الى اين تتجه موريتانيا في ظل إدارة ولد عبد العزيز/ محمدّو الناجي ولد محمد احمد

0
1241

الدكتور محمدو الناجي ولد محمد احمد رجل ثقافة و سياسة حاصل على دكتوراه في الادب العربي حول الحداثة في شعر محمود درويش ، وزير مفوض سابق في الجامعة العربية و احد رواد سلك التعليم في موريتانيا الذي شغل فيه اكثر من وظيفة، رجل خبر السياسة منذ نعومة أظفاره، بدأ مسيرته بالانضمام الى حزب النهضة في سنة 1959 طامحا من خلاله الى تحرير موريتانيا من المستعمر الفرنسي ، بعد الاستقلال شارك في قيادة اضراب في معهد بوتليميت و بعدها بفترة قصيرة بدأ في تأسيس حركة الكادحين ليعتبره البعض أول “كادح” في تاريخ موريتانيا.

عاش مسيرة طويلة في مقارعة الانظمة الموريتانية المتعاقبة خبر السجون و المعتقلات و عاصر الأنظمة المدنية و العسكرية ، التقته تقدمي في بيته الثاني مقر حزب اتحاد قوى التقدم و طرحت عله السؤال التالي :

إلى اين تسير موريتانيا ؟

أولا اود أن احيي تقدمي و اشيد بالدور الذي قام به و ومرافقته الموريتانيين في احلك أيامهم و مساهمته في فضح الفاسد المستور.

لا شك ان هذا السؤال واسع و يحتاج الى عرض مطول وحتى لا نرهقكم بالأرقام و الإحصائيات فبإمكاننا الاعتماد على قاعدة عند الأصوليين تسمى بالتواتر :

اقطع بصدق خبر التواتر….. و سوّ بين مسلم و كافر.

يجمع الموريتانيون اليوم على خطورة الاتجاه الذي تسير نحوه موريتانيا سواء في ذلك معارضو النظام أو الموالون له خاصة اذا اتيحت لهم الفرصة بعيدا عن الأضواء .

منذ يومين التقيت بشخصية في معسكر النظام الحالي و ذكر في معرض حديثه اسبقية حزب اتحاد قوى التقدم في التحذير من بوادر الجفاف فسألته إن كانت هذه النقطة لنا أو علينا ؟ فأجاب :

إذا كنا امام وسائل الإعلام فهي بدون شك مبالغة و تهويل و محاولة للبحث عن الأزمات ، اما إذا كنا بعيدا عن المراقبين و ناقلي الأخبار فهي خطوة إيجابية و حقيقة دامغة.

اذا نظرنا الى اسلوب الحكم الحالي فسنجده يتميز بنقطة هامة و هي تسيير فرد واحد لدفة الأمور فولد عبد العزيز ـ كما نقل لي وزير في حكمه ـ لا يطلب المشورة أبدا ، ربما يستعين بمن حوله لتحقيق غاياته و اهدافه ، و لكنه مستغن تماما عن آراء الآخرين ، فولد عبد العزيز على قناعة مطلقة بأنه صاحب الرأي الأصوب في كل المجالات و كل التخصصات.

إن هذه الخاصية بالذات هي التي تميز الدكتاتوريات الرديئة التي قادت بلدانها الى الخراب المطلق .

أما في مجال الشفافية فيمكننا العودة الى ارقام المنظمات الدولية كما يمكننا اعتماد الشواهد في مختلف المجالات و القطاعات ، و على سبيل المثال اضرب لكم مثلا بحالة حدثت في مقطع لحجار حيث قامت الدولة برصد 9 مليارات بدون اعتماد مسبق في الميزانية ولا علم للبرلمان لتوفير الماء الشروب للمدينة لتتحول لاحقا الى 4 مليارات عند بداية تنفيذ الأشغال التي اعطيت بدون أي مناقصة و بعد اشهر قليلة توقف العمل بحجة مشاكل في المعدات ليبقى سكان المدينة يعانون كارثة العطش و تختفي اموال الدولة الموريتانية.

