|
| |||||||||||
|
خطاب الرئيس محمد ولد مولود أمام مؤتمر الحزب الإفريقي من أجل الديمقراطية والاشتراكية "آند جيف": للسحب أيها الرفيق العزيز لاندينغ، أيها الرفاق الأعزاء أعضاء قيادة "آند جيف"، أيها الرفاق الأعزاء المؤتمرون، أيها الرفاق الأعزاء من الأحزاب الشقيقة والصديقة، أيها المدعوون الكرام، أيها الأصدقاء الأعزاء، سيداتي، سادتي، يشكل الحديث أمام مؤتمر الحزب الإفريقي للديمقراطية والاشتراكية مناسبة سعيدة بالنسبة لي وأشكر صديقنا لاندينغ سفاني وقيادة "آند جيف" على الدعوة التي وجهوها لنا والتي تتيح لي فرصة التعبير عن مشاعر التضامن الحارة من قبل اتحاد قوى التقدم تجاه حزبكم والتزامه الدائم بالعمل في سبيل نظام ديمقراطي وتقدمي سواء في السنغال أم عبر العالم كله. ها هي فترة تربو على ثلاثين سنة أمضيناها معا نخوض نفس الكفاح ونتبادل الدعم ونتقاسم العديد من المشاغل، ومعا تحملنا واجبنا في تعزيز الروابط التاريخية التي تجمع شعبينا اللذين ما انفكا يمزجان دماءهما وعرقهما في مياه نهر السنغال الذي كان على الدوام بالنسبة لهما جسر صداقة مشترك. واليوم وأكثر من ذي قبل يتوجب علينا أن نعزز علاقات التضامن ونعمل مع كافة الفاعلين في بلدان منظمة استثمار نهر السنغال بغية جعل منطقتنا قطبا للسلام والتضامن يمارس تأثيرا مهدئا في منطقة إفريقيا الغربية وفي قارتنا الإفريقية. ومتابعة للاجتماع الذي عقده ممثلو الأحزاب السياسية في غينيا ومالي وموريتانيا والسنغال فاتح يوليو 2005 على هامش منتدى كوتونو فإنني أتمنى أن يشكل مؤتمركم فرصة لإجراء تشاور واسع حول كيفية تحضير لقاء مقبل في نواكشوط يضم الأحزاب الرئيسية في بلدان حوض نهر السنغال وذلك من أجل تحويل هذه المنطقة إلى نموذج للسلام والديمقراطية. أيها الرفاق الأعزاء، أيها الأصدقاء الأعزاء، سيداتي، سادتي، إن أحداث سبته ومليليه وانتفاضات سكان الأحياء الشعبية في أوربا تشد من عزمنا على أن نسمو فوق مشاغلنا اليومية والمحلية إلى أفق أكثر رحابة من أجل أن نسمع صوتنا خلال النقاش الذي يثير القرية الكونية وأن نتحمل نصيب المسؤولية الواقع على عواتقنا في إطار تضامن الشعوب عبر إفريقيا والعالم. وتشكل منظمة استثمار نهر السنغال فضاء يمكننا الانطلاق منه للمساهمة في تعزيز السلام والقضاء على بؤر الحرب والتوتر التي تعصف بشعوب قارتنا. والواقع أنه في عالمنا الذي تطبعه العولمة والشمولية لا يوجد سبيل للخلاص سوى تنظيم استقلالنا الجماعي وهي مسألة أساسية لبناء تجمعات شبه إقليمية دائمة وذات مصداقية. أيها الرفاق الأعزاء، أيها الأصدقاء الأعزاء، سيداتي، سادتي، لقد حدثت في موريتانيا تغييرات مهمة منذ 3 أغسطس 2005 مع الإطاحة بالحكم الشخصي لولد الطايع الذي جلبت سياسة حكمه أضرارا خطيرة للشعب الموريتاني ولعلاقاته مع البلدان والشعوب الشقيقة في إفريقيا والعالم العربي. وإذا كنا قد شجبنا اللجوء للانقلاب إلا أننا اعترفنا بأن العهد الجديد يحمل الأمل في إقامة ديمقراطية حقيقية يتاح لها المجال منذ الآن في موريتانيا. لقد تعهد المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية علنا لشعبنا وللمجموعة الدولية وعمل - بشكل عام حتى الآن - في إطار احترام هذه التعهدات التي نحتاج من أجل تنفيذها للتضامن من قبل أصدقائنا في كافة البلدان الإفريقية وفي العالم العربي وفي القارات الأخرى، ونحن مقتنعون بأنه بمقدورنا التعويل على هذا التضامن. وبدون شك قد لا تعجبون بوجود خلافات تستحوذ على النقاش في بلادنا، فبعض الموريتانيين يرون ضرورة إدراج القضايا الأساسية بالنسبة للبلاد ضمن جدول أعمال الانتقال الحالي وذلك مثل مراجعة أسس النظام الديمقراطي وإعادة تحديد العلاقات بين المجموعات المكونة لشعبنا والبحث المعمق في الملف المتعلق بالمغارم الإنسانية ومكانة الدين ضمن نظامنا السياسي. وعلى العكس هنالك من يعتقدون أنه لا ينبغي الخلط بين أولويات انتقال يتم في فترة محدودة تحت حكم عسكري غير مرغوب بل ومن الخطير إطالة أمده في السلطة. ويتبنى اتحاد قوى التقدم الرأي الأخير، فحزبنا يقترح أن يشتمل الانتقال على مراجعة دستورية تحدد عدد المأموريات الرئاسية ومددها وعلى تضميد الجروح الناجمة عن أحداث 1989 – 1990 وإعادة التحديد بشكل إجماعي لقواعد اللعبة الديمقراطية وكذلك التسيير المتشاور حوله للفترة الانتقالية وتنظيم انتخابات حرة وشفافة من أجل الإسراع بإقامة نظام دستوري وديمقراطي. وبالنسبة للرهانات الأساسية لموريتانيا فهي تتطلب وقتا وجوا أكثر ملاءمة من أجل إيجاد حلول إجماعية تكون أكثر مصداقية وقابلية للاستمرار وتتم بواسطة مؤسسات منتخبة ديمقراطيا وعلى أساس نقاش سياسي يشارك فيه كافة المواطنين. لقد انتهت المشاورات بين المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية والحكومة الموريتانية وكافة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات المرموقة في البلاد، وعلى العموم فان الخلاصات الاجماعية الصادرة عن هذا "المؤتمر الوطني" - على الطريقة الموريتانية - تتماشى مع اقتراحات اتحاد قوى التقدم وتحظى بمشاطرة العديد من الفاعلين على الساحة العمومية الموريتانية. أيها الرفاق الأعزاء أيها الأصدقاء الأعزاء، سيداتي، سادتي، إن الموريتانيين - ككافة الأفارقة وأصدقائهم - يتابعون باهتمام كبير وانتباه تطور الوضع السياسي في السنغال حيث أن بلدكم طور في مجال بناء الديمقراطية تجربة غنية ومفيدة لكل الشعوب الإفريقية، فساحتكم السياسية حيوية كما ينبغي أن يكون الحال بالنسبة لكل ديمقراطية حقيقية وخلافاتكم ونقاشاتكم تعبر عن امتلاك فعلي لقيم وحيوية الديمقراطية. وإنها الفرصة السانحة لتحية المساهمة الخلاقة "لآند جيف" في هذه النقاشات واكتشافاتها الشجاعة - وبكل استقلالية - لطرق جديدة تفضي إلى إقامة نظام تقدمي وديمقراطي. هذا ما دأبتم على القيام به - صديقي لاندينغ - وبكل ثبات واستقلالية حيث كنتم على الدوام مرجعية معنوية في الساحة السنغالية والإفريقية. وبغض النظر عن المصاعب الآنية فانه من خلال النجاحات والإخفاقات سيشيد السنغال والبلدان الإفريقية الأخرى أنماط الحكم الديمقراطي الأكثر تماشيا مع خصوصيات وتطلعات شعوبهم والأكثر مصداقية وقابلية للبقاء. إن تجربتنا المتواضعة في موريتانيا علمتنا أنه في المرحلة المضطربة التي تمر بها شبه منطقتنا والعالم، يشكل نهج المساومة والإجماع أفضل الطرق التي يجب اتباعها، وإننا نتقاسم معكم هذه القناعة ونحن واثقون من أن كافة الفرقاء على الساحة العمومية قد سلكوا أو سيسلكون هذا الاتجاه من أجل غد أفضل للسنغال وشعبه. أيها الرفاق الأعزاء أيها الأصدقاء الأعزاء سيداتي، سادتي، نتمنى لمؤتمركم نجاحا باهرا ونرجوكم أن تنقلوا مشاعر الأخوة والتضامن للشعب السنغالي كافة. عاش المؤتمر الثالث للحزب الإفريقي للديمقراطية والاشتراكية "آند جيف"! تحيى الصداقة والتضامن بين "آند جيف" واتحاد قوى التقدم وبين كافة الأحزاب الديمقراطية والتقدمية! تحيى الأخوة والتضامن بين شعوب موريتانيا والسنغال وإفريقيا كلها! وإن المستقبل ملك للشعوب والبلدان المكافحة بصبر ومثابرة من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية! التقرير المذهبي لرئيس اتحاد