ردا على الاتحاد من أجل الجمهورية

0
569

في خطوة ليست بريئة وجه الاتحاد من أجل الجمهورية سهام شتائمه إلى بعض قادة منسقية المعارضة ساعات بعد اتخاذها موقفا إيجابيا من الحوار ، ربما لأن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفنه بعد أن خسر الرهان على تفككها أو فشلها في اتخاذ مثل هذا الموقف بالإجماع.

لقد استهل الاتحاد بيانه بالتحامل على شخص رئيس اتحاد قوى التقدم د. محمد ولد مولود لأسباب مفهومة لكنه- حتى في هذه- لم يكن صادقا مع ذاته ومع الرأي العام فظل يدور في حلقة مفرغة من سيئ القول و منكره دون أن يفصح عن تلك الأسباب، إلا ما كان من زلة لسان أبانت – دون قصد وإن بصدق-عن انزعاج القوم من شغل “الزعيم اليساري”- على حد وصفهم- للمنابر الإعلامية على الدوام وبزحمة غير مسبوقة في الآونة الأخيرة، وتلك تهمة لا ننكرها ونبرأ مما سواها من لغو لا نؤاخذهم إلا بما أصروا على افترائه من منجزات وهمية أشادوا في بدايتها بديمقراطية كانوا السبب في وأدها مهدا بانقلابهم العسكري الذي لا زال البلد يدفع ثمن تبعاته السلبية، أما جعجعة الإصلاح التنموي ومحاربة الفساد فقد مل عامة الناس وبسطاؤهم سماعها فقصدوا- حينما لم يروا طحينا بعد طول انتظار- من كان يلقب نفسه رئيس الفقراء، فلم يجدوا عند بابه سوى تهديد الحرس وتحرش الشرطة وافتراش الأرض والتحاف السماء, فشكلوا حركة احتجاج يومية لا ينكر حجم تناميها أو خطورة تجاهلها إلا مكابر أو متآمر.

ذلك هو ما أشار إليه رئيس الحزب د. محمد ولد مولود خلال مؤتمره الصحفي الأخير فأساء الأخوة في الاتحاد من أجل الجمهورية فهمه كدأبهم وأساءت التلفزة الوطنية استغلاله كعادتها.

صحيح أن تشخيص الوضع الراهن مثير للقلق خصوصا ما يتعلق منه بارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد وسوء التسيير واستشراء الفساد وتعطيل الإدارة والتلاعب بالحالة المدنية وبسكان العشوائيات واستغلال القضاء وأشياء أخرى عن بسطها يضيق المقام، استخلص بعد تحليلها الرئيس محمد ولد مولود أن أوضاع البلاد إذا لم يتم احتواؤها بالسرعة التي يتطلبها الموقف من خلال حوار جاد وبناء يؤسس لمرحلة انتقالية جديدة تعيد البلاد إلى جادة الطريق التي انحرفت عنها جراء أخطاء النظام المتكررة باستمرار منذ انقلابه 2008، ستكون مرشحة لأن تتجه نحو أحد احتمالات ثلاثة:

– تدخل الجيش بانقلاب عسكري؛

– قيام ثورة شعبية لا تخطئ العين بوادرها؛

– انتشار الفوضى واضمحلال الكيان لا قدر الله؛

فأين الدعوة في هذا إلى خرق الدستور سرا أوعلنا أو إلى تغيير النظام العام بالقوة كما تقوّل علينا الاتحاد من أجل الجمهورية. ثم متى كان هذا الاتحاد يحترم دستورا أو يشجب انقلابا أو يهتم بمصلحة عامة، وهو من شكل قادته أبرز الكتائب ضمن تشكيلات انقلاب 2008 .ِ
لكننا نلتمس لهم بعض العذر في استهدافنا، ما دام ذلك أسهل المسالك لاسترضاء سيدهم المنزعج من فشلهم في تسويق سياساته الكارثية, فيمم وجهه نحو تشكيل أحزاب جديدة لعلها تكون أكثر نضارة أو أكثر كفاءة في تسويق بضاعته الكاسدة.

وفي انتظار أن ينجح الرئيس في ذلك أو يفشل دعونا نستوضح من الحزب الحاكم- حتى الآن على الأقل- سر تجاهله- عندما كان يتبجح باستجلاب المزيد من شراكة المستثمرين الجدد – لما يثار حول اتفاقية الصيد من جدل وصل حد اعتبار البعض لها خيانة عظمى, ولماذا لم يحاول بالأدلة والبراهين تفنيد تقرير مجلة ( غلوبل فايناس ) الذي صنف موريتانيا في المرتبة الـ 145 عالميا كواحدة من أفقر دول العالم، رغم اللوحة الوردية التي حاول هو رسمها لموريتانياه الافتراضية.
ولماذا لم يتصد – بمعلوماته الوفيرة حول مشاريع البناء الاقتصادي والاجتماعي وتراجع الفساد كما يزعم- لوثيقة اتحاد قوى التقدم ” هيمنة الفساد” التي بينت – على سبيل المثال لا الحصر – حجم الفساد الذي ترزح تحته كبريات الشركات العمومية ( صوملك, الشركة الوطنية للماء, سوماغاز ) البالغ حجم ديونها 55 مليار أوقية ممنوحة في شكل كشوف مصرفية وبفوائد تبلغ نسبتها 25% لصالح مقربي النظام من رجال الأعمال وأصحاب البنوك الخاصة؟

ثم لماذا دفن الاتحاد من أجل الجمهورية رأسه في التراب حينما نشر الإعلام وثيقتنا حول الأسعار التي تضمنت أسباب ارتفاعها الحقيقية المتمثلة في احتكار استيراد المواد الأولية وارتفاع هوامش الربح والتلاعب بأسعار المحروقات، وحين قدمنا لمواجهة تلك الظاهرة ثمانية اقتراحات عملية كانت كفيلة بالحد منها لو كان لمن نناديهم آذان يسمعون بها أو عيون يبصرون بها أو عقول يفقهون بها؟
لقد تجاهل الاتحاد من أجل الجمهورية كل ذلك في حينه، فلماذا يستدعي الآن سجالا غير مؤهل له في الظروف العادية أحرى في هذه التي يشهد فيها تآكلا داخليا غير مسبوق وإفلاسا على مختلف الأصعدة يدعو للرثاء؟

وبدلا من أن يستسلم بهدوء لمصيره المحتوم، يبدو أنه مصر على الوفاء حتى النهاية لعادته في لي الحقائق وقلب الوقائع، استرسالا في التزلف للحاكم على حساب الشعب، دون أن يدري أن إرادة الشعب – رغم ما تتعرض له من ضغوط – تبقى هي الأقوى وأنه يبقى قادرا على التمييز بين من يسعون لإنقاذه ومن يكرسون كل جهودهم لتضليله.

انواكشوط,23/06/2011
قطاع الاتصال

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here