وإذا اتجهنا الى العلاقات الخارجية فسنلاحظ ان الحكم الحالي يتميز بانحيازه الى معسكر فرنسا و الحلف الغربي و الدخول في مخططاتهم وفي الوقت نفسه الانحياز لمعسكر إيران و اعداء الغرب.

و طبعا النتيجة الحتمية لهذا التخبط هو غياب علاقات جيدة مع المعسكر الغربي و كذلك مع المعسكر الآخر المعادي بقيادة إيران .

ولعل من اوضح الادلة على حصيلة التخبط في السياسات الخارجية ما حدث في التنافس مع المغرب على مقعد في مجلس الأمن حيث تفوقت علينا المغرب بفرق فظيع و حتى جمهورية التوغو التي حصدت من المؤيدين اكثر من موريتانيا بكثير.

وصل هذا التخبط لعلاقات موريتانيا مع المغرب التي يجمعها بولد عبد العزيز الكثير من القواسم المشتركة و نتذكر جميعا نشر الصحافة المغربية لصورة بيت جد ولد عبد العزيز في شيشاوة ، و دعمهم لانقلابه بكل الوسائل و اعتبارهم ان مغربيا وصل الى سدة الحكم في موريتانيا ، و لكن على الرغم من كل هذا لم يستطع ولد عبد العزيز الاحتفاظ بعلاقاته بالمغرب بسب غياب وعيه لتأثير خطوات دعم إيران و الانحياز المطلق لنظام القذافي و منافسة المغرب على مقعد مجلس الأمن.

مما ادى بولد عبد العزيز الى الاتجاه الجزائر في غياب لمبدأ الحياد الذي تعتمد عليها موريتانيا في علاقاتها مع الشقيقتين الشماليتين.

لم يقتصر التخبط على المغرب فقط بل امتد الى مالي التي تجمعنا بها مصالح مشتركة و حيوية و لعل من اهمها حاجة المنمين الموريتانيين لمراعيها وخاصة في حالات الجفاف كما يحدث الآن وامتد هذا التوتر لجارتنا السنغال التي تجمعنا بها مصالح حيوية وهو ما أدى الى زيارة وزير الخارجية منذ أيام لمحاولة التهدئة .

و لعل من الظريف ان نذكر لجوء النظام لوسيلة ظريفة في السياسة الخارجية وهي الهروب من الاجتماعات ، فمنذ فترة قصيرة تغيب وزير الخارجية عن اجتماعين للجامعة العربية كان آخرهم في المغرب رغم انه كان هناك في نشاط آخر، وكل ذلك خشية ان يساهم في اتخاذ موقف ضد النظام الليبي او النظام السوري.

ومن دواعي الأسف ان نزوات السياسة الخارجية انعكست على الجاليات فمثلا سرح جل الموريتانيين العاملين في شرطة الإمارات اثر التوتر السياسي معها كما شرد الموريتانيون في ليبيا و كذلك في ساحل العاج ومن المؤسف انهم عند عودتهم لم يجدوا ايضا أي رعاية و لا اهتمام رسميين، لقد نجح ولد عبد العزيز في تحويل اصحاب الدخل الذين يقدمون خدمات جليلة للبلد من خلال التحويلات المالية الى أشخاص معدمين ينضمون للصف الطويل من عاطلي موريتانيا .

الحقيقة ان من يرجوا الاصلاح من ولد عبد العزيز واهم بلا شك ، فهو حسب قوله قام بانقلابه بسبب عزله و جاء آخرون ـ من زعماء قبائل و موظفين و بقايا الانظمة السابقة ـ ليدّعوا ان الهدف من الانقلاب هو الاصلاح و اظن ان من الانصاف الأخذ بدعوى صاحب الأمر الأولى التي هي في رأيي اصدق تعبير عن أسباب انقلابه.

و حسب مصادر كثيرة فإنه طلب من سيدي ولد الشيخ عبد الله التراجع عن عزله مقابل التراجع عن انقلابه ، و رفض ولد الشيخ عبد الله العرض.

وأما حجة الفساد و المفسدين فيكفي ان نقوم بإحصائية بسيطة لمن يدعوهم ولد عبد العزيز المفسدين لنعرف في أي صف هم ؟

انهم بدون شك في اغلبيتهم الساحقة يتخندقون مع ولد عبد العزيز ، إن ولد عبد العزيز تنطبق عليه الآية : “و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الإرض قالوا إنما نحن مصلحون الا إنهم هم المفسدون ” ولكن يعلمون و يعلمون ويعلمون جدا ….