قوى التقدم/ مؤتمر 2005 أصحاب السعادة السفراء السادة والسيدات ممثلي المنظمات الدولية السادة والسيدات ممثلي الأحزاب السياسية من إفريقيا وفرنسا السادة والسيدات ممثلي الأحزاب السياسية الموريتانية أيها السادة والسيدات زملائي المؤتمرين ينعقد المؤتمر العادي الثاني لاتحاد قوى التقدم في ظرفية مميزة ودقيقة، على الصعيد الدولي وشبه الإقليمي والوطني وسنحاول خلال هذا اللقاء أن نعرض عليكم أهم ما استخلصه حزبنا من تجربته السابقة. لكنني أود قبل ذلك، باسم كافة أعضاء الحزب أن أحيي أرواح رفاقنا الذين انتقلوا إلى رحمة الله بعد مؤتمرنا الأخير، وأخص بالذكر الرفيقين محمدي ولد أعبيد الرحمن الذي توفي يوم 23 يوليو 2003 وهو في ريعان الشباب وديوب صامبا والذين ستبقى ذكراهما راسخة في قلوبنا إلى الأبد. كما يغتنم حزبنا هذه الفرصة للانحناء بإجلال أمام ذكرى الرئيس المختار ولد داداه مؤسس الدولة الموريتانية والإصلاحات الكبرى ذات الصلة بالسيادة الوطنية الذي توفي في 14 أكتوبر 2003. وإنني أدعو الحضور للوقوف وقراءة الفاتحة ترحما عليهم. 1- عالم في مفترق الطرق لقد أولينا في مؤتمرنا الأخير في أغسطس 1998عناية خاصة لظاهرة العولمة ونهاية الحرب الباردة وتكريس هيمنة القوة العظمي الأمريكية كما أبدينا في هذا الصدد تحفظاتنا حول انعكاسات الليبرالية المطلقة والفكر الأحادي ولاحظنا التطور الذي تشهده بعض الدول الآسيوية وكذلك بروز أقطاب جديدة كأوربا والفرصة التي باتت متاحة أمام نمو اقتصاد السوق والديمقراطية التعددية في العالم. 1-1- الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى أن تكون سيدة العالم الوحيدة لقد انتهج السيد بوش، خلال فترته الرئاسية الأولي، اعتمادا على القوة الاقتصادية والعسكرية لبلاده، سياسة قائمة على التسيير الأحادي لشؤون العالم وعلى المواجهة كسبيل لمعالجة قضايا الساعة، دون أن يتردد في استخدام القوة بالرغم مما قد يسببه ذلك من نتائج مدمرة على العالم. وتعتبر الحرب الدائرة في العراق أبلغ تجسيد لهذا النهج. إن هذه الحرب التي شنها الأمريكيون على أساس ذرائع واهية، أدت إلى خراب شامل وإلى تقويض أركان الدولة وتدمير جزء كبير من التراث الإنساني وإلى موت أزيد من 100 ألف عراقي وحوالي ألفي أمريكي. وقد تعبأت بلدان وشعوب العالم، بما في ذلك الشعب الأمريكي، على مستوي مختلف الهيئات الدولية والقارات واتحد الجميع للتعبير بأشكال مختلفة عن رفضهم للسياسة العدوانية ولانتهاك القانون الدولي من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وقد ساهمت في ذلك دول أوربية مثل فرنسا وألمانيا. ولئن كان الرئيس بوش قد أضفي بعض المرونة على سياسته الخارجية بعد انتخابه لفترة رئاسية ثانية نتيجة العزلة الدولية وعجز ترسانته عن السيطرة على الأوضاع في العراق وأفغانستان، فإن سياسة "الشرق الأوسط الكبير" التي أعلنت عنها الحكومة الأمريكية تبين أن خياراته في مجال السياسة الخارجية تقوم في جوهرها على نفس الرؤية. فبعد أن استولي بشكل غير لائق علي" التقرير حول التنمية البشرية العربية" الذي أعده السيد فرغني وهو الخبير المصري المشهور، عمل الرئيس الأمريكي على تعميمه بشكل تعسفي على تجمعات أوسع تشمل بلدانا وشعوبا أخرى دون اعتبار لخصوصيات تلك البلدان والشعوب. وإذا كان العديد من الأوساط القيادية والنخب العربية تبدو مذعنة للإملاءات الأمريكية كسبيل للخلاص، فإنه من البديهي أنه لا مستقبل لسياسة التمويه الديمقراطي. إن حزبنا يعتبر النظام الديمقراطي ضرورة لكافة الشعوب وخصوصا لدول وشعوب الشرق الأوسط التي تعاني من تأخر كبير في هذا المجال ولكن النظام الديمقراطي لا يكون ناجعا وقابلا للاستمرار إلا إذا كان يستمد جذوره من ثقافة وقيم الشعوب المعنية التي عليها بدورها أن تتمسك به وتدافع عنه مع الانفتاح على التجارب المثرية للشعوب الأخرى وتكييفها مع واقعها الخاص. وإنه لمن المستحيل إقامة الديمقراطية في ظل الاحتلال العسكري كما الحال في العراق: فالاستقلال والعدالة الاجتماعية هما ضرورتان متلازمتان. وفي هذا السياق فإن دعم الشعوب الأمريكية والأوربية، بل وحكوماتها من شأنه أن يمدنا بمساهمة مفيدة وجديرة بالتقدير. إن العالم والبشرية جمعاء هما اليوم في مفترق طرق وأمام خيارين أثنين هما: إما تسيير وحل القضايا الدولية عن طريق المواجهة وقانون الغاب اعتمادا على موازين القوة الاقتصادية والعسكرية وإما إضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية واحترام المواثيق والقوانين ذات الصلة واللجوء للحوار والتشاور من أجل التوصل إلى مساومات وحلول تصون مصالح مختلف الأطراف. إن عالمنا ليس بمنأى عن هزات وكوارث جديدة كما أن مستقبله مرهون بحكمة وتبصر قياداته وبضغوط ونضالات الشعوب في مختلف القارات. 1-2- قوى عظمي جديدة تبرز لقد تمخض تطور المستجدات التي تعرض لها مؤتمرنا الأخير، عن وضعية جديدة يطبعها ظهور قوى وأقطاب جديدة (الصين، الهند والبرازيل) يؤثر وزنها الاقتصادي والديمغرافي والتكنولوجي بشكل معتبر على موازين القوة على الصعيد العالمي وعلى تطوراتها المرتقبة. فإذا كان العديد من المحللين يعتبر أن الولايات المتحدة ستبقى لسنوات قادمة القوة العظمى الوحيدة، فيبدو من المؤكد كذلك أن الصين ستصبح القوة العالمية الرئيسية خلال العقود القادمة..ومما لا شك فيه أنه بفعل التغييرات الجوهرية الجارية، باتت الصين تشكل إحدى المكونات الأساسية في تحليل الوضع الدولي وفي صيرورة عالمنا وتطوره. كما تتدخل في هذا التحليل عدة عناصر ذات طابع اقتصادي وسياسي وعسكري في أشكال شبه إقليمية مختلفة: في المجال الاقتصادي أنجزت الصين أداء غير مسبوق في تاريخ اقتصاد السوق بما في ذلك تجربتا اليابان وكوريا الجنوبية وذلك بمضاعفتها الناتج الداخلي الخام خلال دورتين من تسع سنوات وبشروعها في دورة ثالثة يتوقع أن تفضي إلى نتائج مماثلة. وقد عبر عن ذلك أحد أشهر خبراء الاقتصاد الأمريكيين هو السيد جيفري ساش بقوله:"تعد الصين أروع نجاح تنموي شهده العالم". إن النجاح المذكور يشمل عددا من السكان يقدر بأكثر من 1,3 مليار نسمة ولم يسبق لمجموعة سكانية بهذا الحجم أن حققت مثل هذا التطور في تاريخ اقتصاد السوق. وإذا أخذنا في الاعتبار دخول شبه القارة الهندية الصينية ودولة الهند لهذا المعترك، فإن الأمر يتعلق بأزيد من 2,5 مليار نسمة معنيين بهذا التحول المذهل. وتستهلك الصين بمفردها 50 0/0 من عدد الرافعات التي تنتج في العالم وتشيد كل شهر عددا من المباني يعادل مدينة باريس (وتبين المؤشرات أن هذا التطور سيستمر بنفس الوتيرة خلال العقدين القادمين). وقد دفع ظهور مئات الآلاف من الباحثين ذوي المستويات العالية في هذه المنطقة بيل كيت إلى اعتبار أن أهم الاكتشافات العملية خلال القرن الواحد والعشرين قد تأتي منها. وعلى إثر انهيار الاتحاد السوفيتي، تتعين إعادة النظر للنظرية الليبرالية الجديدة التي يفترض أنها تستهدف مكافحة الفقر في العالم على ضوء بناء اقتصاد السوق الاشتراكي الجاري في الصين. فلم تعد هنالك مرجعية وحيدة لتراكم الثروات وتوزيعها، بل أصبحت هناك مرجعيتان. وفي المجال السياسي فإن التنافس بين أوربا والولايات المتحدة الأمريكية لإقامة علاقات