بيان صحفي : حول الاعتداء العنصري على شاب زنجي في انواكشوط علي يد قوات الأمن

0
412

يوم الأربعاء 12 أغسطس 2015 ، وبعد أن شاهد معاملة سيئة من « قوات حفظ النظام » في حق رعايا أجانب من السنغال تحديدا ، تم تجميعهم كقطع من الحيوانات في سيارات ، توقف الطالب الموريتاني الشباب سي ممادو الذي جاء لقضاء عطلته الصيفية في البلاد ، وقد استاء من تلك الممارسات وحاول الاتصال ببعض المنظمات الحقوقية وأخذ صورة من المشهد .
غادر الشباب ، المكان ، قبل أن يلتحق به وكيلان تابعان – فيما يدو- لإدارة الأمن الترابي ، قرب مصحة ابن سينا ، ليخرجاه بعنف من سيارته وينهالا عليه بالضرب المبرح وسط الشارع ، قبل نقله بالقوة – بعد أن تلطخ وجهه بالدماء والنتوءات – إلى مقر السرية الرابعة الواقعة في حي بغداد – سيئة الصيت – حيث يتم احتجاز مجموعات من المهاجرين رجالا ونساء وأطفالا ، هم في الغالب من أصول زنجية في ظروف منافية لأبسط القواعد الانسانية وغريبة على تقاليدنا العريقة في إكرام الضيف ، خصوصا نحو إخواننا من رعايا بلدان شبه المنطقة .
وبعد نقله إلى الحالات المستعجلة على إثر تدخل ذويه كان الطالب الشاب ، أكثر تأثرا بالإساءات والعبارات العنصرية والحاقدة التي تلفظ بها عنصرا الأمن عندما انهالا عليه ضربا بتلك الهمجية ، حيث طالت إساءتهم الحاقدة كل المجموعات الزنجية التي وصفوها بالكلاب !!
إن هذه الممارسات باتت للأسف مألوفة وتكاد تعم في الآونة الأخيرة خلال حملات المداهمة اليومية واسعة النطاق الموجهة بشكل شبه حصري ضد أجانب من رعايا بلدان غرب افريقيا ، والتي يتخللها أبشع أشكال الابتزاز والإهانات والظلم ، ليس فقط لأولئك الأجانب الذين يتابعون لعدم توفرهم على بطاقات الإقامة ، بل تطال كذلك إخواننا من الزنوج الذين أصبحوا معرضين لهذا التمييز المكشوف الذي يثير لدى الكثيرين ذكريات مؤلمة من تلك الحقبة المظلمة في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات . ففي كل مساء وصباح تنطلق تلك السرايا المسعورة بحثا عن « مشبوهين » ذنبهم الوحيد في الظاهر هو كونهم سودا .
ولا غرابة أن نشاهد والحالة هذه تنامي الشعور بالمرارة والاختناق خصوصا في أوساط الشباب .
وأمام خطورة هذا الوضع وما يشكله من تهديد للوحدة الوطنية التي تزداد هشاشة يوما بعد يوم بفعل الممارسات التمييزية غير المقبولة للنظام القائم وسعيه الدائم إلى بث التفرقة ، خصوصا على يد قوات الأمن ، فإن اتحاد قوى التقدم :
 يندد بشدة بممارسة العنف الأعمى من طرف بعض عناصر الأمن وإفلاتهم من العقوبة ، كما يطالب بإنصاف ضحايا تلك الممارسات وخاصة الطالب الشاب سي ممادو ؛
 يطالب السلطة بالتوقف عن ممارستها لهذا النوع من استهداف الأجانب المقيمين في البلد ، وأن تحترم الإجراءات المشروعة للتثبت من الهوية بما يراعي كرامة الجميع ، موريتانيين كانوا أم أجانب ؛
 يدعو قوات الأمن إلى التقيد بمهمتها النبيلة في حفظ النظام والأمن لمصلحة جميع المواطنين والأجانب ، طبقا للقواعد المعروفة في أي دولة قانون ؛
 يهيب بجميع المواطنين وكافة الوطنيين والديمقراطيين المخلصين والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من أجل تعبئة شاملة بهدف التصدي لأي انحراف غير ديمقراطي أو حقد على الأجانب في موريتانيا .

انواكشوط ، 14\ 08\ 2015
الأمانة الوطنية للإعلام