية الأخرى.

وتحدث عن اسباب معارضة احزاب منسقية المعارضة، باستثناء واحد منها، للحرب التي اعلنتها موريتانيا علي الارهاب، مبرزا ان الامر لا يعود للتقليل من خطر الارهاب ولا معارضة لمحاربته لحماية موريتانيا من مخاطره وقال ان هذه المعارضة مؤسسة علي جملة من المعطيات التي يجب توضيحها لأن النظام يغالط الراي العام بشانها.

ومن هذه المعطيات، بقول ولد مولود، « كون موريتانيا تدخل هذه الحرب بإستراتيجية لم تخطط لها، بل دخلتها علي أساس أجندا وضعها ساركوزي في افريقيا مبنية علي ضرورة احتلال مكانة فرنسا في المنطقة التي بدأت تتراجع منذ فترة وذلك في إطار تقسيم الأدوار بين الدول الغربية، حيث تركت أمريكا لساركوزي الفرصة لان يلعب دور الرائد في المنطقة ولتبوء هذه المكانة خطط لان يكون « بوش الصغير » في الساحل الافريقي باعلانه الحرب علي القاعدة في خطاب علني قال فيه انه لن يقبل بتمركز القاعدة في الساحل ».

وقال ولد مولود ان اعلان ساركوزي الحرب علي الارهاب في الساحل لا عليها في فرنسا وأوربا يبرز سعيه لتنصيب نفسه، حاكما علي المنطقة بدل مساعدة دولها علي محاربة الجماعات المسلحة، وذكر في هذا المجال بسعي فرنسا منذ فترة الي وجود قواعد لها في المنطقة وهو المسعى الذي ظلت دولها ترفضه وفرنسا تدفع موريتانيا اليوم الي قبول ذلك تحت يافطة محاربة الارهاب، انطلاقا من ان فرنسا، لن تخسر شيئا اذا دفعت بموريتانيا الي جحيم الحرب، التي ستقتطف ثمار نتائجها ان وجددت وخسائرها المادية والبشرية والسياسية علي من في ميدن المعركة وهو موريتانيا. حسب ولد مولود.

وشدد رئيس اتحاد قوي التقدم علي ان جيوش دول الساحل لديها من القوة ما يكفي لمحاربة الجماعات السلفية التي هي عبارة عن مجموعات تتنقل في سيارات عابرة للصحراء ولديها أسلحة لدي هذه الدول ما يتفوق عليها ولذا لاحاجة لتواجد أجنبي علي التراب الساحلي، بل سيعطي في حال وجوده، صدقية لحج الإرهابيين بأنهم يحاربون تواجد الكفار في المنطقة، مما سيقنع المزيد من الشباب بالانضمام الي صفوفهم من اجل الجهاد.

ومن اسباب رفض هذه « الحرب بالكالة » يقول محمد ولد مولود، ان موريتانيا غير مطالبة بسد عجز الدول الاخري عن تامين اراضيها، بل عليها تامين أراضيها هي من أن تكون مأوى للخارجين عن القانون وحماية حدودها في وجه كافة اشكال الجريمة المنظمة والدفاع عن سيادتها، دون أن تكون دركيا لفرنسا ولا لغيرها في تنفيذ استراتيجيات لا ترضي عنها دول المنطق أو لا تتبناها وقال « علينا أن نرفض تجنيدنا للعب دور يرفضه الآخرون من دول الجوار »، مبرزا ان محاربة الارهاب وغيره من الجرائم في منطقة الساحل الافريقي تستوجب تكاتف جهود هذه الدول وتنسيق التعاون وتحديد دور لكل منها لحماية اراضيه دون ان يلعب دور غيره بسبب عجوه او تقاعسه عن القيام بمسؤولياته في تامين وطنه من الاخطار.