مميزة مع الصين وتطوير هذه الأخيرة لعلاقات مكثفة مع القارة الإفريقية والشرق الأوسط، يبين الدور المتنامي الذي تضطلع به الصين في العلاقات الدولية. أما في آسيا فلم يعد التضامن ينتظم حول اليابان بل حول الصين على أساس مصالح بلدان وشعوب المنطقة بعيدا عن أي خضوع لقوة خارجية مهيمنة ولو كانت قوة عظمى. وتشكل التغيرات التي شهدتها مجموعة الدول الآسيوية "آسيان" وميلاد البنك الآسيوي للاستثمارات مثالين بارزين في هذا الصدد. وتفرض المعطيات الجديدة للوضع الدولي تعميقا لرؤيتنا للعالم ولمستقبله وإن علينا أن نستوعب تلك الأبعاد الجديدة ونأخذها في الحسبان في تحليلنا وتعاملنا مع الوضع الدولي في مختلف المجالات خصوصا فيما يتعلق بمصير القارة الإفريقية والشرق الأوسط وعلاقاتهما مع شركائهما. يعتبر الإرهاب ظاهرة عالمية قديمة ويكتسي اليوم أشكالا متعددة وتغذية مجموعات متطرفة ذات انتماءات مختلفة تسعى إلى تقويض حرية الشعوب في الاختيار وإلى فرض رؤيتها بالعنف. ويتعين على كل الشعوب والبلدان أن تتحد من أجل مقاومة هذه الظاهرة بحزم والقضاء عليها. إن القوى المناهضة للإرهاب في العالم تتبنى مقاربات مختلفة لهذه الظاهرة، بل متعارضة في بعض الأحيان. وفي هذا الصدد فإن سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرض معاييرها الخاصة ووصم كل معارضة تعترض مصالحها بالإرهاب يشكل عاملا يسلب الحرب ضد الإرهاب مصداقيتها كما يحد من التضامن الدولي لمواجهة هذه الظاهرة. فليس هنالك إرهاب أكثر بشاعة ووقاحة من ذلك الذي تمارسه دولة إسرائيل على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة الأخرى بتفهم ودعم من حكومة الولايات المتحدة في انتهاك صارخ لقرارات الأمم المتحدة وللقوانين الدولية (اغتيال القادة الفلسطينيين، اغتصاب الأراضي، بناء الجدار العازل...الخ) وكل ذلك يحد من مصداقية الولايات المتحدة كوسيط محايد في هذا النزاع. إن حزبنا، الذي ظل يطالب بحل سلمي وعادل للأزمة في الشرق الأوسط على أساس اتفاق يصون حقوق مختلف شعوب وبلدان شبه المنطقة في الوجود، كان ولا يزال مدافعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مع الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود إلى جانب دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف. 2- في إفريقيا والوطن العربي: استمرار للأزمات وتطلع إلى التغيير تشكل الأزمات والنزاعات العنيفة التي تعصف بالقارة الإفريقية وكذلك الحروب ومظاهر العنف التي تسود منطقة الشرق الأوسط، في جوهرها أزمة بنيوية في أنماط الحكم (كوت دي فوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية). وبالفعل فإن أوربا وأمريكا الشمالية وغرب آسيا، بالرغم من استمرار بعض الأزمات والنزاعات فيها، تنعم بالسلم المدني على نطاق واسع لأن شعوب تلك البلدان توصلت إلى الاستجابات التاريخية الضرورية لإقامة أنظمة حكم تؤمن تراكم الثروات وتوزيعها بشكل عادل نسبيا كما تكفل آليات للتحكيم واحتواء الأزمات. ففي تلك البلدان، وعلى الرغم من استمرار بعض الأمراض الاجتماعية، فإن الشركات تتمكن من جمع الثروات ومن صيانة النسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني ومن الاستجابة تدريجيا لحقوق المواطنين بالرغم من حدة وخطورة الأزمات والنزاعات التي تتعرض لها. إلا أن الأمر يختلف بالنسبة لإفريقيا والشرق الأوسط حيث ما تزال تلك القضايا الأساسية حادة دون أن توجد لها حلول مناسبة. إن التحديات الجسيمة التي يتوجب على شعوبنا وبلداننا أن تواجهها تتمحور حول ضرورة ابتكار وبلورة رؤيتنا الخاصة لمستقبلنا ولأنماط من الحكم والتسيير تكون قابلة للاستمرار وتؤمن تراكم وتوزيع الثروات كما توفر إطار ملائما للوقاية من الأزمات والنزاعات ولحلها وتجاوزها عند الاقتضاء. لقد ظل اتحاد قوى التقدم متمسكا دائما بضرورة إقامة علاقات حسن جوار مع مختلف البلدان التي تجمعنا وإياها أواصر الأخوة والمصالح الاقتصادية والاجتماعية. وإن القوي الحية في المغرب العربي وفي إفريقيا الغربية مطالبة ببناء علاقات تقوم على الثقة والمصالح المشتركة. فلا مستقبل في السياق الدولي الراهن لهذه الدول إذا بقيت معزولة عن بعضها، بل إن خلاصها مرهون بالتسيير المحكم لاستقلاليتها الجماعية مع الحفاظ على خصوصية كل منها. وقد أخطأت بلادنا عندما انسحبت من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا كما أن مبادراتها في تفعيل اتحاد المغرب العربي ظلت دون ما هو مطلوب. ويلتزم اتحاد قوى التقدم علنا بالإسهام بما لديه من قوة للعمل على سد هذه الثغرات من خلال تعميق التفكير من أجل عقلنة الهياكل القائمة على أساس من التبسيط والفاعلية وبتقريبها من شعوب شمال وغرب إفريقيا. وتبقى قضية الصحراء الغربية عقبة كأداء في منطقة المغرب العربي. وقد ظل حزب اتحاد قوى التقدم مناصرا لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. وانطلاقا من الاعتراف بهذا الحق المشروع سيكون بوسع دول المغرب العربي العمل على تحقيق وحدتها وتجاوز خلافاتها من خلال حل تفاوضي يقبل به أهم أطراف النزاع (المغرب وجبهة البوليساريو). ويعتبر الوضع في كوت دي فوار من أخطر الأزمات التي تهدد السلم في غرب إفريقيا وإن كافة الدول الإفريقية والقوى الحية على الخصوص مطالبة بمضاعفة الجهود من أجل إعادة السلم إليها من خلال الحوار والبحث عن حلول تحظي بالإجماع. وإن أي حل لهذه الأزمة يمر حتما بمساومة بين مختلف أطراف النزاع. 3- في موريتانيا وضع مضطرب مفتوح على كل المخاطر 3-1- الوضع العام يعتبر الوضع السائد في بلادنا مفارقة بكل المقاييس: فهي تتوفر على موارد هائلة (أراضي صالحة للزراعة، ثروة حيوانية معتبرة، السمك، الحديد، النحاس، الذهب، البترول، الغاز... الخ) تخول شعبنا بكامله أن ينعم بحياة كريمة، إلا أن الأغلبية الساحقة من السكان يعيشون تحت عتبة الفقر. وإذا كان الأمر كذلك فلأن الثروات الوطنية لا تسير ولا توزع بالشكل المطلوب بل تبقى حكرا على بعض الفئات الاجتماعية القليلة التي تنهبها وتبذرها في حين تئن أغلبية شعبنا تحت وطأة الحرمان. فبدعوى الليبرالية يبقى المستهلكون تحت رحمة الاحتكارات الخصوصية والتفاهمات غير المشروعة. ويواجه سكان الريف بشكل موسمي خطر المجاعة في حين يعيش معظم سكان المناطق الحضرية في ظروف مأساوية من حيث الخدمات الصحية والنظافة والسكن والتعليم كما أن التدني المتسارع للقوة الشرائية بفعل الارتفاع المذهل لأسعار المواد الأولية يحول شرائح واسعة من الطبقة الوسطي إلى فقراء. ويتضاءل عدد الموريتانيين الذين يتقاسمون الثروات يوما بعد يوم في حين تتسع دائرة الفئات المحرومة التي يواجه أفرادها صعوبات متزايدة في الحصول علي قوتهم اليومي. إن على الموريتانيين المتشبثين بالسلم المدني وبالعدالة الاجتماعية والمساواة وبسعادة السكان أن يوحدوا جهودهم ويفكروا معا من أجل استحداث التغييرات الضرورية على أنماط التسيير المعتمدة حاليا خصوصا على مستوى الهياكل الاقتصادية والاجتماعية. ويثير اكتشاف موارد جديدة (البترول، الغاز) أمالا كبيرة. وقد عبر اتحاد قوى التقدم وساهم في انتقاد سياسة الحكومة الموريتانية خصوصا على مستوى الجمعية الوطنية. وإنه لمن الضروري أن نفكر في الصيغة التي نجعل بها اكتشاف الموارد الجديدة يساهم في تحسين علاقات حسن الجوار مع جيراننا كما ينبغي أن نضع نصب أعيننا المخاطر المرتبطة بتزايد أعداد المهاجرين إلى بلادنا وأن نفكر في تسيير هذه الهجرة وتنظيمها بما يصون علاقات التعايش بين الموريتانيين وضيوفهم وإخوانهم من البلدان المجاورة أومن بلدان أخرى. ففي كافة البلدان الديمقراطية الكبيرة منها والصغيرة هنالك قضايا مجتمعية لا بد أن يحصل بشأنها إجماع بين القوى الحية يتسنى من خلاله صيانة السلم المدني والفاعلية والاستمرارية. إن على الموريتانيين في أقرب الآجال أن يقتربوا من بعضهم البعض حتى يتفقوا على الحد الأدنى: فمستقبل البلاد والأجيال القادمة مرهون بذلك. ويمكن أن نذكر على سبيل الاستدلال، القضايا ذات الصلة بقواعد التنافس الانتخابي والديمقراطي وبممارسة السلطة وبتسيير وتوزيع الموارد العمومية وبالتهذيب والصحة وكذا بالشراكة بين فرقاء الساحة الوطنية وبالعلاقات مع الدول الأخرى وبحماية الوحدة والسيادة الوطنيتين. 