طاب النهائي لرئيس حزب اللقاء

0
328

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على النبي الكريم
السادة الرؤساء،
أطر ومناضلي منسقية المعارضة،
السادة والسيدات الحضور،

أيها الجمع الكريم،
إنه لشرف لي عظيم أن أستقبلكم اليوم بمقر حزب اللقاء الديمقراطي الوطني، ذلك الحزب الذي شهدتم ولادته وواكبتم نشأته، فكنتم له خير سند ومعين وفتحتم له الصدور قبل الأبواب وعملتم على إسماع صوته وتبليغ رسالته ليسهم إلى جانب أحزابكم الموقرة في إطار منسقيتنا الرائدة في نضال النخبة الوطنية الجادة من أجل تحقيق مصالح جماهير شعبنا العريضة وصون حق بلدنا المطلق في الحرية والديمقراطية والإستقلال، فأشكركم أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي على ما قدمتم لنا من دعم ومؤازرة وعلى ما قدمتم وتقدموه للشعب الموريتاني من تضحيات يحتفظ التاريخ وحده بحق تخليدها.
وإذ يلتئم شملنا اليوم لتسلم رئاسة منسقية المعارضة، فإننا نتوجه بخالص شكرنا وتقديرنا للسيد عبد القدوس ولد أعبيدن الرئيس الدوري للمنسقية ورئيس حزب الإتحاد الوطني من أجل التناوب الديمقراطي، على فترة رئاسته التي كانت حافلة باللقاءات والنشاطات والفعاليات، والشكر موصول كذلك لقيادات حزبه وأطره ومناضليه على ما بذلوه في ذات المجال.
وبقدر ما يفتخر حزبنا حزب اللقاء الديمقراطي الوطني، بتوليه هذه المهمة الحساسة بقدر ما يستشعر جسامة وعظمة المسئولية عن قيادة هذا التنسيق السياسي الوطني في ظرف يزداد فيه الوضع السياسي للبلد اختناقا وتأزما وتنعدم فيه الرؤية الواضحة لمستقبل بلدنا.

أيها الحضور الكريم،
يوما بعد يوم يتكشف للجميع حتى داخل «الأغلبية» نفسها، عجز النظام الحاكم منذ انقلاب أغسطس 2008، عن إدارة شئون البلد في ظرف دقيق داخليا وخارجيا، يحتاج فيه الشأن العام لحسن التدبير والسهر على المصلحة العامة والحرص عليها حرصا وطنيا مخلصا لا شعاراتيا.
ألا ترون، أيها السادة والسيدات، كيف ينتشر الغلاء الفاحش في سنوات هذه المأمورية العجفاء وكيف يتكدس العاطلون عن العمل خريجين وحرفيين فتصل البطالة إلى أعلى مستوياتها، ثم ألا ترون، كيف تفشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية الواحدة تلو الأخرى وكيف لم تعد الهيئات الحكومية قادرة حتى على تسديد رواتب الموظفين.
ثم ألا ترون كيف يترسخ الاستبداد وكيف يتمسك رأس النظام بالسلطة التفردية بكل شيء وفي كل شيء، في أدق شأن وأجله، حتى لم يعد لمسئولي الدولة وأعوانها من دور يؤدونه..

أيها الحضور الكريم،
إن من أخطر ما يعانيه بلدنا اليوم، بعده الشديد عن تحقيق حلم طالما راود جميع الموريتانيين والموريتانيات، ألا وهو إقامة دولة المؤسسات ودولة القانون التي يجد فيها كل فرد حقه غير منقوص ويتحمل فيها كل واحد واجبه دون نكوص.
فبدل ما يفخر به هذا النظام من تعبيده بأغلى الكلف، لأميال معدودة من الطرق، فإن الجميع يفضل أن يجد طرقا أوسع في مجالات أكثر أهمية مثل طرائق واسعة في ممارسة راشدة للديمقراطية يقبل فيها الحاكم الرأي الآخر برحابة صدر بدل عسكرة التسيير ذي الاتجاه الواحد.
وإن الجميع ليرنو أكثر من ذلك لطرق أوسع في مجال حرية الرأي وتأسيس دولة القانون وفي مجال القضاء على الفقر وفتح آفاق الحياة الكريمة أمام الجميع.