ووصف إعلان موريتانيا، حربا علي القاعدة وقتال جيشها لمسلحيها داخل أراضي مالي ب »المغامرة الفاشلة » تعرض الجيش للخطر، كما ستؤلب علينا القاعدة المنتشرة في جميع بقاع العالم والتي عجزت أمريكا وغيرها عن محاربتها ـ فما بالك بموريتانيا ذات الوسائل المحدودة والتي تعاني من مشاكل جمة ـ يقول الرئيس الدوري لمنسقية المعارضة.

وأضاف، « إن اندفاعنا لقتال القاعدة علي الأراضي المالية بعد إعلان مالي فتح أراضيها أمام كل من يرغب في محاربتها داخل أراضيها بعد عجزها هي عن ذلك، مغامرة وعبء كبير يتطلب توفير جهد اضافي للجهد الذي يكلفنا تامين أراضينا، من اجل تامين شمال مالي العاجز هو عنه ».

وبهذه الحجج برر محمد ولد مولود معارضة حزبه وباقي أحزاب منسقية المعارضة الديمقراطية لدخول موريتانيا في حرب خارج حدودها علي الجماعات السلفية المحاربة، باستثناء حزب واحد داخل المنسقية يعارض هذا الموقف، وهو ما قال انه، شكل خلافا داخل المنسقية حول الموضوع، متمنيا تغلبهم عليه مع انه خلاف حقيقي علي حد تعبير محمد ولد مولود.
وطالب النظام بتوقيف هذه « المغامرة » والسعي الي تنظيم الوضع الموريتاني الداخلي وقال « إننا مرغمون علي ذلك لتامين مواطنينا وأراضينا وسيادتنا ولانقبل أبدا تواجد أي نوع من الإجرام تحت أي غطاء مهما كان علي أراضينا وعلينا أن نضحي بكل ما لدينا في سبيل ذلك، بقدر ما يجب علينا رفض أي تواجد أجنبي في موريتانيا لان ذلك معناه خروج زمام الأمور من أيدينا وتحكم فيها الغير وتوجيهه لمسارات الأمور.

وشدد ولد مولود علي ان المعارضة لن تقبل ان تلعب موريتانيا دورا لصالح اخرين في المنطقة وانها تدعو الي التنسيق مع دول الجوار والتعاون ليؤمن كل منها حدوده في إطار إستراتيجية منسقة ومتوافق عليها وقال ان الحرب نتائجها كارثية علي التنمية وعلي الديمقراطية لانها تخلق دائما وسيلة للأنظمة لكبت الحريات ولتبرير جميع الإخفاقات التي ستحدث في جميع المجالات ».
وفي استعراضه لدور الشباب في النهوض بالأمم والشعوب، ذكر محمد ولد مولود بما وصفه، تأثير حركة الشباب بشكل كبير في الواقع الموريتاني في نهاية الستينات القرن الماضي، حيث حركت الساحة السياسية بشكل حقيقي عندما تبني الشباب شعارات مقاومة الهيمنة الاستعمارية الفرنسية والمطالبة بمراجعة الاتفاقيات معها ومحاربة كل ما يمت بصلة للاستعمار الجديد والقديم.
وقال إن هذه الحركة الشبابية أرغمت نظام « حزب الشعب » القائم آنذاك علي القيام بإصلاحات جوهرية أثرت في مسار الدولة والشعب الموريتانيين، فترة طوبلة من الزمن، حيث غيرت العقليات واثرت في واقع الدولة واصبحت موريتانيا جراء ذلك لاول مرة دولة منظمة بالمفهوم العصري لها اقتصادها ومؤسساتها، مما جعلها تتقدم كثيرا علي دول الجوار في المسار الاقتصادي والبنيوي
وخلقت لدي لموريتانيين، عقلية الانفتاح والتطلع الي الافضل وبناء وحدتهم الوطنية والتقدم وتحرير المرأة وحب الانعتاق من كل الرواسب المعارضة لمفهوم العصر الحديث والدولة، مع التمسك بالقيم الحميدة للشعب الموريتاني وكل ذلك ـ يقول ولد مولود ـ بفضل حركة الشباب المتجذرة في تاريخ الشعب الموريتاني والمتمسكة بأخلاقياته الفاضلة والمنفتحة في نفس الوقت علي تراث البشرية وعلي نضالات الشعوب وتجارب العالم.