3-2- التنافس السياسي ودولة القانون إن التنافس بين القوى السياسية يعتبر من القضايا الحساسة في بلادنا، ذلك أن الحزب الحاكم وحلفاءه ينفردون بالمزايا المترتبة على سلطة الدولة ويحتكرون الموارد العمومية بدعم من رجال الأعمال الأثرياء وبالتالي فإنهم يتوفرون على وسائل اقتصادية ومالية تفوق بكثير حاجياتهم. أما المعارضة فإنها تواجه صعوبات جمة في توسيع قواعدها وتعزيز نفوذها إذ يحظر عليها تلقي أي دعم من الخارج كما أنها تفتقر إلى آلية قانونية وإلى مساعدات مناسبة من الدولة. وقد ساهم اتحاد قوى التقدم، من خلال نضالاته إلى جانب شركائه في المعارضة ومن خلال سياسة الحوار والمساومة الوطنية ومفاوضاته مع السلطة في تحسين النظام الديمقراطي والانتخابي في بلادنا بشكل معتبر. إن إدخال النسبية وبطاقات التعريف الجديدة والتعديلات التي تم إدخالها على النظام الانتخابي تمثل إصلاحات مكنت كلها من تمثيل المعارضة على مستوى الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والمجالس البلدية في عدة مقاطعات وإن كان ذلك التمثيل ظل متواضعا ودون الوزن الانتخابي للأحزاب. ويمكن أن نتقدم خطوات أخرى في هذا الاتجاه شريطة أن يعتمد الفرقاء التشاور الفعلي. كما أن استحداث مدونة حسن سلوك لضبط المعاملة بين فرقاء الساحة العمومية وتحديد الوضع القانوني للمعارضة وتحسين النظام الديمقراطي والانتخابي والمساواة في استخدام وسائل الإعلام والهيئات العمومية الأخرى، ينبغي أن تدرج ضمن المواضيع ذات الأولوية في أفق ديمقراطية هادئة وتشاركية. وما فتئ اتحاد قوى التقدم يلح على ضرورة أن تعكف كل القوى الحية على تفحص انهيار أركان الدولة والأمراض التي تنخر جهاز الدولة وقوات الأمن وعلى الوضعية المأساوية للإدارة العمومية وللنظام القضائي ونظام السجون. تلك أيضا تحديات جوهرية تتطلب وثبة وطنية. 3-3- حول قضية العبودية ما تزال مخلفات ورواسب العبودية تعود إلى الواجهة من حين لآخر وتثير في الغالب نقاشات غالبا ما تطبعها الحدة. ويصر بعض الموريتانيين خصوصا داخل الفئات القيادية على طمس هذا الواقع المزري في حين يلجأ آخرون إلى التعامل مع هذه القضية كما لو كانت النظام السائد في العلاقات بين الموريتانيين. إن اتحاد قوى التقدم يحرص بشكل علني على تأكيد قناعا ته المبنية على ما أجراه من تحقيقات وتفكير معمق حول هذا الموضوع. فإذا كانت هنالك مخلفات ورواسب للعبودية في بلادنا، فإن العلاقات شبه الإقطاعية وتلك القائمة على المنافع تبقى هي السمة البارزة للنظام الاجتماعي. وبما أن العدالة الاجتماعية ورفض جميع أشكال الاستغلال والاضطهاد يعدان من مبادئه التأسيسية، فإن اتحاد قوى التقدم يشجب بشدة ممارسات الاستعباد البدائية المتبقية ويطالب بالقضاء الكامل عليها. ولهذا الغرض نقترح إعداد وتنفيذ برنامج اقتصادي واجتماعي وثقافي يقوم على التمييز الايجابي وتحسيس وتهذيب سكان الريف وعلى المعاقبة في حالة انتهاك للقوانين ذات الصلة. 3-4- المغارم الإنسانية والتعايش بين مكونات الشعب الموريتاني لقد ظل اتحاد قوى التقدم في تحليله للمجتمع الموريتاني ينطلق من كون هذا الأخير يضم عدة مكونات هي: العرب، الهالبولار، السونكي والوولوف. وهو يعتز بكونه امتداد للحركة السياسية التي كانت سباقة لاعتماد هذا التحليل وإقناع القوى الحية الوطنية من أجل بناء وحدة وطنية قابلة للبقاء واعتماد مبدأ الاعتراف الفعلي بتلك المكونات وبمساواتها في الحقوق وفي العمل على تكريس التفاعل الايجابي بينها على أساس احترام الخصوصيات. وقد شهدت بلادنا، في ظروف تاريخية مميزة خلال الفترة ما بين 1989/ 1991، أحداثا مأساوية تعرضت خلالها الجاليتان الموريتانية والسنغالية لاعتداءات خطيرة على ضفتي النهر، كما تعرض خلالها مواطنون ينتمون للمجموعات الزنجية الإفريقية لاعتقالات تعسفية وللسجن والانتهاك الصارخ لحرمتهم البد نية والمعنوية، بل تعرضوا للتهجير والاغتيالات. وإننا، إذ نقف بإجلال أمام أرواح من قضوا من هذا الطرف أو ذاك، لنعبر عن تضامننا مع كافة ضحايا تلك الأحداث ونؤكد إدانتنا للسياسات التي أدت إليها. إن علينا كموريتانيين أن نستلهم من أنفسنا الشجاعة الضرورية كي نتحدث عن تلك الأحداث بعيدا عن التشنج وروح الانتقام ونجري التسويات الضرورية ونضمد جراح من لا يزالون يعانون من مخلفاتها وأن نعفو. وفي هذا الصدد علينا أن نقتبس من تجربة جنوب إفريقيا وبدرجة أقل من تجربة المغرب. وقد شهد بلادنا مؤخرا حالة من عدم الاستقرار تسببت في انقسامات وتوترات ذات طابع جهوي لا تزال ماثلة في أذهان البعض وتهدد الوحدة الوطنية. لقد تطرقنا إلى بعض التناقضات المهمة التي تطبع مجتمعنا والتي قد تتسبب في انزلاقات خطيرة. ووعيا منه لذلك أعد اتحاد قوى التقدم ونفذ سياسة للحوار والمساومة الوطنية، فما هي الدروس المستخلصة من هذه التجربة وتطبيقاتها في المستقبل المنظور؟ 4- التطلع العام إلى الحوار وضرورة المساومة الوطنية انطلاقا من تحليل الظروف التاريخية الخاصة ببلادنا واستقراء للأزمات والنزاعات التي تمزق إفريقيا الغربية ومنطقة البحيرات الكبرى والشرق الأوسط، فإن اتحاد قوى التقدم، مع مراعاة ضرورة الجمع بين الديمقراطية والسلم المدني وموازين القوة بين السلطة والمعارضة، اقترح واعتمد سياسة الحوار والمساومة الوطنية منذ أغسطس 1998. ولئن كانت تلك السياسة، لسنوات طويلة، أوهمت البعض بوجود إرادة للانضمام لبعض قطاعات السلطة دون شرط وجلبت اتهامات مهينة من طرف بعض مكونات المعارضة، فإنه يمكننا اليوم أن نسجل بارتياح التفهم الكبير الذي تلقاه هذه السياسة من لدن شرائح واسعة من الرأي العام. ففرقاء الساحة السياسية، على اختلاف مشاربهم، مجمعون اليوم على المطالبة بالحوار كما أن وسائل الإعلام الأكثر رواجا ومختلف الفاعلين في الساحة العمومية، بدون استثناء، يدعمون هذه السياسة ويتطلعون إلى تنفيذها الفعلي. كما أن شركاء موريتانيا من خلال برنامج الأمم المتحدة للتنمية والسفارات الأجنبية اتخذوا مبادرات إيجابية من أجل تشجيع الحوار بين القوي الحية في البلاد. واعتمادا على سلامة خطه السياسي ومبادئه الأساسية تمكن اتحاد قوى التقدم، رغم