بيان من الحزب بمناسبة الأحداث التي شهدتها جمهورية تونس الشقيقة

0
291

بسم الله الرحمن الرحيم
بـــــــــــــــــيان
باهتمام بالغ، تابع حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، التطورات المتلاحقة التي عاشتها الجمهورية التونسية الشقيقة، خلال الأسابيع الأخيرة، والتي أسفرت نتائجها عن تغيرات جذرية على مستوى قمة هرم السلطة، في هذا الجار العربي الإفريقي.
ومع أن ما حدث في تونس يظل شأنا داخليا محضا للتونسيين، فإن الاتحاد من أجل الجمهورية، المؤمن بمبدأ احترام الخصوصيات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء والجيران والأصدقاء، لا يسعه إلا أن يقف مع الشعب التونسي وخياراته، مقدما تعازيه في الشهداء، وتمنياته بالشفاء للجرحى، وأمله في العودة السريعة إلى الهدوء والاستقرار، والشروع في الترتيبات الديمقراطية السلمية لانتقال السلطة إلى من يختاره الشعب التونسي الشقيق، بشفافية ومصداقية.
وإنه لمن المؤسف حقا، أن تتخذ أطراف في المعارضة الموريتانية، من المتاجرة الرخيصة بآلام وتضحيات وانتصارات الشعب التونسي الشقيق، والمقارنات الغبية بين وضعين ونهجين متباينين، والتلويح بالتهديد المبطن بإثارة الشغب والفتنة، برقعا فاضحا لإخفاء إفلاسها السياسي الذي وصل إلى الحضيض.
هل لنا أن نذكر المصطادين في المياه العكرة، بأن الشعب الموريتاني قد حسم خياره الوطني، في سبق حضاري رائد، واختار العيش بحرية في ظل دولة القانون والمؤسسات، وتشبث بأهداف الحرية والانعتاق والتنمية الشاملة عبر التغيير البناء الذي زكته أغلبية الشعب الموريتاني من خلال منافسة انتخابية حرة شهدها العالم وزكى نتائجها المراقبون؛ انتخابات لم تصاحب حملتها الاعتقالات، ولم توظف فيها وسائل الدولة، ولم يخضها الفائز بها من فوق كرسي الرئاسة،
هل لنا أن نذكر المتاجرين بآلام الشعوب أن هذا الخيار قد دشن حملة غير مسبوقة على الفساد وأهله من الموالاة والمعارضة على حد سواء، ورسخ الشفافية المطلقة في الحياة العامة، فأرسى قواعد الحرية الإعلامية، ودعم وسائلها المختلفة لتمكينها من أداء رسالتها على الوجه الأكمل، بعيدا عن الرقابة والمصادرة وعزز الحريات السياسية حيث لا يوجد داخل البلاد أي سجين سياسي، ولا يوجد خارجها أي لاجئ سياسي، وحيث يعلو صوت المعارضة متجاوزا سقف القانون والأخلاق، دون أن تكون لذلك مضاعفات.
هل لنا أن نذكر المزايدين على الوطن أن بلادنا استطاعت أن تتصدى بكفاءة لآثار الأزمة الاقتصادية التي تأثر العالم كله بنتائجها، واستنهض قواه لمواجهة آثارها السلبية، من خلال ترشيد الموارد الذاتية، وقطع دابر الفساد، والاستيعاب الممنهج للعاطلين عن العمل، وأن واجبها هو تعزيز هذا الخيار الأصيل بالالتحام مع الأغلبية في تدعيم حياة سياسية واقتصادية واجتماعية راشدة، تليق بشرف هذا الشعب وكرامته، وتستجيب لحاجاته ومتطلباته، بعيدا عما تلوح به المعارضة من عنف ودم وتدمير.
مهما يكن، فإن مضاعفة الحكومة عملها الجاد، مواكبة للتحديات التي تفرضها الأزمة الاقتصادية العالمية، وتعميق الوعي بالمخاطر، وتضافر الجهود الخيرة لتجاوز كل الصعوبات بأقل ثمن، وعدم الخضوع للدعايات التي تفتعل الأزمات ولا تقدم حلا لها، وصب الجهود الوطنية في اتجاه صون المكتسبات وتعززها، وقهر الصعوبات وتذليلها، هو ما ندعو إليه.
الاتحاد من أجل الجمهورية
نواكشوط، في 16 يناير 2011

LEAVE A REPLY