وتأسف رئيس اتحاد قوي التقدم لما قال انه « جزر كبير » عرفته البلاد ناجم عن فشل بعض الخيارات التي اتخذتها الطبقة السياسية مما خلق إحباطا لدي الموريتانيين قبل الحرب التي قال ولد مولود انها فرضت علي موريتانيا من طرف فرنسا لاسعادة سيطرتها علي موريتانيا التي فقدتها في بداية السبعينات بمساعدة المغرب، الذي تواجدت قواته بكثافة داخل مدن البلاد.
وقال ان نتائج هذه الحرب كانت « سقوط موريتانيا من جديد في حماية فرنسا والمغرب وفقدنا الكثير من سيادتنا والعديد من الارواح وفرصة نمو اقتصادي لان جميع الموارد خصصت للحرب، التي فقدناها في النهاية بعد ان ادخلتنا في دوامة انقلابات عسكرية تفرز عنها انظمة زبونية يعد النظام القائم احدها، رغم ألدعائه بأنه ناجم عن انتخابات ». حسب تعبير ولد مولود الذي اضاف « ليس بالضرورة كل نظام قادم بانتخابات ديمقراطي، بل سيكون كذلك شرط ان يحترم الديمقراطية والقانون وخيارات الشعب، لانه يمكن لاي نظام ان ينجح بالانتخابات ويبدا يحطم الديمقراطية ».

وابدي الرئيس الدوري لمنسقية المعارضة، خيشته من ان يكون النظام القائم في موريتانيا « يسعي لخنق الديمقراطية والحريات وتدريجيا يعيدنا الي نظام سلطوي همه اعادة الممارسات التي عشناها في عهد الانظمة العسكرية السابقة وخاصة في الفترة الديمقراطية المبنية علي الزبونية من خلال خلق زعامات عن طريق شراء الذمم بسائل الدولة للسيطرة علي محيطهم لتسخيره لتكريس احتكار شخص واحد لتسيير امور البلاد والتحكم في كل شيء يسير وينير بصفق له المستفيدون ويهمش المحرومين ».
وقال ان الانظمة المتعاقبة علي الحكم في موريتاينا في عهد الشكل الديمقراطي التمثيلي تخنق المعارضة ليبقي دورها منحصر في إصدار بعض البيانات من خلال حرمانها من وسائل الاعلام العمومي والمشاركة في تنظيم المسارات الانتخابية وحرمانها من جميع الاستفادة من وسائل الدولة للعمل وحصرها في زاوية تضمن للنظام التذرع بوجود معارضة شكلية لا روح فيها لتبرير سياساته لا تشكل عليه المعارضة أي خطر في وجهها.

وكد محمد ولد مولود ان هذا النوع من الأنظمة، سيفقد البلاد فرصة بحاجة إليها وهي بناء دول القانون وتسوية مشاكل الوحدة الوطنية لمطروحة وخلق مناخ يمكن كل الموريتانيين من الذود عن الحوزة الترابية وسيادة البلد المهددة بالعديد من الاخطاء بما فيها الجريمة الدولية التي تستهدفنا بل تستهدف الاستيلاء علي السلطة، اضافة الي التطرف الديني والنزاعات العرقية والقبلية التي يمكن ان تشتت كيان الدولة، مبرزا ان مواجهة كل هذه المخاطر يتطلب « سياسة وطنية مبينة علي وحدة وتفاهم وطنيين، بمعني ديمقراطية وحرية حقيقية ».

واختتم ولد مولود حديثه بالقول « ان نظاما أسس علي الكذب والمغالطة في كل صغيرة وكبرية وعلي احتكار السلطة علي شخص واحد او جماعة قليلة، نظام غير صالح لحماية موريتانيا ولا قدرة له علي ذلك بل سيجرها الي مغامرات مخاطرها غير محسوبة ولن يستطيع مواجهتها ولادرعها »

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here