أيها الإخوة والأخوات،
لقد ظلت منسقية المعارضة عبر بياناتها ومؤتمراتها الصحفية وندواتها ومهرجاناتها تواصل إسداء النصح للجميع مساهمة في إنارة الطريق أمام المجموعة الوطنية حتى لا تقع البلاد في المنزلق الذي وقعت فيه بلدان أخرى.
ونحن نجدد اليوم دعوتنا للسلطة الحاكمة بالتوجه نحو حوار جاد عاجل غير آجل مع المعارضة لا من أجل تقاسم السلطة معها، بل لتهيئة آليات ومستلزمات حماية البلد وتحصين مؤسساته الدستورية تنفيذا لاتفاقية داكار بحيث تتحدد المسارات والهوامش وبحيث ينعقد الإجماع على الممكن والممنوع.
وإننا لنحذر النظام من مغبة الاتجاه نحو حوار ديكوري ممسرح هدفه الوحيد تحسين صورته أمام الشركاء دون أن يكون له انعكاس إيجابي.
وإن من أهم ما يجب التحاور حوله، تغيير البيئة المنتجة والحاضنة لوباء الديكتاتورية وهو قبل كل ذلك وبعده ،توجيه جيشنا الوطني نحو مهمته الأساسية كجيش جمهوري يحمي الحدود ويوطد الأمن تحت إمرة سلطة مدنية منتخبة، بعيدا عن التسيس والتسييس.

أيها السادة ..أيتها السيدات،
إن منسقية المعارضة التي تستشعر في كل وقت آلام وآمال الشعب والتي توجد وستبقى في مقدمة المواجهة، لتدعو الموريتانيين جميعا وبخاصة النخب الوطنية والطلائع الشابة، لتحمل المسئولية وعدم الركون للتكاسل ولإهمال الشأن العام ،كما تحثها على الاهتمام أكثر بالتهديدات المحدقة بالبلاد حيث يزداد ضغط التحديات الداخلية والخارجية متزامنا مع عجز السلطة ومع سوء تسييرها وتبديدها للثروة الوطنية ومع إرباكها لمسار التنمية ومع مخادعتها المستمرة للمواطنين بخطاب شعبوي يقوم على الديماغوجية.

إن المرحلة المقبلة مرحلة حاسمة بل إنها حبلى بالمفاجآت بالنظر لما يحدق بنا من مخاطر؛ وستركز منسقية المعارضة تقديرا منها لدقة المرحلة،على تنوير الرأي العام عبر لقاءات ومحاضرات ومؤتمرات صحفية تعرض حقائق ما يجري حتى لا تتواصل المخادعة والتغرير وحتى لا يستمر حكامنا في التلاعب بمصير البلد.

أيها السادة والسيدات الأفاضل،
اسمحوا لي في النهاية أن أتوجه إلى النظام الحاكم لأؤكد له بكل وضوح وصدق: »أن الشعب الموريتاني لم يعد قابلا لسلطة الفرد لأنه جربها وتجرع علقمها ولم يعد مغترا بشعارات «موريتانيا الجديدة» تلك الشعارات الشعبوية التي تفندها الممارسة اليومية ؛ولن يبقى شعبنا مغترا أبدا بشعار محاربة الفساد الذي هو شعار فارغ ولا بشعار رئاسة الفقراء التي لم تزد الفقراء إلا فقرا ».
إن الشعب الموريتاني يعيش اليوم حالة من اليأس لم يسبق لها مثيل، راح ضحيتها للأسف الشديد، المغفور له بإذن الله السيد يعقوب ولد دحود الذي أعزي فيه باسمكم جميعا وباسمي شخصيا، عائلته الكريمة راجيا من الله العلي القدير أن يلهمها الصبر والسلوان وأن يدخل الفقيد فسيح جناته.
إن حالة اليأس التي أصبحت تدب اليوم في كل نفس، لا بد أن تفضي ،إلى غضب عارم قد يتحول هو الآخر، تحت ضغط التأزم العام، إلى هبة شعبية يقود جحافلها، شباب مل البطالة والتهميش،هبة وقودها أسر جائعة وشعب مكلوم.
لقد أثبتت الثورة التونسية المباركة التي نعتز بها، هشاشة الأنظمة الفردية وأوضحت بجلاء أن الشعوب منتصرة حتما ضد الاستبداد، إذا ما أبعدت عنها هواجس التردد وأخذت زمام المبادرة وتسلحت بإرادة الحياة لتقرير مصيرها، كما قال أبو القاسم الشابي، ورددها الشعب التونسي الثائر.
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولابــــد لليل أن ينجلــــــي ولا بد للقيد أن ينكســــر

عاشت منسقية المعارضة
عاشت موريتانيا حرة، ديمقراطية ومزدهرة
معا من أجل حاضر وغد أفضل لكافة أبناء شعبنا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

LEAVE A REPLY