التقرير المذهبي لرئيس الحزب محمد ولد مولود

0
489

السادة رؤساء موريتانيا ذات الكرامة والسيادة

السيد رئيس الجمعية الوطنية

السيد زعيم المعارضة الديمقراطية

السادة الوزراء

أصحاب السعادة السفراء

السيدات والسادة الرؤساء وممثلو المنظمات الشقيقة والصديقة فى شبه المنطقة

السيد رئيس المجموعة الحضرية بنواكشوط، السادة العمد

السيدات والسادة رؤساء وممثلو المنظمات السياسية والأحزاب الموريتانية

السيدات والسادة رؤساء وممثلو منظمات المجتمع المدني

السادة والسيدات ممثلو الصحافة الوطنية والدولية

أيها المدعوون الكرام

الأصدقاء والأعزاء

الرفاق المؤتمرون

إنه لشرف عظيم أن أشكركم على حضوركم افتتاح المؤتمر الثالث لحزبنا، وأتمنى لكم مقاما سعيدا بيننا خصوصا ضيوفنا الأجانب والمناديب القادمين من مناطق نائية.
أود من خلال هذا التقرير الذي أريده مقتضبا تاركا المجال للمؤتمرين كي يتناولوه بالنقاش والتحليل العميق ويثيروا التساؤلات والاقتراحات، أن أبدا باستعراض المحطات التي قطعناها في بناء الحزب منذ المؤتمر الثاني في ابريل 2005؛ قبل أن أتناول السياق الدولي وشبه الإقليمي والمحلي من أجل استجلاء أبعاد أهم قضايا الساعة التي تشغلنا.

ولكن قبل هذا وذاك, اسمحوا لي وباسم المكتب الوطني أن أعطي توضيحا يتعلق بالتأخر في استدعاء هذا المؤتمر والذي يعود بكلمة واحدة إلى الأولوية الممنوحة لمتطلبات الوضع السياسي الوطني وتغليبه على المصلحة الخاصة لحزبنا.

فمنذ الانقلاب الذي أطاح بمعاوية ولد سيد احمد الطايع في 2005, دخلت بلادنا في دوامة خطيرة قوضت كل المشاريع وبرامج العمل والاستحقاقات المتعلقة بتجديد هيئات حزبنا.

ونتذكر في هذا الصدد المرحلة الانتقالية 2005 -2007 وانتخاباتها التشريعية والرئاسية وكذلك فترة التطبيع الديمقراطي الوجيزة (2007-2008) والانقلاب العسكري الجديد الذي تلاها والذي نفذه نفس الثنائي الانقلابي الذي يتحكم في البلد منذ 2005 وما واجهه الانقلاب المذكور من مقاومة مفتوحة وعارمة غير مسبوقة، أفضت إلى اتفاقية للخروج من الأزمة عرفت باتفاق داكار الذي بقي حبرا على ورق إضافة إلى استفحال الأزمة السياسية التي وصلت لمرحلة المواجهة الحالية.

قبل انقلاب اغطس 2008 بثلاثة أشهر كنا قد اعتمدنا برنامجا يعطي الأولوية لحملة تجديد الانتساب تمهيدا لعقد المؤتمر العادي. وكانت تلك الحملة في مرحلة متقدمة عندما حدث الانقلاب, وعندها أصبحت الأجندة الخاصة بالحزب غير منسجمة مع الأجندة الفعلية للبلد.

فهل كان علينا أن نستمر في حملة الحزب أو أن نمنح الأولوية للضرورة الوطنية الملحة وللتصدي لوأد ديمقراطيتنا الوليدة؟

لم يكن بوسع حزب ذي نزعة وطنية كحزبنا أن يرضخ لتلك الإهانة الزائدة لشعبنا الذي يعامل كشعب قاصر وتهدر مصالحه العليا من طرف طغمة من المتآمرين.

ودون اي تردد منحنا الاولوية في وسائلنا المحدودة و في مواردنا البشرية والزمن المتاح, للضرورة المتمثلة في إفشال الانقلاب.

وقد استمرت حالة عدم الاستقرار لغاية 2010 التي كانت الموعد المحدد لعقد مؤتمرنا الثالث. ولم نتمكن إلا في نهاية تلك السنة ليس من استكمال حملة تجديد الانتساب ,التي بقيت عالقة وباتت متجاوزة, بل من أجل تنظيم حملة جديدة استمرت سنة ونصفا مكنتنا في الأخير من تنظيم مؤتمرنا الحالي.

فهل أصبنا في منحنا الاولوية للضرورات الوطنية؟ الحكم في ذلك متروك لكم أيها الرفاق المؤتمرون، إلا أننا نعتقد أننا تمكنا من التوفيق بين خدمة بلادنا وبين الرفع من مصداقية الحزب ومن ثم من توسيع قاعدته وتحالفاته.

