|
| |||||||||||
|
عريضة سياسية من أجل مساومة وطنية إن موريتانيا تتوفر على الإمكانيات الحاسمة من أجل ضمان التنمية الاقتصادية والرفاهية لشعبها القليل العدد نسبيا، غير أن بلوغ هذا الهدف المخلص يظل مستحيلا ما لم توجد حلول مناسبة للتناقضات الأساسية التي تقسم هذا البلد، ذلك أن الوحدة الوطنية مازالت عرضة لتهديد الجراح غير الملتئمة الناجمة عن الأحداث الخطيرة ما بين 1989- 1991، والتلاحم الاجتماعي مهدد بشكل خطير نتيجة تفاقم اللامساواة و اتساع الفقر، والتعلق بالعدالة وبالنظام المبني على القانون يتسع بشكل لم يسبق له مثيل، و ذلك في وقت تميل فيه الدولة - التي تعاني من أوبئة سوء التسيير والرشوة و المحسوبية - أكثر فأكثر إلى الامتناع عن الخضوع لقرارات العدالة والنهوض بالقانون. لقد أدى التزوير الانتخابي وضلوع الإدارة فيه إلى إقصاء المعارضة عمليا من المؤسسات التمثيلية و تجريد التجربة الديمقراطية من مصداقيتها، كما ضاعف من هشاشة الدولة. إن هذا الوضع يشغل بال كل الموريتانيين دون تمييز لظروفهم الاجتماعية وآرائهم السياسية، وقد تأتي الردود - مهما كانت طبيعتها- في ظروف دولية و افريقية متميزة باختلال مختلف التوازنات و عدم الاستقرار إن لم نقل الانهيار، و في وقت تهدد فيه بؤر التوتر في جنوب وس شمال بلادنا بإغراق شبه المنطقة. ولأن الوضع خطير فإنه من الوارد استباق التغييرات الضرورية لنكون قادرين على مراقبتها و تجنب الانحراف، إن هذا الموضوع شأن الجميع ويستحق مناظرة وطنية، لكن في أي إطار؟ وكيف الوصول إليه في وضع غير عادي يضع في المواجهة معارضة أصبحت - نتيجة انسداد المسار الديمقراطي- خارج البرلمان و سلطة تحتكر التمثيل على الصعيد الوطني؟ وفي حين يتبنى حزبنا تقدم /عهد جديد الحوار المباشر من أجل التوصل إلى مساومة وطنية تستهدف تجذير الديمقراطية، فإنه لهذا الغرض منشغل قبل كل شيء باستبعاد التهديدات المحدقة بالسلم المدني نتيجة الأزمة الاجتماعية وفقدان الدولة لمصداقيتها و هيبتها. إن إقامة الحوار مؤخرا بين السلطة وقسم من المعارضة يمثل خطوة مهمة في هذا المجال تستحق التنويه لكن يجب توسيعها و تعزيزها، ونحن نعتقد أن الوقت قد حان الآن لإعطاء أساس ملموس لهذه المقاربة، وفي هذا الإطار نقترح برنامج الإصلاحات التالي كمساهمة في الحوار الوطني الذي نتمنى أن يكون واسعا وصريحا وبناء. 1 - وقف وتيرة الفقر والحد من الانفصام الاجتتماعي: 1-1- تعبئة المصادر وعوامل النضال ضد الفقر من خلال: - حماية وتشجيع الإنتاج الوطني وخاصة في قطاعات الصيد والزراعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهي قطاعات تخلق الثروة وتوفر فرص التشغيل، وفي هذا المجال يجب أن تطبق الدولة سياسة التشجيع في مجال القروض و الامتيازات الضريبية ومساندة التسويق. - التسيير السليم للممتلكات العمومية و التمويلات الخارجية : إن النضال ضد الاختلاس وسوء التسيير والتبذير سيمكن من توفير جزء هام من الموارد الوطنية من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وعلى