Discours de Bâ Mamadou Alassane, président COD

0
205

السادة الرؤساء

السادة المنتخبون،

السيد الأمين الدائم،

السيدات والسادة أطر و فاعلي المعارضة الديمقراطية،

أعزائي المناضلون،

اسمحوا لي في البداية أن أعبر لكم عن العواطف الجياشة التي تغمرني و أنا أخاطبكم في هذا اليوم، 28 نوفمبر 2011، ونحن نحتفل بالذكرى ال51 للاستقلال الوطني لأهنئكم، ومن خلالكم كافة الشعب الموريتاني بهذه المناسبة السعيدة.
œ
أيها السادة و السيدات،
إن هذه الذكرى تكتسي بالنسبة لي شخصيا مغزى خاصا، لأنني شهدت أفراح وآمال هذا الحدث المجيد من تاريخ بلادنا، وتقاسمت حماسه وشاركت – بكل تواضع – في عملية البناء التي أداها جيل مؤسسي موريتانيا المستقلة الأوائل و الذين تلوهم.

إنها تذكرنا بشهداء المقاومة الذين ارتوت بذرة الاستقلال من تضحياتهم الجليلة، و ببناة الدولة على مر العقود حين كانت تفتقر إلى كل شيء، حتى إلى عاصمة ، وإدارة وجيش وبالشعب الموريتاني الأبي الذي هب آنذاك كرجل واحد لمواجهة التحديات الهائلة التي كانت تواجه الجمهورية الإسلامية الموريتانية الفتية. إنها تذكرنا بمعنى التضحية، وقوة الالتزام الوطني والإيثار والنزاهة الأخلاقية والفكرية التي تحلى بها كل موريتاني وموريتانية في ذلك الوقت، في خدمة هذا البلد العزيز والدفاع عن سيادته. إنها تذكرنا بأنه كان هناك رجال ونساء؛ هم أجدادنا ، وآباؤنا ، وبالنسبة للبعض منا رفاق دربنا، يؤمنون بهذا البلد و يطمحون له بالكثير ؛ رجال و نساء كانوا يعطون كل شيء و لا يأخذون مقابلا، ما عدى السعادة بالقيام بواجبهم كمواطنين. وهي تذكرنا أيضا، بالنضال الدءوب الذي تقومون به أنتم اليوم من أجل قيام موريتانيا الديمقراطية التي يحلم بها شعبنا. و لسنا هنا بدعاة لصراع بين الأجيال، و لكن الماضي بناه القدامى و المستقبل ملك للشباب و الحاضر لنا جميعا.

أيها السادة والسيدات،

علينا جميعا أن نحلم بموريتانيا يسودهاالإخاء والوحدة وتجعل من تنوع شعبها وتنوع ثقافاتها مصدرا للثراء والتلاحم لا سببا للانقسام والشقاق. وقد ترجمنا هذا الحلم لعدة عقود – نعم ، أؤكد لكم ذلك – في مسيرة البناء الوطنية التي قمنا بها.

علينا أن نحلم بموريتانيا سعيدة ومزدهرة، تسير مواردها برشد و تكرس بمجملها لتنمية البلاد ورفاهية كل مواطن من مواطنيها، ولم نحلم أبدا ببقرة حلوب يستأثر قلة منا بنعم ألبانها.و لذلك علينا دائما، وكما كنا، إيثار قيم الصدق والنزاهة والشرف وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة و الحرص على التحلي بها.

علينا أن نحلم بموريتانيا قوية ومحترمة.، ومن أجل تحقيق ذلك يجب العمل على قيام جيش جمهوري يكون ضباطه وضباط الصف والجنود فيه ورثة لشهداء المقاومة جديرين بهم في خدمة الوطن و الوطن وحده ، لا بجيش يأخذه ضابط انقلابي رهينة لطموحاته في السلطة.

لقد حلمنا بموريتانيا ذات سيادة تتبوأ مكانتها اللائقة في مصاف الأمم، وتتفاعل مع محيطها الإقليمي والدولي باستقلالية تامة ومن منظور مصالح شعبها، ولم نحلم بموريتانيا تتردد في عقد و فض تحالفاتها الدبلوماسية بصفة عشوائية- وبخطورة بالغة.

أيها السادة و السيدات،

إن موريتانيا الجديدة لمحمد ولد عبد العزيز ليست أبدا موريتانيا أحلامنا و آمالنا، نحن جيل الاستقلال و الذين تلوه من أبناء هذا الوطن.
و لا تنقص الأدلة على ذلك:

فالوحدة الوطنية لم تكن مهددة أكثر منها اليوم، حيث أن بعض أركان النظام نفسه تنفخ على نار الفتنة وتسعي لإيقاظ شياطين الجهوية والقبلية والعرقية المدمرة.

و موارد البلاد تتعرض نهارا جهارا لنهب شبه أسري ؛ ويريدون منا أن نصدق أنها تستخدم لتشييد بنى تحتية يعود إنشاء معظمها إلى ما قبل استيلاء محمد ولد عبد العزيز على السلطة !

والأمن منعدم في مدننا وعلى حدودنا وجنودنا يقاتلون في أراض أجنبية في إطار حرب لم تحصل على الإجماع والتوافق الوطنيين الضروريين في مثل هذه الظروف. أضف إلى ذلك أن وجود الجنرال محمد ولد عبد العزيز على رأس الدولة لا يزال يذكي الجدل الدائر حول دور القوات المسلحة في الساحة السياسية، وبالتالي يمنع الجيش الوطني من التفرغ لمهمته الحقيقية والنبيلة.

أما على المستوى الخارجي، فدبلوماسية بلادنا تعوم في مستنقع من انعدام الكفاءة و التخبط، غير قادرة حتى على فهم التحولات العميقة الجارية في المنطقة و في العالم، ولا على توقع تأثيراتها الحتمية على بلادنا.

أيها السادة و السيدات،

يجب علينا جميعا أن نجعل من الذكرى ال51 لاستقلالنا فرصة للتأمل في مستقبل بلدنا، و أن نفكر بكل جدية في إنقاذه من الفوضى التي يقوده النظام الحالي نحوها.

إن وجوابنا المقدس يملي علينا أن نلبي نداء الأمة الواقعة في خطر، كما فعل شهداء المقاومة، وبناة جيل الاستقلال وأبناء آخرون لهذا البلد أخذوا المشعل من بعد وكانوا على مستوى المهمة.

و السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.

LEAVE A REPLY