أيها المدعوون الكرام

الرفاق المؤتمرون

الأصدقاء الأعزاء

خلال الفترة المنصرمة منذ مؤتمرنا الثاني في ابريل 2005 انشغل حزبنا بأربع قضايا كبرى: توسيع وتوطيد قاعدة الحزب خصوصا خلال الحملات الانتخابية وحملة الانتساب ومكافحة الانقلابات العسكرية وبناء أوسع وحدة ممكنة للمعارضة الديمقراطية, مع السهر الدائم على صيانة الاستقرار والسلم المدني ودعم المطالب اليومية والنضالات المشروعة للمواطنين.

ومنذ 2005 تبوأ حزبنا مكانة رائدة على الساحة السياسية وذلك أولا من خلال الانتخابات التشريعية والبلدية في 2006 حيث أصبح اتحاد قوى التقدم الحزب الثاني في الجمعية الوطنية بعد تكتل القوى الديمقراطية (9 نواب( مع وجود العدد الكبير من المرشحين المستقلين.

ولئن أخفق حزبنا في الفوز بأي من مقاطعات العاصمة فقد كان الحزب المعارض الوحيد الذي يكتسح عدة بلديات في الداخل. وهكذا انتزع الحزب بجدارة من السلطة القائمة, تسع مقاطعات من بينها عاصمة جهوية )تجكجة( بالتحالف مع شركاء محليين وعاصمتي مقاطعتين )بوغي- باركيول( إضافة إلى بلديات ريفية بعضها في المنطقة المعروفة بمثلث الفقر )ميت-تكوبراه) وفي وسط ريفي طالما ظل حكرا على السلطة الحاكمة. وهذا ما ينفي بشكل قاطع النظرة المنتشرة والتي تصف حزبنا بالنخبوي عن جهل أو خلط.

صحيح أن نتيجتنا المتواضعة (4%) في الاقتراع الرئاسي بعد ذلك بثلاثة أشهر وتحديدا في شهر مارس 2007 جاءت لتضفي فتورا في الحماس السائد بين صفوفنا، إلا ان الرهان كان مختلفا عن الاقتراعات السابقة التي شاركنا فيها على مستوى عدد محدود من الدوائر (40 من أصل 216)، بينما تجري الانتخابات الرئاسية على الصعيد الوطني وفي كافة البلديات ونحن لا نتوفر على الحد الادنى من الموارد الضرورية لمواجهة ذلك التحدي كما أن مرشحنا لم يكن شارك في أي انتخابات سابقة.

وقد اخطأ المكتب الوطني الملتئم في يوليو 2006 بتأخيره للإعلان عن مرشحه الى آخر لحظة أي بشهر قبل انطلاق الحملة الرئاسية. كما واجهنا كذلك على مستوى المناطق التي يتواجد فيها مناصرونا منافسة شرسة ذات طابع خصوصي لم نكن على استعداد لمواجهتها.

ومع ذلك فقد كان المكسب السياسي معتبرا, حيث اكتسب حزبنا نضجا وبات اسمه واسم رئيسه ومرشحه معروفين لدى كافة الناخبين، كما كان اللقاء بالمواطنين في كافة ولايات ومدن وأرياف الوطن تجربة لا تنسى, اكتشفنا من خلالها بعدا آخر للسياسة لم نكن نلم به من قبل.

أما اليوم فقد اكتسب حزبنا خبرة في تسيير البلديات الريفية ومدن متوسطة وكبيرة بما في ذلك العاصمة حيث نتوفر على عمد مساعدين في خمس مقاطعات من المقاطعات التسع.

وقد توسع حزبنا بشكل معتبر بعد المؤتمر الاخير إلى حد أننا كنا مرغمين على توسيع الهيئات القديمة من أجل استيعاب المجموعات الجديدة وقادة الرأي الذين انتسبوا للحزب في انتظار تطبيع وضعهم عند تجديد الانتساب.

وقد جاءت حملة الانتساب الاخيرة (2011-2012) كخروج على الممارسة التي رسخها حزب الشعب الموريتاني وواصلها الحزب الجمهوري وهو حزب الدولة الاسبق حيث كانت المنافسة المحلية سببا في إعلان قوائم طويلة من المنتسبين الوهميين وهي الممارسة التي انتشرت عدواها بشكل أو بآخر الى كافة الاحزاب الاخرى. لذلك اعتمدنا قواعد صارمة تضمن أن يكون المنتسبون لحزبنا موجودين بالفعل ومتطوعين وحاضرين في مكان الانتساب.

وتمكنا بذلك من تنصيب أقسام في 45 مقاطعة من أصل 53 في حين بلغ عدد المنتسبين ما يزيد على 20000.

وقد تحول حزبنا بذلك إلى حزب جماهيري منفتح على كافة المواطنين من مختلف شرائح شعبنا وهي المهمة التي أناطها بنا المؤتمر الثاني للحزب وتحققت بنسبة معتبرة.

إن حضورنا في الوسط الريفي خصوصا لدى المجموعات الفقيرة من الفلاحين وكذلك في وسط الشغيلة, يعتبر كبيرا نسبيا في حين ما تزال قدرتنا على تعبئة الشباب وتأطير قواعدنا النسوية دون المستوى المطلوب، وهو أمر يتعين تلافيه على جناح السرعة.