الدولة أن تحد من نفقاتها التسسييرية. - ضمان حرية التنافس وحماية المستهلك، ويتعلق الأمر هنا بإزاحة العقبات أمام التنافس بين الفاعلين الاقتصاديين الذي يؤدي إلى خلق فرص العمل واعتدال الأسعار ويشجع على جودة المنتجات ويحمي مصالح المستهلكين والفاعلين الصغار والمتوسطين، ومن أجل هذا الهدف تطرح أولوية تطهير إدارة صفقات الدولة وإتاحة الفرصة للفاعلين الوطنيين من كل المستويات للوصول إلى هذه الصفقات، وحظر الممارسات الاحتكارية وخاصة في القطاعات الحيوية : النقل العمومي، الزراعة المروية و استيراد المواد الأولية الضرورية. - تطوير سياسة لحماية مصادرنا الطبيعية وتسييرها بشكل معقلن وحماية بيئتنا. - خلق مناخ ملائم للاستثمارات الخارجية مع احترام مصالحنا الوطنية. - إصلاح النظام الضريبي بطريقة أكثر عدالة خاصة تخفيض الضغط القوي جدا الممارس على الأجراء ومساهمة الأغنياء بشكل أكثر فعالية وأكثر إنصافا. 1-2- ضمان توزيع أفضل للمصادر الوطنية من خلال : - آلية لاستقرار أسعار المواد الأولية الضرورية تحدد معدل الربح وتحارب ممارسة المضاربة والتفاهم غير الشرعي. - التوصل إلى اتفاقية اجتماعية بين النقابات وأرباب العمل والدولة تستهدف الملاءمة بين متطلبات التنمية الاقتصادية وتحسين القوة الشرائية للأجراء والكفاح ضد البطالة، و احترام قوانين الشغل. - خلق نظام شامل للضمان الاجتماعي تضمنه الدولة و يقوم على مبدأ الاشتراك و من أجل ضمان تغطية تكاليف الصحة للمواطنين الأجراء وغيرهم . - إنشاء صندوق وطني لمكافحة البطالة يقدم بشكل دوري المساعدة للعاطلين من خلال تنظيم ورشات ذات نفع عمومي أو التعويض عن البطالة. - تحديد وتنفيذ سياسة حقيقية لوقف الهجرة الريفية ولتشجيع مبادرات عودة واستقرار سكان الأرياف في مناطقهم . - حماية وتطهير وتعزيز الغطاء العمومي في مجالات التهذيب و الصحة والمصالح الحيوية لتوزيع المياه والكهرباء والبريد والمواصلات وفي مجال الصحة تنبغي صياغة سياسة عادلة تضمن العلاج للجميع والأكثر فقرا على وجه الخصوص، وتنظم بشكل أفضل قطاع الصحة الخصوصية. - دفع سياسة إسكان اجتماعية حقيقية - تنظيم النقل العمومي بطريقة تحمي بشكل أفضل مصالح المستخدمين الذين ينبغي تمثيلهم في نظام تسيير المحطات الأرضية وضمان أمن الطرق وإقرار صلاحيات الدولة في مجال جباية الضرائب. 2- إقامة دولة القانون 2-1- ضمان احترام حقوق الإنسان، وفي هذا المجال يجب السهر بشكل خاص على إعادة الحقوق للمواطنين ضحايا أحداث 1989- 1991 ومحاربة كل الممارسات التمييزية، وتبني وتنفيذ نصوص جديدة وسياسة من أجل القضاء على مخلفات العبودية، وترقية وحماية حقوق المرءة من خلال تبني قانون للأسرة ومشاركة أوسع للنساء في المسؤوليات العمومية. 2-2 مراجعة النصوص القائمة المتعلقة بالحريات العمومية والفردية من أجل تكييفها مع نص و روح الدستور . 