النواقص التي يعاني منها، من توسيع نفوذه ومن فرض وجوده كأحد الأعضاء النشطين في المعارضة وكفاعل أساسي في الساحة السياسية. وقد أكمل الحزب في إطار التحضير لهذا المؤتمر تنصيب كافة هياكله. وقد تم تسيير هيئاته بانتظام بما في ذلك عقد دورات المكتب التنفيذي المخصصة للمصادقة على الميزانية وللرقابة طبقا لترتيبات النظام الأساسي ولقواعد حسن التسيير. فنحن من الأحزاب السياسية القليلة في بلادنا التي تتوفر على حسابات شفافة تنسجم مع الترتيبات القانونية ذات الصلة. وإننا نحث كافة الأحزاب، في إطار التنافس الشريف، على اعتماد نفس المنهجية. كما ساهم اتحاد قوى التقدم بفعالية في توجيه الرأي العام نحو الانفتاح من خلال مصادقة المعارضة على عريضة للحوار ومن خلال لقاء مع رئيس الجمهورية مما أسهم في إحداث انفراج كان له الدور الحاسم في تنظيم المحاكمة الأخيرة وفيما صدر عنها من أحكام. وعلى الصعيد الدولي عزز حزبنا علاقاته مع الأحزاب السياسية الإفريقية من السنغال ومالي ودول غرب وجنوب إفريقيا. كما يقود مسؤول العلاقات الخارجية في أوربا منسقية أحزاب غرب إفريقيا ويشارك في مبادرة لعقد لقاء بين الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في غرب إفريقيا بالإضافة إلى العديد من المنابر الدولية التي تجمع أحزابا ثورية من مختلف القارات. وقد كان حزبنا إلى جانب حزب إفريقي آخر ضمن قائمة المدعوين لمنتدى بورتو آليغري المنظم سنة 2004. كما نعمل تدريجيا على تكثيف العلاقات الأخوية مع شركائنا في المغرب العربي والشرق الأوسط. وفي هذا الإطار شاركنا مؤخرا في مؤتمر الأحزاب العربية الملتئم في طرابلس بليبيا. ويشارك مسؤول اللجنة البرلمانية للحزب بوصفه ممثلا للمعارضة الموريتانية في برلمان الاتحاد الإفريقي حيث كانت مساهمته متميزة. وقد شارك أحد نوابنا في بعثات من الدبلوماسية البرلمانية إلى فرنسا على الخصوص. إننا على وعي تام بجسامة العمل الذي يتطلبه تحقيق تطلعنا إلى ممارسة السلطة وتنفيذ مشروع المجتمع الذي نعتمده. ولهذا الغرض فإن علينا أن نجعل من حزبنا مدرسة للتكوين وأن نكثف من اللجوء لمناهج التحقيق والتحليل العلميين ولتوسيع قواعدنا وتحالفاتنا وتوطيد صلتنا بالسكان وكسب ثقتهم خصوصا في صفوف الشباب والنساء. وسيرفع حزبنا علمه عاليا ويسعى إلى كسب تجاوب وثقة أكبر عدد من الموريتانيين خلال الاستحقاقات القادمة (البلدية والتشريعية والرئاسية) مع الانفتاح على كل أشكال التحالفات التي تنسجم مع أهدافنا الآنية. إن الرأي العام بمجمله يتطلع بشغف إلى التشاور بين مختلف الفرقاء السياسيين في البلد من أجل إدخال إصلاحات جذرية على النظام الديمقراطي وإعداد آليات تؤمن التوزيع العادل للثروات الوطنية وإلى تشييد دولة قانون حقيقية تمهيدا لبلورة نمط جديد لتسيير شؤون البلاد. وهو ما يمثل حاجة مستعجلة وملحة لنا جميعا ولأجيال الغد. لقد عشنا هزات خطيرة في يونيو 2003 ويونيو 2004 وإننا إذ نشجب أي لجوء للعنف من أجل احتواء الأزمات والنزاعات في بلادنا، فإننا لا نجد بدا من الإقرار بأن محاولات الاستيلاء على السلطة بالقوة تزامنت مع فترات من انسداد الأفق السياسي كان خلالها المراقبون اليقظون يطالبون بمبادرات جديدة تؤمن مستقبلا أكثر استقرارا. وقد تابع الموريتانيون وأصدقاؤهم عن قرب المحاكمة التي جرت في أواخر سنة 2004 وانتابهم قلق مشروع إزاء نتائجها المحتملة. وقد استقبلوا بارتياح وأمل كبيرين الأحكام الصادرة وإطلاق سراح الزعماء الإسلاميين واعتبروها مؤشرا لانطلاق حوار حقيقي بين السلطة والمعارضة. أما اليوم فقد طال أمد الانتظار وبدأت تلوح في الأفق مؤشرات القلق وبدأ الإحباط يخيم على الرأي العام. إن تفكك الدولة واختلاس الأموال العمومية والفساد وارتفاع الأسعار، يفرض إجراء إصلاحات جذرية. ومن نفس المنطلق بات العديد من المواطنين الواعين يتساءلون بشأن الانعكاسات الوخيمة التي قد تتمخض عن تعفن الوضعي السياسي والاقتصادي وعن غياب مبادرات سياسية جوهرية، على الوحدة والوئام الوطنين. إن اتحاد قوى التقدم، الذي يشاطر هذه الاهتمامات، ليوجه نداء ملحا إلى كافة الشركاء، في المعارضة وفي السلطة، من أجل وثبة وطنية تكون على مستوى التحديات والآمال المشروعة لشعبنا. 5- أهم المحاور الموجهة لسياسة اتحاد قوى التقدم في الفترة الراهنة إن الاهتمام الأول لحزبنا سيتمثل في العمل على مواصلة وتعميق سياسة الحوار داخل وخارج البلاد في حدود إمكانياته. فسنتحدث ونشجع ونشارك في كل المبادرات التي قد تتخذ في هذا الاتجاه من طرف فرقاء الساحة العمومية. وعلى الصعيد الداخلي فإننا نعتقد أن مواصلة سياسة الحوار تمر حتما ببلورة وتنفيذ مساومات تشاركية تستنهض كافة الطاقات ومختلف الأوساط كل حسب إمكانياته واستعداده. وإننا بهذه المناسبة ننوه بالاستعداد المعلن وبالدعوات المتكررة الصادرة عن مختلف قوى المعارضة دون استثناء وعن بعض المنتمين للأغلبية الرئاسية لصالح الحوار والوحدة كما نعلن أننا لن نبخل بجهودنا ولا بما لدينا من روح التضحية من أجل الإسهام في تعزيز أواصر التضامن والعمل المشترك داخل المعارضة مع احترام الخصوصيات واستقلالية القرار لدى كل مكوناتها. ثم إننا لنحيي بصدق ما لقيناه لدى رئيس الجمهورية منذ أن بدأنا سياسة الحوار من استعداد للاستماع إلينا وللنقاش الصريح لكافة اهتماماتنا كلما طلبنا ذلك وفي مختلف الظروف. كما نعترف علنا بأنه في أصعب الظروف التي كانت تمر بها بلادنا ظل وفيا للالتزامات التي اتخذها خلال تلك اللقاءات. وسيعمل اتحاد قوى التقدم، الذي يضع خلاص الوطن فوق كل اعتبار، على استغلال تجاوب المعارضة والأغلبية الرئاسية ورئيس الجمهورية مع ضرورة الإسهام في خلق جو من الانفراج والتفاهم بين كافة الفرقاء على أساس من الاعتراف المتبادل بين السلطة والمعارضة وتحديد الآليات القانونية التي تكفل حقوق هذه الأخيرة وبلورة وتصديق ميثاق أخلاقي. وعلى الصعيد الخارجي سيعكف اتحاد قوى التقدم على تكريس علاقات يطبعها الانفتاح والتضامن والتفاهم المشترك بين كافة القوى السياسية في شبه منطقة غرب وشمال إفريقيا بغية المشاركة في ترسيخ جو من السلم والوئام الأخويين يقوم على الحوار والبحث عن مساومات ومصالح مشتركة بين الشعوب والبلدان. ومن شأن تنظيم لقاءات دورية بين القوى الحية من مختلف البلدان وتفعيل التضامن الملموس بينها أن يسهل تعبئة الرأي العام حول ضرورة الاندماج. أما الاهتمام الثاني لحزبنا فسينصب حول إعداد برنامج أدنى لتسيير شؤون البلاد يعرض على كافة الفرقاء بغية الإسهام في تعزيز الاستقرار على أسس ديمقراطية وبالتوزيع العادل للثروات وتنقية المناخ الاجتماعي وفتح آفاق حقيقية لنهضة وطنية فعلية. وعلى أساس برنامج الإصلاح هذا سنبقى مستعدين للمشاركة في إدارة شؤون البلاد إلى جانب كل من يشاطروننا نفس الرؤية إزاء النهضة الوطنية ويحدوهم نفس التصميم على تجسيدها في أرض الواقع. إن على كل الذين يختارون هذا الطريق أن يقتنعوا بضرورة تعبئة شرائح شعبنا على أوسع نطاق من أجل القيام بالنضالات السلمية والديمقراطية الضرورية لتنفيذ التغييرات المنشودة. إن المستقبل بأيدي الشعوب الصبورة والمثابرة كما أن النهضة الوطنية هي الطريق الوحيد لخلاص البلاد.