لقد أصبح حزبنا أكثر مما كان قبل 2005 تجمعا وطنيا يعكس بتشكيلته صورة أمة في طريق البناء بتنوعها الإثني والقبلي، ويتصدى لكافة محاولات التفرقة بين شعبنا على أسس قبلية أو عرقية، وتنصهر فيه جميع الطاقات من الرجال والنساء -من مختلف المشارب الاجتماعية- المهتمين بخلاص البلد من براثين عدم الاستقرار.

المدعوون الكرام؛

الرفاق المؤتمرون

الأصدقاء الأعزاء؛

لقد حمل حزبنا على عاتقه إلى جانب القوى الوطنية الأخرى مهمة إخراج البلاد من قبضة الطغم العسكرية والأنظمة الاستبدادية. وفي الغالب العام, يشكل الانقلاب مغامرة تزج بالبلاد في المجهول.

وقد يكون الأمر مفهوما عندما يستهدف نظاما غير ديمقراطي بل مقبولا عندما لا يعرض البلاد لمخاطر كبيرة. هكذا كان انقلاب 3 أغسطس 2005 رغم كونه تزامن مع أولى بوادر توافق الطبقة السياسية حول مبدأ عقد طاولة مستديرة للأحزاب السياسية سبيلا إلى خروج من الأزمة يتسنى من خلاله انتقال ديمقراطي. ويمكن القول إن ذلك الانقلاب خطف المبادرة من الطبقة السياسية. وكنا قد أدنا ذلك الانقلاب من حيث المبدأ مع العمل على الحصول على تسيير المرحلة الانتقالية من طرف القوى السياسية، وهو ما طالبنا به من اليوم الأول، أو على الأقل على مسلسل توافقي، وهو ما حصل نسبيا وأفضى إلى انعقاد انتخابات شفافة أوصلت أول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي هو السيد سيد محمد ولد الشيخ عبد الله.

أما انقلاب 6 أغسطس 2008 فقد كان بالعكس اغتيالا بشعا للديمقراطية الوليدة مع ما يشوبها من نواقص غيرت لأول مرة صورة بلادنا التي باتت تعتبر في العالم العربي كما في القارة الإفريقية نموذجا لتجربة ديمقراطية هادئة وواعدة.

ولم ينتظر اتحاد قوى التقدم نشوب الحريق كي يحذر من تصرف المسؤولين عن إشعاله. فمنذ شهر يونيو أي بشهرين قبل ذلك اليوم المشؤوم كان اتحاد قوى التقدم الصوت الوحيد الذي ارتفع وندد بالمشروع الانقلابي. وكنا نسعى إلى تفادي الكارثة، إلا أن صوتنا ظل معزولا. وتبين أن توقعنا كان في محله وحدث ما كنا نخشاه. وفي ذلك درس يتعين أن تتأمله القوى الديمقراطية.

بعد حدوث الانقلاب بساعتين وبينما كان جاريا بادرنا بإدانته والدعوة للتصدي له عبر وسائل الإعلام الجماهيرية وخصوصا قناة الجزيرة وإذاعة فرنسا الدولية. وقد جلب ذلك الموقف للحزب تقديرا كبيرا من الرأي العام وخصوصا من الأحزاب والقوى الديمقراطية الأخرى التي تواجدت في مقرنا في نفس اليوم 6 أغسطس من أجل تشكيل الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية. ومنذ ذلك اليوم أصبحنا نشعر أننا مطالبون مثل القوى الديمقراطية الأخرى بغسل ذلك العار الذي لحق بإرادة وكرامة الشعب من طرف ضابط متمرد لا يستمد قوته إلا من وحدة مسلحة هي الحرس الرئاسي.

وخلال ما يقارب السنة ناضلنا ضد الانقلاب في تجربة كانت سابقة في القارة الإفريقية حتى توصلنا في الختام ومن خلال اتفاق داكار إلى أهدافنا الثلاثة المرسومة وهي فشل الانقلاب بالإعادة المبدئية للرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله وإطلاق سراح وزيره الأول ورفاقه وإلغاء المسلسل الانتخابي الأحادي المعروف بأجندة 06/06 وفتح مسلسل جديد من 43 يوما تشرف عليه حكومة وحدة وطنية.

وبذلك كسبنا معركة إفشال الانقلاب ونجحنا حيث أخفقت شعوب أخرى حاولت نفس النهج في تلك الفترة رغم كونها تلقت دعما دوليا أكثر فاعلية كما كانت الحال بالنسبة لمدغشقر من خلال اتفاقيات مابوتو وللهوندوراس ومصالحته الوهمية.

