بيــــــــان

0
37

 

قبل سبع وعشرين سنة شهدت موريتانيا الحدث الأكثر مأساوية والأشد قتامة بالنسبة للأفارقة الزنوج الموريتانيين، ففي ليلة 27 و 28 نوفمبر 1990 تم ببلدة إنال قتل ثمانية وعشرين من ضباط الصف والبحارة والجنود الأفارقة الزنوج من الجيش الموريتاني بأبشع طرق الشنق.

كان كل القتلة ضباطا وجنودا ينفذون مخططا  تم وضعه بكل وضوح على المستويات العليا للجيش والدولة، هذا التصرف غير المعقول في ليلة 27 و 28 نوفمبر 1990 شكل بداية سلسلة من المذابح الدموية اللامتناهية والجرائم البشعة، ففي الفترة ما بين أكتوبر 1990 وفبراير 1991 تحولت كل الثكنات العسكرية في البلاد إلى مراكز اعتقال واخضع مئات الجنود الأفارقة الزنوج لأقسى أصناف العذاب: التعذيب بالكهرباء والدفن أحياء السحب فوق الحجارة والتمزيق بين السيارات.

وحسب تقديرات جزئية فإن أكثر من خمسمائة قد لاقوا و سقط أكثر من نصف هؤلاء في قاعدة إنال

إن هذه الأحداث تندرج ضمن مأساة واسعة بدأت خطواتها الأولى بالمذابح التي استهدفت البظان الموريتانيين في السنغال والسنغاليين في موريتانيا (ابريل 89)…

وفي المدن الموريتانية تم اعتقال آلاف الموظفين والعمال الموريتانيين في أماكن عملهم أو في أماكن سكنهم وقد جردوا من ممتلكاتهم و أوراقهم المدنية، أما في الأرياف فقد انتزعت من آلاف المنمين والمزارعين مواشيهم وأراضيهم كما ابعد عشرات آلاف المواطنين الموريتانيين من وطنهم وهجروا إلى السنغال وتم إجبار آلاف آخرين على اللجوء إلى مالي.

لقد كان نظام ولد الطايع وجمهور قياداته العسكرية وقادة  قواته الأمنية هم واضعو و منفذو هذا المخطط الذي حول موريتانيا إلى بلد للإقصاء من جهة ومعسكر للاعتقال وهو مخطط يبقى من المهم أن يحدد حجم ومسؤولية بعض القوى السياسية في وضعه وتنفيذه، ولمنع إلقاء الضوء على هذه الأحداث قام البرلمان الموريتاني في 29 مايو 1993 بإصدار قانون عفو غير أخلاقي يحرم أي متابعة للمسؤولين عن تلك الجرائم البشعة.

وبعد قرابة خمس عشرة سنة وفي 29 يوليو 2007 هبت رياح أمل ضعيفة من خلال مقابلة أجراها الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله ا في التلفزة وهو لذي انتخب في نهاية الفترة الانتقالية حيث اعترف بمسؤولية الدولة الموريتانية عن الأحداث التي جرت في الفترة ما بين 89 و 92 وتعهد بالعمل على إحقاق العدالة للضحايا ولمن لهم حقوق وضمان عودة المبعدين إلى السنغال واللاجئين في مالي.

ومنذ الانقلاب على سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله اغصطس 2008 تم التراجع عن كل هذه الإجراءات فنظام الجنرال ولد عبد العزيز عمل في إطار تنفيذ الإرادة التي جسدها قانون العفو، ومن اجل إسكات الحقيقة ورفض العدالة والحق في تعويضات عادلة تؤدي إلى المصالحة الحقيقية وحماية الوحدة الوطنية، وفي هذا الإطار سعى إلى الحد من تسوية المغارم الإنسانية لتصبح تسوية هذه المغارم مجرد خدعة تنحصر في الصلاة في كيهيدي وتحويل تعويضات ضئيلة إلى الأرامل و يتاما الجنود المقتولين هدفها ابتزاز الناجين والمستحقين من ضحايا مزاجر1991.

لقد كان الهدف المنشود هو أن تمحى من الذاكر كل الإضرار التي لحقت بهؤلاء المواطنين الأبرياء الذين تم إنهاء حياتهم جراء سياسة النظام العنصرية.

وكما أن فان مطلب وحدة الوطن الموريتاني يستدعى سياسة وإجراءات أهم من شريطين    أفقيين أحمرين على العلم و تغيير النشيد الوطني فتسوية المغارم الإنسانية تستوجب أن يتحقق على صعيد الواقع مبدأ الحقيقة والعدالة والتعويض وبروح التسامح والمصالحة وهكذا فان إلقاء الضوء على الصفحات المظلمة من تاريخنا سيساهم في إنارة مستقبل بلادنا إرساء و تدعيم وحدتها الوطنية وهكذا يمكن في يوم من الأيام أن تستيقظ مقابر ضحايا الابريا في إنال  والعزلات   واجريده على صباح العدالة والأخوة في بلادنا.

وفي الظروف الراهنة فإن الوحدة الوطنية معرضة للخطر وطبقا لمبادئه يهيب اتحاد قوى التقدم بكافة مكونات الشعب الموريتاني من اجل تسوية عادلة ونهائية للمغارم الإنسانية.

لائحة الثامن والعشرين ضحايا الشنق في ليلة 27 و28 نوفمبر 1990هم :

  1. الرقيب جالو عبد الله جكو
  2. جندي ثاني خالدو عمر
  3. رقيب أو ل جام با كمار
  4. جندي أول لو سيراد جبريل
  5. جندي أول الشيخ التجاني
  6. جندي ثاني ممدو تام
  7. جندي ثاني جالو عبد الله سي
  8. جندي أول صار الحسن يورو
  9. جندي ثاني عمر دمبا س
  10. جندي أول ممدو عثمان لي
  11. جندي أول جالو عبد الرحمن
  12. رقيب أول سليمان موسى لي  
  13. جندي أول إبراهيما دمبا جالو
  14. رقيب أول جلو سلا
  15. عريف آمدوا ماتند با
  16. عريف جبريل صنب جاه
  17. عريف امدوا مباي
  18. جندي درجة ثانية لاس عبد الله تام
  19. عريف أمدو دمبا
  20. جندي درجة ثانية شخنا عيسى
  21. رقيب اميش عبد القادر
  22. جندي درجة ثانية صنبا ماما دو انجاي
  23. رقيب آمادو ممادو تام
  24. جندي درجة ثانية صنبا دمب لي
  25. رقيب صال صنب
  26. جندي درجة ثانية دمب ببكر سماري
  27. رقيب لي آدم يورو
  28. جندي درجة ثانية آمدو ممدوا تا

 

 

انواكشوط 27/ 11/ 2017

اللجنة الدائمة

SHARE
Previous articleبيان صحفي

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here