عاشت سياسة الحوار والمساومة الوطنية! عاش السلام والتضامن بين كافة شعوب شبه المنطقة وشعوب العالم!
عاش المؤتمر الثاني لاتحاد قوى
التقدم
خطاب الرئيس بمناسبة حملة تجديد مجلس الشيوخ 2002 خطاب الرئيس بمناسبة انطلاق حملة الحزب للانتخابات البلدية والتشريعية يوم 19 أكتوبر 2001 أيها الإخوة والأخوات : بعد تغيب دام عدة سنوات عادت الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد إلى المشاركة في انتخابات اكتوبر 2001 البلدية والتشريعية التي نحن بصددها . وبدأ الأمل يحدوا جميع الفرقاء السياسيين في أن يجري الاقتراع للمرة الأولى في جو من الشفافية يعيد المصداقية لعملية دمقرطة النظام السياسي الموريتاني . وأنتم تدركون أن هذا التحول العميق لم يكن يتصور أيام الانتخابات الأخيرة سنة 1999 حين كان المناخ السياسي متوترا يطبعه التجاهل المتبادل بين المعارضة والنظام وكانت المواجهة الشرسة في شكلها ومضمونها تنذر بمخاطر وشيكة على السلم المدني وعلى استقرار البلاد . ولكن أمور السياسة شأنها شأن أمور الحياة الأخرى تبقى دائما قابلة لإحتمالات مختلفة ومفتوحة فما يبدو اليوم مستحيلا قد يصبح ممكنا غدا وما يبدو اليوم قويا قد يتحول إلى ضعيف . إن السياسي في نظرنا عندما يكون وطنيا يحتم على نفسه السعي الدؤوب إلى فتح أبواب الخير على بلاده مهما كلفه ذلك من عناء كما يسعى إلى سد كافة مصادر الخطر والمحن التي تهدد مجتمعه. وهذا ما حدا بحزبنا إلى العمل منذ ثلاث سنوات على إحداث انفراج سياسي يتمثل بالدرجة الأولى في تطبيع العلاقات بين المعارضة والسلطة حتى نجنب البلاد مخاطر التناحرات العقيمة التي مزقت العديد من دول العالم وخاصة من الدول الافريقية في الآونة الأخيرة . كان هذا هو الدافع الرئيسي لسياسة الحوار التي انتهجها حزبنا فحاولنا مد جسور للحوار والنقاش مع السلطة ونجحنا في ذلك عندما استقبلنا رئيس الجمهورية في فبراير1999 . فماذا دار في هذا الحوار؟ لم يكن لحوارنا مع السلطة في يوم من الأيام صلة بأي موضوع سوى المصالح الوطنية العليا على الرغم من بعض الإشاعات المغرضة التي حاولت النيل من سمعة حزبنا وقيادته .فلقد عرضنا في البداية على رئيس الجمهورية عريضة سياسية تمحورت حول ثلاثة مواضيع أساسية هي : * ضرورة تقليص الفوارق الاجتماعية في بلدنا الذي اتسعت فيه الهوة بين السواد الأعظم من الشعب وبين أقلية ضيقة من المترفين مما يشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار والانسجام الاجتماعيين. * ضرورة إعادة الاعتبار للقانون والاخلاق في تسيير الشؤون العامة من طرف مؤسسات الدولة، ذلك أن انتشار الرشوة وتلاشي الروح المهنية في هذه المؤسسات أصبح يهدد بتلاشي الدولة نفسها وبإشاعة جو من الفوضى. * ضرورة مراجعة المسلسل الديمقراطي وتنقيته من ظاهرة التزوير التي كادت تقضي على أي أمل في إمكانية حدوث تناوب سياسي سلمي. فماذا حققنا من نتائج منذ بدأنا نتحاور مع السلطة ؟ أولا : شهدت البلاد بداية انفراج سياسي تدريجي، تخللته أزمات واختلالات، من أهم مظاهره خلق مناخ سياسي موات شجع كافة الفرقاء السياسيين وخاصة أحزاب المعارضة على العزوف عن موقف المقاطعة والعودة إلى الحلبة السياسية. كما تجسد هذا التوجه الجديد في انفتاح الإدارة علىالمعارضة ومحاولتها الابتعاد عن الانحياز المكشوف للحزب الحاكم . ثانيا : إدخال تحسينات هامة على النظام الانتخابي هدفها وضع حد للتزوير ومن ثم إعادة نوع من المصداقية للعملية الانتخابية وللممارسة الديمقراطية في البلاد نذكر من أبرزها : - استحداث بطاقة التعريف الجديدة؛ - التزام الدولة بتوفير نسخ من المحاضر لممثلي كافة اللوائح المترشحة وتطبيع تصويت القوات المسلحة ومشاركة الأحزاب السياسية كمراقبين في اللجان الادارية؛ - تسهيل مشاركة الفاعلين السياسيين من خلال تخفيض الكفالة المالية على مرحلتين : من 20 إلى 4 ألاف بالنسبة للمستشارين البلديين ومن 50 إلى 20 ألفا بالنسبة للنواب؛ - دعم العمل الحزبي الديمقراطي من خلال تحسين قانون تمويل الأحزاب؛ - إدخال قدر من النسبية وإن كان ضئيلا على الانتخابات البرلمانية؛ أيها السيدات والسادة : هذه بشكل موجز هي حصيلة عمل حزب اتحاد قوى التقدم وما حققه من خلال اتصالاته بالسلطة في إطار سياسة الحوار التي تبناها بتبصر وشجاعة رغم رفض وتشكيك العديد من نظرائه في المعارضة. وحزبنا يعتز بأن المكاسب التي تحققت هي التي تتيح اليوم هذا الجو الايجابي الذي يستفيد منه الجميع ويعلق عليه الآمال لإعطاء وجه جديد للعمل وللتنافس السياسي الايجابي في بلادنا. وبالفعل فإن الاقتراع الحالي يعيد الاعتبار والقرار للناخب ويضع الفرقاء السياسيين كافة على محك المحاسبة والمحاكمة الموضوعية من طرف مواطن أصبح يعي خطورة وجسامة المسؤولية التي يتحملها لنفسه وللأجيال القادمة من خلال اخياره لهذا المرشح أو ذاك . فعلى الناخب أن يتساءل عماذا صنع بثقته وبصوته حين منحهما للحزب الحاكم خلال الانتخابات السابقة . وعندئذ سيلاحظ أن الوسائل التي تم رصدها لم توظف بالشكل المطلوب لخدمة المصلحة العامة. فمن منا لم يسمع عن مشروعات ضخمة عبئت ونفذت دون أن يكون لذلك الانعكاس المنتظر على حياته اليومية وعلى ظروفه التي ظلت في تدهور مضطرد بالرغم من انتشار الثراء الفاحش في أوساط ضيقة من المجتمع. وعندما يتجه المواطن بنظره إلى الإدارة العمومية التي يفترض أنها وضعت لخدمته يجد جسما مشوها تنتشر فيه الرشوة واللامسؤولية وغياب الروح المهنية. فالمسؤول لم يعد له من شغل سوى التودد للحزب الحاكم وخدمته، تفاديا للمضايقات أو بحثا عن منافع شخصية، والحزب الحاكم لا يطالب الموظف إلا بالاندفاع المستمر في حملاته السياسية وتخصيص وقته وطاقاته كلها لهذا الغرض بما في ذلك الوسائل العمومية التي هو مسؤول عن تسييرها وترشيدها. ومن هنا يتبين لنا أن الحزب الحاكم مسؤول إلى حد كبير عن فساد الإدارة وبالتالي فإن أي إصلاح لها يمر حتما بتخلي الحزب الحاكم عن ممارسة الضغوط على الموظفين حتى لا يشعر هؤلاء أن الاندفاع في خدمة هذا الحزب هو المعيار الوحيد الذي يخولهم البقاء في مناصبهم والاستفادة من ترقية بدلا من الروح المهنية والكفاءة والاخلاص في العمل. وعندما يتأمل المواطن العدالة ويفكر في اللجوء إليها يجد نفس الأمراض التي تسود الإدارة فنظامنا القضائي يتميز بالتسيب والمحسوبية ويفتقر إلى الحد الأدنى من المصداقية في ظل إهمال القانون وفي ظل محاكم لا ينفذ من أحكامها إلا ما يخدم القوي بينما تبقى الأحكام معطلة ومهملة أيا كانت حساسيتها وارتباطها بمصالح مجموعات وشرائح واسعة من المواطنين. ويشكل استمرار مثل هذه الوضعية المزرية تهديدا دائما للأمن