2-3- مراجعة قانون الصحافة بغية تغيير المادة 11، وإعطاء الأولوية لقاعدتي الحرية و المسؤولية في العمل الصحفي، وتنظيم الاستخدام الحر لوسائل إعلام الدولة من طرف الأحزاب السياسية، و تحرير قطاع الإذاعة والتلفزيون تحت إشراف مجلس أعلى للإعلام. 2-4- إنشاء هيئة وطنية لدعم الوحدة الوطنية. 2-5- إصلاح النظام القضائي من أجل توحيده وضمان حق الدفاع، وتأمين كرامة و استقلال القضاة وتنفيذ قراراتهم. 2-6- تطهير الإدارة العمومية عبر : - محاربة الإثراء غير الشرعي والرشوة والمحسوبية وعدم احترام الأعراف والنظم المتعلقة بالاكتتاب والترقية والكفاءة المهنية والأقدمية والإستحقاق دونما أي اعتبار للمواقف السياسية أو الجذور الاجتماعية. - إعادة تنظيم قوى الأمن وتحسين ظروف حياة و عمل و تكوين العاملين فيها. 2-7- إعادة الاعتبار لترتيبات القانون العقاري لسنة 1983 خصوصا فيما يتعلق بحماية حقوق السكان المحليين المالكين وأملاك الدولة ضد تعسف الإدارة وتلاعب المضاربين. 3- تحسين المسار الديمقراطي: 3-1- اللجوء للحوار والمساومة لتسوية النزاعات : على أن يتم نبذ العنف والتحريض على الأحقاد بين المجموعات القومية، والتهديد و التعسف من الحياة السياسية، وفي نفس الإطار يجب أن يكون تحديد الخيارات الوطنية الكبرى مناسبة لمشاورات واسعة مع الشركاء (السياسيين والاقتصاديين و الاجتماعيين...) 3-2- مراجعة القانون الانتخابي بغية إدخال التعديلات المتعلقة بالقضايا التالية على وجه الخصوص: - حقوق ممثلي المرشحين: إدخال التحسينات المتفق عليها إبان بلديات 1999 وكذلك إدخال ترتيبات جديدة لضمان ممارسة حق الرقابة في كافة مراحل المسلسل الانتخابي. - الإشراف على الانتخابات: يجب أن تتولى لجنة وطنية انتخابية مستقلة ومعينة بمرسوم مهمة الإشراف والرقابة على كافة مراحل المسار الانتخابي والسهر على أن يخضع جميع الفرقاء - إدارة و مرشحين وناخبين - للترتيبات القانونية في هذا المجال. - مكتب التصويت: اتخاذ إجراءات لضمان حياده، بغية الحيلولة دون الشطط في استعمال السلطة في الحالات المهمة (طرد ممثلي اللوائح) حتى يعود اتخاذ قرار كهذا إلى أغلبية المكتب بدل الرئيس. - تمويل الحملات الانتخابية : اتخاذ ترتيبات لتنظيم تمويل الحملات الانتخابية والحد منها للحيلولة دون تبذير الثروات واختناق الديمقراطية تحت تأثير قانون الأكثر غنى، ويجب أن تستفيد الأحزاب التي تمتلك قاعدة انتخابية أثبتتها بالتجربة من مساعدة الدولة في تمويل حملاتها الانتخابية. - بطاقة التصويت: ينبغي تبني نظام بطاقة التصويت الموحدة من أجل وضع حد لكافة أشكال التلاعب اللاشرعية. - اللائحة الانتخابية: يجب أن تتم مراجعة اللوائح تبعا لآجال منتظمة وبعيدا عن الفترات الانتخابية للحيلولة دون التلاعب غير الشرعي، كما ينبغي عدم اللجوء إلى المراجعة الاستثنائية و كذا الأوامر القضائية بالتسجيل على اللوائح. - التزوير الانتخابي: إعادة صياغة الترتيبات الجنائية ودعمها. 3-3- التشاور الدائم بين القطاعات المعنية وكافة الأحزاب السياسية بشأن إنجاز الحالة واللوائح الانتخابية الجديدة. نواكشوط،01 أغسطس 1999. المكتب التنفيذي. |
|