إلا أننا بالمقابل خسرنا معركة المسلسل الانتخابي الذي نص عليه الاتفاق إذ تغاضينا عن انقلاب آخر نفذه الوزير الأول ضد اتفاق داكار في 28 يونيو أي غداة تقلده منصبه وذلك من خلال استدعائه الأحادي وغير الشرعي للانتخابات في 18 يوليو مقلصا بذلك فترة انتقالية كانت قصيرة أصلا من 43 إلى 21 يوما. كما أنه رفض بعد ذلك تنفيذ كافة البنود الأخرى من الاتفاق باستثناء تنظيم الاقتراع. وقد اعتقد مرشحو المعارضة في تلك الانتخابات أنهم أفشلوا بذلك مناورة كانت تهدف لدفعهم إلى مقاطعة الانتخابات وإفساح المجال لخصمهم فامتنعوا عن الرد على ما اعتبروه استفزازات يائسة نتيجة ثقتهم في حظوظهم الانتخابية.

وكانت النتيجة تلك التي شهدناها: الفوز غير المنطقي سياسيا وانتخابيا لذلك المرشح في الشوط الأول تماما كما تنبأ هو وأنصاره المقربون.

إن ذلك التلاعب بالاتفاق المبرم في داكار في 2 يونيو 2009 هو الأصل في استمرار الأزمة السياسية الراهنة الناجمة عن انقلاب أغسطس 2008.

ومن اجل تفادي مواجهة عنيفة, سعينا للحصول على تنفيذ اتفاق داكار في بنوده المتعلقة بمواصلة الحوار حول القضايا الجوهرية التي هي الإجراءات ذات الصلة بتنظيم الجيش على أسس جمهورية وإعادة توازن السلطات الدستورية ومسلسل انتخابي توافقي وصولا إلى النقطة الأهم التي هي تحديد شكل من الشراكة لتسيير السلطة خلال تلك المرحلة التي كان يعتبرها جميع الموقعين على الاتفاق مرحلة انتقال نحو نظام ديمقراطي مستقر.

وخلال تلك المعركة تمكنا مع شركائنا الآخرين في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وحزب تكتل القوى الديمقراطية بقيادة الرئيس أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية من إنشاء تحالف جديد هو منسقية المعارضة الديمقراطية التي ناضلت من 2009 إلى 2012 من أجل تنفيذ البند المتعلق بالحوار في اتفاق داكار. وقد أدى تنكر السلطة للاتفاق إلى الأزمة والمواجهة الراهنتين.

المدعوون الكرام؛

الرفاق المؤتمرون

الأصدقاء الأعزاء؛

منذ 2005 شهد العالم من حولنا العديد من التغيرات ويشهد حاليا تحولات كبيرة، ففي الغرب أفضت تحولات الرأسمالية الهرمة إلى أزمة خانقة سميت أزمة الديون السيادية التي أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في كل من ايرلندا وإسبانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا.

وهكذا وقع الآلاف من الشباب والنساء والعمال ضحية للبطالة وسلبوا ممتلكاتهم وأصبحوا يلجئون لأشكال متعددة من المقاومة، وما إضرابات الطلاب والعمال في العديد من البلدان وحركة الغاضبين شبه العامة إلا تجسيدا لرفض السكان تحمل عواقب وتبعات تلك الأزمة لمصلحة النظام المصرفي.

أما المظهر الآخر لتلك الأزمة فهو التركيز المفرط للثروة, وخصوصا المالية, في أيدي النخب الاقتصادية والسياسية التي تعمل لصالح النظام المصرفي على حساب الأغلبية الساحقة من السكان. وتعتبر الأرباح الهائلة للمؤسسات المصرفية, التي تتقلص أعدادها والمبنية على المضاربة, مصدر نقمة جميع الاقتصاديين والسياسيين النزهاء بما في ذلك أنصار النظام الرأسمالي.

وتواجه الدول الغربية في سعيها للخروج من هذه الأزمة إكراهات لم تكن مهيأة لها: التقشف، إعادة الهيكلة، إعادة التصنيع، رفع وتيرة التكامل الاقتصادي في أوروبا, اختلال نظام السوق وصعوبة الاندماج الاقتصادي الاوروبي نتيجة النزعة الحمائية الخ … دون توفر ضمانات للنجاح بفعل التناقضات الكامنة في النظام إضافة إلى المنافسة الشرسة من البلدان الصاعدة (الصين، الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا… إلى غير ذلك).

واستلهاما من التجربة البرازيلية عمدت بلدان عديدة من شمال أمريكا إلى توحيد شعوبها ومواجهة التحديات والتحرر من تدخلات جارها الكبير وانتهاج طريق الخلاص على الصعيدين الاقتصادي والسياسي من خلال سياسات شعبية حازمة وتحريرها للمبادرات العمومية والخاصة. ويجمع العديد من المراقبين على تلك الحقيقة التي ينبغي أن تستلهم منها بلدان إفريقيا والشرق الأوسط.

