بيان حول خمسينية الاستقلال

0
1097

بيان حول خمسينية الاستقلال

قبل خمسين سنة وتحديدا في 28 نوفمبر 1960 وبعد عدة عقود من الاستعمار والمقاومة المتعددة الأشكال حصلت بلادنا على استقلالها الوطني على غرار أغلب الدول الآسيوية والإفريقية .
وفي انتظار إعداد حصيلة شاملة لتلك الفترة الدقيقة من تاريخنا وإذ نتمنى السلام والسعادة لشعبنا فإنه يتعين علينا التذكير ببعض المحطات البارزة التي طبعت تلك المرحلة .
فقد واجهت الدولة فور ميلادها تحديات جسيمة من بينها: الانجاز الفعلي لاستقلالنا الوطني وتجسيد الوحدة بين مختلف المكونات الوطنية و تحرير القوى الاجتماعية من قيود النظام الإقطاعي الاستعبادي وتكريس الديمقراطية في الحياة السياسية والمؤسسية و بناء نظام اقتصادي ناجع يؤمن تحسينا مستداما لظروف عيش السواد الأعظم من السكان في المدن وفي الأرياف.
وبالرغم من تحقيق انجازات معتبرة خصوصا خلال السنوات الأولى من حكم أول رئيس للجمهورية, المختار ولد داداه من حيث التأسيس لدولة عصرية بدفع من القوى الحية في البلاد فإن تلك التحديات لاتزال قائمة بل إنها تزداد حدة على مر السنين منذ قيام الأنظمة العسكرية إلى يومنا هذا.
فمنذ سنة 1978 على إثر حرب الصحراء الغربية غير العادلة آلت القيادة السياسية في البلد إلى الجيش الذي ابتعد تدريجيا عن مهامه الطبيعية ومسؤولياته الجسيمة على وقع انقلابات عسكرية باتت أكثر تخلفا وخطورة على أمن واستقرار البلاد وكذلك على الوحدة والسيادة الوطنيتين .
وبذلك شهدت كافة القطاعات الإستراتجية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية تدهورا غير مسبوق في حين ديست القيم الأساسية لدولة القانون الديمقراطية والاجتماعية والوحدوية مما قوض الأسس التي ينبني عليها وجودنا كأمة موحدة وذات سيادة .
إن الحصيلة مأساوية حيث تتعرض الثروات الهائلة التي تزخر بها أرضنا المعطاء عرضة للنهب المكشوف من لدن مجموعات ضيقة من الانتهازيين بدل أن توظف من أجل تخليص مواطنينا من ويلات الفقر والتخلف والمضي بهم على طريق النمو والتقدم الحقيقي .
لقد بات النظام التعليمي الذي هو الضمان الوحيد لمستقبل البلاد على غرار قطاع الصحة عرضة للتسيب والإهمال التام مما ولد لدى الشباب التائه شعورا متناميا بالإحباط والمرارة يجعل منه فريسة سهلة لكل المغامرات.
أما على الصعيد الاجتماعي فلا تزال الشرائح الواسعة والأكثر هشاشة من السكان ( خصوصا الحراطين ) ترزح تحت وطأة الظلم في ظل التواطؤ البين من طرف بعض الأوساط البيروقراطية وذلك رغم المعاهدات والمواثيق الوطنية والدولية التي تلتزم بها بلادنا.
ومنذ نهاية الثمانينيات- وبداية التسعينات- وفي سياق وطني ودولي مضطرب تعرض المواطنون الزنوج الأفارقة لسياسة قمع وتهميش غير مسبوقة اكتست في ذروتها شكل حملات تهجير واغتصاب واغتيالات على طول حوض النهر وبعض المناطق الأخرى ووصلت قمة البشاعة في جرائم 28 نوفمبر 1991 ( شنق 28 جنديا )
وعلى الصعيد السياسي فقد نسف انقلاب 6 أغسطس 2008 كل الآمال التي أحياها أول اقتراع حر وشفاف وديمقراطي توج بانتخاب الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله بعد سنوات طويلة من الديكتاتورية العسكرية المطلقة ثم الديمقراطية الشكلية.
أما اليوم فإن بلادنا تتخبط في وضعية سياسية واقتصادية واجتماعية دفعت النظام القائم إلى إلغاء العديد من التظاهرات الشعبية التي كان يعتزم تنظيمها بمناسبة الذكرى الخمسين للاستقلال الوطني مكتفيا بالحد الأدنى الضروري لدعايته الخاصة التي يوظف لها صحافة  » عمومية » أعاد تهجينها وتسخيرها لتمجيد النظام وشخص الحاكم .
فبالإضافة إلى الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الأولوية الذي هو مصدر معاناة الأسر الأكثر فقرا يطبع الوضع الراهن إتلاف الموارد والارتجالية في تسيير الممتلكات العامة وتركيز مطلق – في يد الرئيس- للقرارات الإدارية والمالية في إدارة الدولة إلى جانب غياب سياسات عمومية واضحة المعالم وانتشار الزبونية واختلاس موارد الصفقات العمومية كل ذلك في سياق أزمة أمنية حادة ناجمة عن نشاط مجموعات إرهابية وكذلك عن حملات عسكرية غامضة نفذت على أراضي أجنية.
وأمام هذا المأزق فإن اتحاد قوى التقدم وفاءا منه لالتزامه الثابت بالوقوف إلى جانب الشعب الموريتاني والقوى الديمقراطية داخل منسقية المعارضة الديمقراطية , يؤكد , بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلالنا الوطني تصميمه على مواصلة الجهود من أجل انطلاق حوار وطني جاد وصريح على أساس اتفاق داكار باعتباره الإطار الوحيد الكفيل بتكريس ديمقراطية تعددية هادئة في بلادنا .

عاشت الذكرى الخمسين للاستقلال الوطني

عاش الحوار الوطني

انواكشوط: 28 / 11 / 2010

الرئـــــــــــــاسة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here