إذا نظرنا الى ما يتعلق بالحرب على الارهاب و ودخول الأراضي المالية ، فيحضرني حادثة وقعت لي شخصيا من عدة عقود فقبل فترة قصيرة من الحرب العراقية الإيرانية كنت في زيارة للعراق بدعوة من الرئيس صدام حسين على رأس وفد سمي بالوفد الشعبي و بعد عودتي بأيام اندلعت الحرب لتتوغل القوات العراقية في الاراضي الإيرانية و اتصل بي دبلوماسي في السفارة العراقية و طلبني ان اقدم رسالة تأييد لرئيس العراقي صدام حسين فرفضت و طلبت منه ان يخبر قيادته بأنني انصحهم بالانسحاب من الأراضي الإيرانية ، فالأرض دائما ضد الغزاة ، و ابدى الموظف العراق و اسمه فيما أذكر “حجاجي” امتعاضه و قال ان العراق قوي و عنده جيش كفيل بالسيطرة على الأراضي الإيرانية .

بعدها بسنوات توغلت القوات الإيرانية في الأراضي العراقية ، و عندها ادركت ان الإيرانيين سيمنون بخسائر كبيرة و انها ستكون كارثة عليهم.

لقد اندحر العراق في الاراضي الإيرانية و اندحرت إيران في الأراضي العراقية فالأرض دائما ضد الغزاة .

حدثت هذه الحالة مع جيوش جرارة و دول ذات إمكانيات ضخمة ، فما بالكم بجيش قليل العدد و العدة و دولة من افقر دول العالم .

إن محاولات النظام الحالي التوغل في مالي عبث استعراضي و محاولات “دونكيشوتية ” لا طائل من ورائها و لن تجلب للبلد إلا مزيدا من الخسائر.

إن واجب الجيش الموريتاني الدفاع عن أرضه و حماية حدوده و انا على ثقة انه إذا اقتصر على هذا الدور فإنه سيبلي بلاء حسنا ويقوم بواجبه على أكمل وجه. فالمغامرة خارج الأراضي الموريتانية قد تنجح أحيانا في توجيه ضربة للقاعدة و لكن المحصلة النهائية ستكون خسارة كبيرة بدون شك.

و إذا اتجهنا الى مشكل القوميات و الإرث الإنساني و مشكلة بقايا الرق فنلاحظ ان الرئيس ولد عبد العزيز اتجه الى معالجة هذه المشاكل بطريقة سطحية و عرضية .
لجأ ولد عبد العزيز الى التعويض المالي الزهيد لأهالي الضحايا و لم يقبل بعضهم بهذا الحل كما رفضت الطليعة السياسية أن تكون هذه التعويضات اسلوبا لطي هذا الملف المؤلم.

أما صلاة كيهيدي فأظنها مثل صلاة الملعب خلف القذافي واجبة الإعادة.

أما قضايا مخلفات الرق فأعتقد ان الحل لها يمر اساس بالتنمية الاقتصادية و خاصة في المناطق الاشد فقرا و هذا ما لم يتجه له النظام فالبلد بأكمله يتراجع اقتصاديا و هو ما لا يبشر بحلول لهذه المشكلة.

في الخلاصة لا يمكننا القول الا ان موريتانيا تتجه الى منحى خطير و خطير جدا في ظل هذا النظام الذي يكشف كل يوم عن وجهه التسلطي الاستبدادي و من الجلي ان مذكرة الايقاف الدولية بحق المعارض المصطفى ولد الشافعي دليل واضح و كذلك منع اسرته من زيارة وطنها لعيادة رجل مريض، ولا اظن العقوبات الجماعية او الاعتداء على قريبة له بالضرب الا خاصية تميز ابشع الدكتاتوريات و الأنظمة المستبدة و لعلها بداية استخدام المحيط الشخصي لتكوين مليشيات للاعتداء على اصحاب الرأي المخالف و اسرهم.

طرح السؤال : عبد الرحمن ودادي

Taqadoumy

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here