وفي آسيا, الطرف الآخر للعالم, فإن الوضع متباين، ففي الوقت الذي يشهد فيه اليابان ركودا ويجد صعوبات في تجاوز الأزمة فإن الصين التي أصبحت القوة الاقتصادية الثانية في العالم, رغم انخفاض نسبة نموها مهتمة أساسا بتصحيح نموذجها القائم على التصدير من أجل الاستمرار في تنمية قابلة للتطبيق سياسيا واقتصاديا وبيئيا. يجري ذلك في ظل تنامي طموحات الولايات المتحدة في الهيمنة على المنطقة وفي ظل احتدام المنافسة بين هذه الأخيرة واليابان من جهة والصين من جهة أخرى في المحيط الهادي.

أما العملاق الآخر, الهند, فتتعايش فيه في نفس الحدود وداخل مدن كبرى -مثل بومبي- قمة البذخ وأحدث التكنولوجيات من جهة والفقر المدقع من جهة أخرى فيما يقوض طموحاته السياسية في العالم.

لقد تمكنت تلك البلدان من النهوض اعتمادا على وسائلها الذاتية دون مباركة ولا حماية من مؤسسات برتن وودس أي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ويبدو جليا أن مرحلة جديدة في التاريخ بدأت واضعة حدا لإملاءات الدول الغربية ومؤذنة بميلاد عالم متعدد الأقطاب وأكثر توازنا.

تلك الظاهرة تتجسد كذلك في التقلص الإستراتيجي للتدخل الغربي كما يبين ذلك انسحاب الجيوش الغربية من أفغانستان وإتاحة الفرصة لذلك الشعب كي يأخذ مصيره بيده بعد تضحيات كبيرة ولو لم يختفي خطر تطرف طالبان بشكل نهائي. ثم إنه يتجسد كذلك من خلال تردد القوى الغربية في العمل منفردة عكسا لما كانت تفعل في الفترة السابقة (بوش) رغم الضربات التي استهدفت مصالحها في نواحي عديدة من العالم.

تجتاح منطقتي المغرب والمشرق ثورات حقيقية حيث جسدت الإطاحة بالنظامين الدمويين لزين العابدين بن علي وحسني مبارك، ميلاد ما يعرف بالربيع العربي بعد أن وضع الطاغيتان نفسيهما وبلديهما في خدمة بلدان ومصالح أجنبية ونهبا ثروات هائلة وقمعا شعوبهما والمناضلين من أجل الحرية.

لا تزال تلك الثورات جارية وترسم خريطة جديدة للقوى في هذا الجزء من العالم, وكر الأزمات والنزاعات الدولية, حيث بات للشعوب كلمتها.

إلا أننا نشهد مع الأسف -وهو أمر طبيعي- اختلافات بين القوى الثورية قد تتسبب في نكوص عن الثورة أو في أوضاع كارثية إذا لم تسير بالطريقة السليمة. وفي رأينا فإن القوى الثورية في مصر وتونس التي رسمت الطريق القويم لا يحق لها أن تخيب الآمال وهي مطالبة بأن تستعيد حكمتها وتتفادى تغليب أهداف ثانوية بالنسبة لشعوبها وأن تتجاوز خلافاتها بطرق سلمية حتى تتوصل إلى إجماع يؤمن الانتقال الديمقراطي بدل تقويضه.

في الشرق الأوسط تستمر دولة إسرائيل الإرهابية في انتهاك قرارات الأمم المتحدة واللجوء للاغتيالات في حق القادة الفلسطينيين في ظل صمت مطبق ومتمالئ من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الأوروبية, وذلك ما يضفي رونقا خاصا على الانتصار الحديث للمقاومة الفلسطينية على الهجوم الإسرائيلي في غزة.

في هذا السياق لا يمكن إلا أن نثمن الإجماع شبه التام للجمعية العامة للأمم المتحدة على التصويت لصالح حصول فلسطين على صفة دولة عضو مراقب وهو ما يجسد الإرادة المشتركة لجميع شعوب العالم.

وإننا لندعو إلى إعادة وحدة الصف الفلسطيني باعتبارها الضمانة الوحيدة للنصر ولقيام دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف.

ويعاني الشعب السوري المقهور (آلاف الضحايا، آلاف الجرحى، مئات من المشردين…) الأمرين بفعل تعنت النظام الإجرامي لبشار الأسد الذي لم يعد بالإمكان إنقاذه من الزوال.

وإنني أغتنم الفرصة لأهنئ بحرارة الشعوب العربية في المغرب والمشرق السائرة على طريق الثورة و الديمقراطية.

المدعوون الكرام؛

الرفاق المؤتمرون

الأصدقاء الأعزاء؛

إن شبه منطقتنا تشهد هي الأخرى تحولات متسارعة, فعودة الانقلابات العسكرية في إفريقيا بعد قطيعة طويلة دشنتها للأسف موريتانيا وذلك مباشرة بعد مصادقة برلماننا على الميثاق الإفريقي الذي يجرم التغييرات غير الدستورية للحكم. وبعد ذلك بقليل أقدم النقيب داديس كامارا على إدخال غينيا في نفس النفق وقد ساهم الرد غير المناسب للاتحاد الإفريقي المتردد أحيانا والمحتجز أحيانا أخرى والموظف من طرف مصالح متضاربة للمجموعات الدولية في تشجيع تصاعد تلك الظاهرة.