والاستقرار بل ولكيان الدولة نفسها. أيها الإخوة والأخوات : إن المتفحص للوضع الاقتصادي والاجتماعي في بلادنا يلاحظ أن عدد العاطلين في صفوف الشباب يتزايد باستمرار سواء تعلق الأمر بحملة الشهادات أو بالمهاجرين من الريف دون أن يكون هنالك بحث جدي عن حل للمشكلة ولا حوار مفتوح وموضوعي حول هذا الجانب الحساس. كما أن الاسعار وخاصة أسعار المواد الاستهلاكية ترتفع دون أية ضوابط أو مبررات معقولة. ثم إن النظام الصحي في وضعية خطيرة تتميز بغلاء الفحوص والعلاجات لدرجة أن الفقير اليوم محروم من أبسط الخدمات التي بوسع الأغنياء وحدهم دفع تكاليفها في المصحات الخصوصية أو في الخارج. كما أن النظام التربوي أفرغ من محتواه ولم تعد المدرسة العمومية تؤمن التربية ولا التعليم ولا الحضانة بفعل جملة من العوامل أهمها النقص في البنى التعليمية وانعدام الحوافز للمعلمين. وهذا ما جعل أغلبية أطفالنا يقضون معظم أواقتهم في الشارع دون رقيب فيصبحون عرضة للعنف والانحراف بمختلف أشكاله. وهؤلاء الاطفال معرضون اليوم لأن يصبحوا جيلا تائها غريبا عن عادات مجتمعه وأخلاقه. وقد تخلت الدولة عن دورها الحقيقي عن الرقابة والردع عن أفلام العنف وتفشي استعمال المخدرات وانتشار ظاهرة أطفال الشارع. إن من يتأمل هذه اللوحة القاتمة يتساءل بحق عنما ذا يشغل القائمين على الشأن العام من جهة وعن السر في هذا الازدراء بالمواطن وبمصالحه من جهة أخرى. والجواب هو بكل بساطة أن الحزب الحاكم وأصحابه واثقون من أنه بوسعهم مخادعة الناخب والحصول على تصويته يوم 19 أكتوبر بالضغط والاغراء والتلاعب بعقله. فلا سبيل إذا لإيجاد حلول للقضايا الحيوية إلا بإستعادة المواطن لصوته وكرامته وتنحيته للمنتخبين الفاشلين والعاجزين عن الاضطلاع بمسؤولياتهم. إن عملية الانتخاب هي في جوهرها بمثابة عقد بين الناخب والمترشح إذ يحتم على هذا الأخير الوفاء بالتزاماته ويعطي الناخب صلاحية محاسبته وعدم تجديد الثقة له في حال إخلاله بالتزاماته. وعليه فإن المواطن الناخب يجب أن يعي خطورة اختياره لمن سيتولى تسيير شؤونه في سنوات طويلة. وفيما يخص حزب اتحاد قوى التقدم فقد ظل دائما يسعى في الدفاع عن مصالح الوطن ولم ينتظر الوصول إلى السلطة للقيام بواجبه وقد اختار لهذه الانتخابات نخبة من الموريتانيين الأوفياء لوطنهم ولشعبهم المتشبثين بقيمه وأخلاقه، ودفعهم هاجس الإصلاح ويطمحون إلى إعطاء صورة أكثرمصداقية وشفافية وصرامة لتسيير الشأن العام حتى تكون بلدياتنا أدوات تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقة ويكون برلماننا إطارا لمناقشة وتدارس اهتمامات المواطنين بدل أن يظل مجرد غرفة تسجيل لكل ما يصدر عن الحكومة دون التأمل في انعكاساته على المواطنين، مجلسا أبكم وأصم عن مشاغل المواطنين . إن مرشحي حزبنا من مستشارين بلديين ونواب يلتزمون أمام الناخبين بالسعي بكل صدق وأمانة إلى تحقيق آمالهم في قيام دولة القانون وبمكافحة البطالة خصوصا في صفوف الشباب وبالعمل على إقامة نظام صحي تعاوني يؤمن تغطية ناجعة لكافة شرائح شعبنا وبإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية حتى يتسنى لها الاضطلاع بدورها الحيوي وبإقامة نظام صارم لتثبيت أسعار المواد الأساسية. كما يتعهدون بالعمل على الدفاع عن الوحدة الوطنية والتعبير عن مشاعر الدعم والتضامن التي يكنها الشعب الموريتاني للشعب الفلسطيني ولانتفاضته العادلة ضد الاحتلال والإرهاب الصهيوني. وإنني بهذه المناسبة أدعو جميع الفاعلين السياسيين إلى تجنب التزوير وتفادي كل الممارسات التي من شأنها تشتيت وتمزيق الشعب الموريتاني. كما أدعو الإدارة إلى التزام الحياد المطلق والتعاون مع مختلف الأحزاب بروح إيجابية، ذلك أن شفافية ونزاهة الانتخابات تتوقفان إلى حد كبير على حياد الإدارة علما أن الانتخبات الحالية تشكل منعطفا محددا لمصير الديمقراطية والمستقبل السياسي والاستقرار في بلادنا. أيها الإخوة والأخوات : لم يعد يخفى على أحد أن التغيير الشامل لأساليب الحكم والتسيير ظل دائما ولا يزال مطلبا ثابتا في أغلبية ساحقة من الموريتانيين. وهذا ما عمل حزبنا ويعمل على تحقيقه لأنه الدور الطبيعي لأي حزب معارض جدير بهذا الاسم. ولكننا ارتأينا أن مصلحة موريتانيا هي أن يتم التغيير المنشود بالطرق السلمية المشروعة. وبالتالي فإن التصويت للوائح اتحاد قوى التقدم هو الاختيار السليم الذي سيمكن من إنجاز هذا الهدف الوطني وهو دون شك هدف جميع المواطنين الحريصين على وحدة واستقرار ونمو البلاد. فالتمنحونا أصواتكم يوم 19 اكتوبر الجاري حتى تتوفر الظروف التي تخولنا أن نعيد لكل ذي حق حقه.
والله الموفق
والسلام عليكم ورحمة الله خطاب الرئيس بمناسبة اختتام المؤتمر الوطني 14 آغسطس 1998 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيد المرسلين أيها السيدات والسادة أعضاء السلك الدبلوماسي، السيدات والسادة ممثلي الأحزاب السياسية، السيدات والسادة ممثلي منظمات المجتمع المدني، السيدات والسادة ممثلي الصحافة الوطنية، أيها المدعوون الكرام، أيها الأعزاء المؤتمرون، لقد أنهينا أشغال مؤتمرنا الطارئ الذي وضع من خلال خلاصاته نهاية للأزمة الأخيرة التي عاني منها حزبنا. إن مؤتمرنا الطارئ أكد سلامة خطنا الوفي للوحدة الوطنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وإن حزبنا لن يقبل أبدا أن يظل ضحية للخصومات الجانبية، ومن الآن سيكون يوميا إلى جانب السكان وخاصة من يعيشون ظروفا معيشية صعبة. وسيساند باستمرار ضحايا الاضطهاد والظلم الاجتماعي وكل من يعانون من هضم حقوقهم الأساسية. كما سنشجب بكل قوة الانحراف المافيوي واختلاس الأموال العمومية والظلم في كافة أشكاله وإرادة الحاكمين في إلغاء الأزمة على كواهل السكان. إن اتحاد القوى الديمقراطية/عهد جديد حزب معارضة لكنه حزب مسؤول. فمن خلال مواقفه وسلوكه سيبرهن على تصميمه ونضاليته وفى الوقت ذاته سيضع في مقدمة اهتماماته الحفاظ على السلم المدني ووحدة البلاد. ولهذه الأسباب كلها أعلن مؤتمرنا بكل وضوح تبنيه لخط البحث عن مساومة وطنية ديناميكية تضمن السلم المدني وتحفظ وحدة البلاد وتفتح المجال لإقامة ديمقراطية تعددية حقيقية. وعليكم أيها الرفاق المندوبون وأنتم تعودون إلي أقسامكم واتحادياتكم أن تؤكدوا للمناضلين تصميمنا على تشييد حزب متمسك بمبادئه الأساسية ويحترم نصوصه ويلتزم بالدفاع عن مشرعه المجتمعي وتطبيقه. ولتقولوا لهم إن حزبنا مفتوح للموريتانيين من كل الأوساط الاجتماعية وسنبذل كل جهودنا من أجل أن نبني معهم وفي ما بينهم علاقات وطيدة. علينا أن نحافظ على السلم الاجتماعي في موريتانيا ونحمي وجود بلادنا ووحدتها.