إلا أن ذلك التوجه لم يستمر ولله الحمد إذ دخلت كل من النيجر وغينيا سنة 2010 في الطريق المغاير من خلال انتخابات شفافة أوصلت إلى السلطة كلا من محمدو إيسوفو وألفا كوندي وهما من زعماء المعارضة التاريخية في بلديهما.

إلا أن هذين التوجهين, التوجه الاستبدادي من جهة والتوجه الديمقراطي من جهة أخرى لا يزالان في منافسة محمومة ولم يفرض أحدهما بعد نفسه بشكل مطلق، وهكذا سقطت مالي بعد عقدين من الاستقرار الديمقراطي بشكل مثير للقلق في قبضة طغمة عسكرية عنيفة في حين حافظ السنغال بعد الانتخابات التي أوصلت إلى السلطة الرئيس ماكي صال على سمعته كنموذج للديمقراطية في إفريقيا ومنح الشجاعة لكافة الديمقراطيين في شبه المنطقة. وإنني أغتنم هذه الفرصة كي أهنئ الأحزاب الصديقة من النيجر وغينيا والسنغال على نجاحاتهم ومساهماتهم في انعتاق شعوبنا.

وتكمن الإشكالية الكبرى لشبه منطقتنا الصحراوية الساحلية في الوقت الحالي في بروز تحديات غير مألوفة وشديدة الخطورة، فقد ظلت الأمم المتحدة تحذرنا منذ 3 أو 4 سنوات من أن تجارة المخدرات الدولية تطمح إلى بسط هيمتها عن طريق الرشوة على بلدان شبه المنطقة من خلال تهجينها بشكل صامت مبني على الرشوة ومن ثم جعلها مناطق عبور في اتجاه أوروبا وآسيا. وقد باتت إحدى دول المنطقة توصف بأنها دولة المخدرات ويشكل ذلك الإرهاب المافيوي محاولة رأسمالية لا يبدو أنها تثير ضجة دولية حقيقية ولا إجراءات صارمة ضد البلدان المشبوهة أو المتمالئة.

فهل يعني ذلك أنه في عالم الرأسمالية كل ما يدر المال لا يمكن اعتباره خطيرا؟ لنفكر إذن في المآسي التي تجتاح المكسيك وبلدانا أخرى من أمريكا الجنوبية.

أما الخطر الثاني الذي يهدد شبه المنطقة فيتمثل في الإرهاب الجهادي الذي نجح بامتطائه تمرد الطوارق في مالي لتحقيق انتشار سريع والسيطرة على ثلثي الأراضي المالية. وهذه المرة تبدو التعبئة الدولية قائمة ولكن بما يواكبها من تخاذل وتجاذبات ناتجة عن تضارب مصالح بعض القوى التي تتنافس في السيطرة على المنطقة.

إن الأزمة في الشمال المالي تؤثر بشكل مباشر على بلدنا أكثر من أي بلد آخر إذ أن الوحدة والسلم والاستقرار في موريتانيا يتوقف إلى حد كبير على الأوضاع في مالي. إننا مطالبون بمساعدة ذلك البلد الشقيق على استعادة وحدته والسلم بين كافة مكونات شعبه مع التخلص من المجموعات المسلحة الأجنبية التي تمارس الإرهاب. ذلك أيضا مما يتوقف عليه الأمن والاستقرار في موريتانيا وفي بلدان الجوار.

إننا قلقون إزاء تبعات تدخل دولي غير موجه ومتسرع قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحريق بدلا من إطفائه وتكريس الإنفصام بدل إعادة الوئام بين مكونات الشعب المالي وبدل ترك المبادرة والمسؤولية للماليين أنفسهم والاكتفاء بمساعدتهم يحل محلهم ويسلبهم أي سيطرة على تطورات الوضع. وإن تجربة أفغانستان والصومال في هذا الصدد أبلغ تجسيد لتلك المخاطر ولعواقبها المدمرة على المدى الطويل.

من جانبنا نعتبر أن على مالي التصدي للمشكل وعلى الآخرين الاكتفاء بمساعدتها. إن التمرد شأن داخلي يجب أن يسيره الماليون وحدهم إلا إذا احتاجوا لوسطاء من أجل التفاهم وعندها يتوجب على جميع أصدقاء مالي وخصوصا موريتانيا الإسهام في ذلك. ولكن بلدنا مطالب قبل ذلك بالعمل على إعادة الثقة التقليدية بين سلطات البلدين التي تدهورت إلى حد كبير بسبب تدخلنا المزعوم أو الفعلي في مبادرات غير موفقة للرئيس ساركوزي ضد آمادو توماني توري. كما أن علينا أن نستمر في إيجاد أفضل الظروف لاستقبال وتأمين المواطنين الماليين اللاجئين.

أما الاستراتيجية الأمنية في تحرير شمال مالي من قبضة المجموعات الجهادية فيجب أن تخضع كذلك لمبادرة وإشراف مالي مع دعم من الأصدقاء. وإن على موريتانيا أمام خطر اشتعال المنطقة أن تجعل أولويتها إخراج بلدنا في أسرع الأوقات من الأزمة السياسية الداخلية وتأمين حدودنا دون التدخل بأي شكل من الأشكال في عمل عسكري دولي غير واضح المعالم مع تحصين أراضينا من أن تستخدم ملجأ أو قاعدة خلفية لمجموعات مسلحة معادية لمالي.

ولا يزال النزاع في الصحراء الغربية يقوض مشروع تشييد المغرب العربي الكبير ويهدد الاستقرار في هذه المنطقة من العالم. وإن موقفنا ثابت في هذا الصدد وهو دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير طبقا للشرعية الدولية. واعتماد بلدنا للحياد الإيجابي والمطلق في النزاع ودعم البحث عن توافق بين أشقائنا من المغرب ومن البوليساريو يكون أساسا لتجسيد حق تقرير المصير للشعب الصحراوي كما نصت عليه الشرعية الدولية.

المدعوون الكرام؛

الرفاق المؤتمرون

الأصدقاء الأعزاء؛

إن بلدنا يواجه الآن تحديات عديدة:

– أولها التحدي الأمني الناجم عن أزمة شمال مالي الذي تعرضنا له والذي يتطلب منا أن نواجهه بسرعة وبوحدة الصف.

– التحدي الثاني هو المجابهة الراهنة بين المعارضة الديمقراطية والنظام القائم والتي تشكل امتدادا للازمة الناجمة عن انقلاب 2008، وقد فاقم منها التلاعب باتفاق دكار و التنكر له.

إننا نعتبر أن الانتخابات الرئاسية في 2009 لم تكن نزيهة ولم تحترم ترتيبات هذا الاتفاق. ولكننا مع ذلك اعترفنا بنتائجها لتجنيب البلاد مخاطر عدم الاستقرار وأملا في تطبيق البنود المتبقية من الاتفاق. لذلك استمرت المعارضة الديمقراطية من 2009 إلى 2012 تطالب بالحوار لنزع فتيل الأزمة على أن يكون حوارا جادا وليس حورا لكسب الوقت وشق صف المعارضة.

إن رفض مثل هذا الحوار المنصوص عليه في اتفاق دكار وكذلك عدم احترام الآجال القانونية للانتخابات والتمديد اللامشروع لمأمورية الأغلبية من طرف واحد ولصالحه والهروب إلى الأمام من خلال مسلسل انتخابي يقصي منسقية المعارضة الديمقراطية وكذلك التركيز المفرط والمتسارع للسلطة والثروة في أيدي ثلة قليلة إضافة إلى الميول الدائمة إلى قمع الحركات النقابية والاجتماعية, كل هذا دفع المعارضة الديمقراطية إلى المطالبة برحيل الرئيس الحالي وبالتالي فإن بلادنا في صدام مفتوح ينذر إذا لم يتدارك بدفع البلاد إلى عدم الاستقرار.

إن البحث عن مخرج للأزمة مسؤولية الجميع. وقد رحبنا بالمبادرات الطيبة التي أعلنت من بعض الجهات, ونذكر على الخصوص مبادرة رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير التي نعتبرها قاعدة جيدة للنقاش. وفي هذا الصدد أعلنت المنسقية منذ فترة وجيزة عن دعوتها لكل القوى السياسية والمجتمع المدني بدون استثناء إلى تشاور شامل وقد يكون الحل في تنظيم ندوة وطنية واسعة, وفي انتظار ذلك يبقى للمنسقية الحق في التعبير عن موقفها ورفض مشروع يقصيها ويكرس في نظرها الانقلابات ضد الدستور والديمقراطية ويشيد دكتاتورية تحالف بعض رجال الأعمال.

وأمام هذا التحدي سيظل حزبنا يسعى لتعزيز وحدة المعارضة وكل القوى والشخصيات الوطنية الحريصة على سيادة وديمقراطية وأمن واستقرار البلاد.

– التحدي الثالث هو الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي لم تعد النظرة إليها تتوقف على التحليل, بل على الواقع المرئي والملموس والمسموع. حيث أن محاربة الفقر المزعومة, أدت في الواقع إلى إفقار كافة الموريتانيين فالزراعة و التنمية الحيوانية اللتان تعيش عليهما أغلبية الشعب مهملتان إلى أقصى الحدود, وقد أباد جفاف 2011 – 2012 أكثر من %50 من ثروتنا الحيوانية دون أن يستفيد المنمون استفادة جوهرية من دعم الدولة ودون أن نعرف مصير الأربعين مليار التي يفترض أنها رصدت لهذا الغرض.

كما يخضع قطاع المناجم لتسيير مشبوه في ظل علاقات بين السلطة والشركات الأجنبية تثير الكثير من التساؤلات. وتكتمل هذه اللوحة إذا تأملنا ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية وتدهور القطاع غير المصنف بما ينجر عن ذلك من بطالة تفوق كل التوقعات إضافة لأزمة قطاع الصحة والتعليم.