وباسم قيادة الحزب العليا أعلن اختتام
المؤتمر الطارئ الأول لاتحاد القوى الديمقراطية/عهد جديد. وشكرا خطاب دافا باكاري، رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات لدى اختتام حملة بلديات يناير 1999 أيها المناضلون والمناضلات في اتحاد القوى الديمقراطية/عهد جديد، أيها الحلفاء في مختلف اللوائح البلدية، أيها الناخبون في كافة بلديات الوطن، مواطني الأعزاء، ها نحن نصل إلى نهاية حملة انتخابية لم تدم، نتيجة لشهر رمضان المبارك، إلا عشرة أيام، حملة جرت في وضع يطبعه تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية و تهميش المعارضة، في حين أن المسلسل الديمقراطي - ما يتعلق منه بالتعبير الانتخابي على وجه الخصوص-لا يحظى إلا بالقليل من المصداقية من لدن شرائح واسعة من الرأي العام. لهذه الأسباب -مصحوبة ببروز تدريجي لأزمة سياسية حبلى بمخاطر تهدد وجود البلاد ووحدة شعبها- قرر حزبنا تقدم/عهد جديد إبان مؤتمره الاستثنائي المنعقد أيام 13و14و15 أغسطس 1998 اقتراح سياسة وفاق وطني على كافة الموريتانيين والمشاركة في هذه الانتخابات البلدية. إن تقدم/عهد جديد ليسعى باختياره هذا الطريق إلى دفع ديناميكيات، للخروج من الأزمة بشكل سلمي شرعي وشعبي، من شأنها فتح سبيل غير سبيل المواجهة المؤدية للحرب الأهلية الهدامة للإنسان والثروات. كما تظهره بشكل مأساوي، الأوضاع السائدة في العديد من الدول الإفريقية كالكونغو وزائير سابقا وسيراليون. إن المسئول الرئيس عن مخاطر المواجهة والحرب الأهلية التي تلوح في الأفق هو أولا تعنت بعض الدوائر القيادية في السلطة ثم هو ثانيا طموح بعض قادة المعارضة المتسرعين. ولم يكن غائبا عن نظر تقدم/عهد جديد عندما قرر المشاركة في هذه الانتخابات أن النظام الانتخابي مغلوط وأن الشفافية أجنبية عليه وأن شبكات التزوير المكثف مازالت تنبئ بنتائج لا تعكس ميزان القوة الحقيقي بين المتنافسين، بل إن حزبنا اقتنع بأن شكل النضال السلمي هذا هو الذي يناسب اليوم مستوى وعي وتنظيم أغلب الموريتانيين ومدى استعدادهم الفعلي وذلك على الرغم من تطلعه إلى إحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية وسياسية في أقرب الآجال الممكنة وفي هذا المجال قام تقدم/عهد جديد من موقع نضالي، بعيدا عن الاستقالة والاستسلام بإجراء اتصالات مع السلطات، محسنا في نفس الوقت عريضة مطالب المعارضة الديمقراطية وداعيا هذه الأخيرة إلى الانضمام إليه في هذا المسعى. وإذا كان حزبنا لم ينجح في إقناع النظام بتأجيل الانتخابات البلدية بغية إصلاح القانون الانتخابي واعتماد نتائج الإحصاء الإداري للحالة المدنية أساسا لها وفتح حوار بناء بهدف مشاركة كافة فرقاء اللعبة السياسية في بلادنا فإنه نجح قطعا في إقامة علاقات مستمرة مع النظام وإجراء نقاشات معه حول النصوص المعمول بها وكفالة المرشحين وتحضير الحملة والانتخابات. وبدا لنا أن النظام قد أبدى - اتجاهنا- بعض الاستعداد للبحث عن حلول شرعية لإدخال تحسينات على النصوص التشريعية والإجراءات المتعلقة بالانتخابات، من ذلك مثلا تخفيض نصف الكفالة المالية عن طريق الاستعجال وإعطاء ضمانات لحضور جميع ممثلي اللوائح الانتخابية (في حدود الإمكان) وتسليم محاضر النتائج لمن طلبها من أعضاء مكاتب التصويت. وعندما وجدنا حالات تزوير صريحة وقدمنا الأدلة عليها قامت السلطات المختصة (على المستويين المركزي والمحلي) باتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافيها. كذلك كان الشأن بالنسبة لاختلاس وتوزيع بطاقات الناخبين: ثمانية مكاتب في كيفه وأربعة في دار النعيم كما نتابع باهتمام التزام السلطات بإلغاء لوائح الناخبين الإضافية المعدة على أساس الأوامر القضائية غير المطابقة للقانون. وقد تحادث مسئولو حزبنا مع كل من وزير الداخلية والوزير الأول اللذين أكدا لهم رسميا الاستعداد الكامل للسلطات العليا للدولة في إيجاد حلول من شأنها أن تحسن النظام الديمقراطي وتوطد التشاور مع المعارضة. كما سجل حزبنا بارتياح هذه الالتزامات الرسمية ومنحها، إلى أن يثبت العكس، مصداقية حسن النية. وعلى هذا الأساس فإنه لن يمل البحث عن حلول من شأنها إنقاذ موريتانيا من المخاطر التي تتهدد وجودها ووحدة شعبها. وبعيدا عن السذاجة وعملا بروح الحكمة فإن حزبنا سيحطم، من خلال الوقائع، على المدى الفعلي لهذه الالتزامات، وستشكل نتائج الانتخابات البلدية محكا بالغ الأهمية في هذا المضمار. إننا لا نشك في أن التزوير لامناص منه نتيجة لطبيعة النظام الحالي ولوجود شبكات تزوير لا يمكن نكرانها. وإذا ما تجاوزت نسبة المشاركة حدا معقولا رغم عدم الاكتراث العام وانخفاض التزوير المتوقع فإن عدم مصداقية الانتخابات المحلية سيتكرس سنوات عديدة لدى أغلب الموريتانيين. وليس ثمة أدنى شك في أن اختيارا كهذا سيدعم عوامل المواجهة والحرب الأهلية ولن تفيد المأساة -الهزلية الدائرة بين بعض الدوائر القيادية في الحزب الجمهوري وقسم من المعارضة في ذلك- شيئا والتي يحاول الطرف الأول من خلالها عبر التزوير وملء صناديق الاقتراع إثبات فشل المقاطعة بينما يسعى الثاني لتفسير عدم اكتراث الناخبين بأنه ناتج عن تأثير دعايته ويحاول -عبثا- إقناع الرأي العام بذلك من خلال الدعم المنحاز الذي يتلقاه من إذاعة فرنسا الدولية (RFI) وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC). غير أن الشعب الموريتاني، وهو الفاعل الأكثر وعيا، ليس مغفلا بل إنه يدرك -تماما- أن عدم اكتراث الناخبين ناتج، من حيث الأساس، عن عدم مصداقية المسار الانتخابي نتيجة للتزوير الشامل الذي طبع مختلف الاستحقاقات الماضية. وإذا ما أكدت السلطات علنا، وبجدية، اعتراضها الصريح على تزوير بطاقات الناخبين وبطاقات التعريف والنتائج، عبر وسائل الإعلام الرسمية وقمعت مقترفيها وتابعتهم فإن ذلك سيساهم، لا محالة، في بعث الأمل في مستقبل بذور الديمقراطية في بلادنا. وسيراقب اتحاد القوى الديمقراطية والناخبون الموريتانيون والرأي العام الوطني والدولي، بكل يقظة، نتائج انتخابات يناير 1999 البلدية. إن اتحاد القوى الديمقراطية يمتلك قوة وتأثيرا محدودين ولكن حزبنا على يقين من الحصول على تمثيل مقبول، في البلديات العديدة التي ترشح فيها، من شأنه أن يضمن استرجاع كفالاته علاوة على انتخاب عمد من صفوفه أو من حلفائه شريطة أن يبقى حجم التزوير في حدود "معقولة" وسيكون هذا ممكنا إذا ما تعبأ الناخبون وأدوا واجبهم الانتخابي و تصدوا بكل قواهم و بالوسائل الشرعية، للتزوير و خصوصا مراكز صناعة البطاقات وشبكات النقل بهدف التصويت المتعدد. ثمة قسم من المعارضة الداعية للمقاطعة النشطة للانتخابات مازال مصرا على التمادي في رفض يد الحزب الممدودة من أجل الوفاق الوطني، بل إنه طفق يشن حملة قدح وتشنيع مسعورة ضدنا راضخا بذلك لتلاعب بعض "المرشدين" أو على الأقل لمجموعة الناصريين الذين كانوا أصحاب مبادرة وتصور السياسة التي قادت البلاد أثناء الفترة الحالكة ما بين 1989-1991. والذين يسعون اليوم لإعادة مناوراتهم الآثمة والهدامة عبر التلاعب ببعض قادة المعارضة بهدف بلوغ مآرب رخيصة شوفينية وغير وطنية. إننا ندعو كافة المواطنين النزهاء ممن يتبعونهم إلى التحرر من رفقتهم التي لا تؤدي إلا إلى المواجهة الحبلى بالحرب الأهلية في بلادنا. ألا لا يغتر أولئك الذين تحدوهم أطماعهم المتسرعة، بتوهمهم القدرة على تغيير معطيات الوضع، بمجرد إرادتهم، فإن إصرارهم على التعامي عن كل ماعدا أطماعهم الشخصية قد يفتح السبيل لمغامرة خطيرة على البلاد. وإذا ما منحتم، أيها الناخبون، أصواتكم لمرشحينا فإن حزبنا يلتزم بأن يباشر غداة الانتخابات تسييرا شفافا ومحكما لمصادر البلديات لصالح كل المواطنين دون ما أي شكل من التمييز، مع إعطاء الأولوية لأكثرهم احتياجا، من أجل البحث عن حلول توفيقية ودائمة لحاجات وانشغالات المواطنين وإن اتحاد قوى التقدم مستعد للتعاون مع كل من يودون ذلك أملا في إعطاء مضمون حي علمي ومولد لغد ملائم لسياسة الوفاق الوطني. لنبحث عن حلول سلمية وتوفيقية للنزاعات التي تهدد بلادنا. لنناضل، بنشاط، ضد التزوير من أجل فتح سبل الإصلاحات اللازمة لممارسة الديمقراطية التعددية عاش اتحاد القوى الديمقراطية/عهد جديد! |
|