– التحدي الرابع يكمن في المخاطر الهيكلية ذات الصلة بالنزاعات العرقية.

وقد شهد تسيير القضايا العالقة مثل المغارم الإنسانية الناتجة عن أحداث 1989 وكذلك قضية الرق تطورا معتبرا خلال الفترة الوجيزة لرئاسة السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله: التصريحات التاريخية الصادرة في يونيو 2007, النقاش البرلماني في شهر أغسطس والأيام التشاورية التي جمعت كافة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين, كل ذلك أدى إلى إجماع وطني غير مسبوق وإلى صدور قوانين ومراسيم وإلى خارطة طريق. ويتعلق الأمر الآن بتوطيد الإجماع المكتسب والمضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق المعتمدة خلال الأيام التشاورية الوطنية.

– التحدي الخامس يتمثل في العولمة, ولن أذكر هنا سوى القضية الملحة التي هي التأثير السلبي للثقافة المضادة التي توجه كافة المستهلكين لتلك المواد من أفلام وألعاب فيديو في اتجاه العنف والانحراف, وهكذا يتحول أطفال أبرياء إلى مجرمين وتنتشر الجريمة ويتفكك المجتمع. كل ذلك من أجل تسويق صناعة السينما الغربية التي تدر دخولا هائلة.

إن من حقنا ومن واجبنا أن نتصدى لهذا الإشكال فليس قدرا علينا أن نعيش هذه الويلات والمآسي غير المبررة التي تعج بها وسائل الإعلام على مرِّ الأيام في الغرب. إن علينا أن نتصرف بسرعة على الصعيد الدولي أولا من أجل المطالبة بتصنيف تلك الثقافة السلبية باعتبارها ثقافة تحرض على العنف ويتعين أن تحارب بالقانون الدولي شأنها شأن الإرهاب. وعلينا كذلك أن نستخدم وسائل الإعلام الجماهيرية والمدرسة كأدوات لنشر قيمنا و محاربة التأثيرات والروافد المدمرة.

– التحدي الآخر هو الشباب المهمل والذي هو ضحية للبطالة والقلق وكل الإنحرافات المحدقة به.

إن ذلك هو أبلغ تجسيد لإخفاق النموذج الإجتماعي الحالي والخطر المحدق الذي يهدد مستقبل البلاد.

إن علينا أن نتحمل مسؤولياتنا و نقترح إستراتيجية واضحة في هذا الصدد.

المدعوون الكرام

الرفاق المؤتمرون

الأصدقاء الأعزاء

إن هوية حزبنا كما أرادها مؤتمرنا الثاني تبقى جلية وتمنحنا مكانة متميزة في الساحة السياسية الوطنية. ولا يمكن أن يلفها أي غموض لأنها تنسجم مع تقاليد قوى التغيير التي ظلت في صدارة نضالات شعبنا المتعدد القوميات جيلا بعد جيل منذ فجر الاستعمار وإطلالة المقاومة الوطنية والاجتماعية.

إن هويتنا تندرج في توجه مجتمع مسلم متشبث بمبادئ وقيم الدين الإسلامي الحنيف, ويتطلع بشغف إلى التقدم والانفتاح على العالم. إن حزبنا حزب وطني لا يقبل أي مساومة على سيادة البلاد وهو حزب ديمقراطي يكافح جميع أشكال الاستبداد الاجتماعي والسياسي وهو حزب تقدمي يتصدى لكافة الأمراض والمعوقات التي تعترض انعتاق الموريتانيين سواء تعلق الأمر بممارسة الرق أو بتهميش المرأة إلخ…

إن حزبنا حزب وحدوي يعمل على تكريس المساواة والانسجام بين كافة مكونات شعبنا على أساس المساواة أمام القانون واحترام الخصوصيات الثقافية كما يبقى في طليعة النضال من أجل تعويض أصحاب المظالم ورفض جميع أشكال التمييز.

إن حزبنا يعمل من أجل توطيد الوحدة العربية والوحدة الإفريقية والسلام في العالم.

إن شعبنا يتطلع إلى الحرية و العدالة وإلى حقه في الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي وثروات البلد.

إن شعبنا يريد قطيعة فعلية مع الحكامة الحالية ويطلب سلطة نزيهة تحترم حقه في الكرامة وفي ظروف معيشية أفضل وتسيير شفاف وديمقراطي لشؤونه.

وعلى هذا الأساس فإن مهمة مؤتمرنا الثالث هذا تتمثل في تعميق كافة القضايا التي أثارها هذا التقرير المذهبي وإبراز توجه الحزب للسنوات الخمس المقبلة من أجل قيام موريتانيا موحدة وذات سيادة وديمقراطية ومزدهرة ومن أجل بناء حزب جماهيري قادر على كسب ثقة أغلبية الموريتانيين وعلى ممارسة الحكم.

وفي الأخير أعلن افتتاح أشغال المؤتمر العادي

الثالث وأتمنى لكم النجاح والتوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نواكشوط، 27/12/2012