|
نائب الرئيس محمد المصطفى ولد بدر الدين للأمل الجديد:
هناك إنجازات ستترك أثرها على المستقبل.. وهناك نواقص تجب الإشارة إليها
الأمل
الجديد: ما هو تقيمكم لعام من أداء المجلس العسكري والحكومة
الانتقالية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟
محمد المصطفى ولد بدر الدين:
المجلس العسكري تقدم ببرنامج من ثلاث نقاط: تحقيق الديمقراطية والحكم
الرشيد والعدالة. بالنسبة للديمقراطية يمكن القول أن الكثير تحقق فيها على
سبيل المثال لا الحصر: التعديلات الدستورية التي توسع هامش الحريات
الديمقراطية وتسمح بمزيد من الشفافية والنزاهة في الانتخابات وتوفر فرصة
التبادل والتناوب على السلطة كذلك فتح وسائل الإعلام العمومية أمام
الفاعلين السياسيين والاجتماعين على مصراعيها ثم وضع قوانين تحسن من وضع
العملية الانتخابية مثل إدخال المزيد من النسبية في البلديات والمزيد من
النسبية في النيابيات وتمثيل أفضل للمرأة بالنسبة للسابق وهنالك تمويل
الأحزاب السياسية ولأول مرة تمويل الحملات الانتخابية في تاريخ البلاد.
وهذه إنجازات ستترك أثرها في المستقبل على
الحريات الديمقراطية في موريتانيا ومع ذلك هناك نواقص تجب الإشارة إليها
منها أن النسبية التي أدخلت في الانتخابات البرلمانية لم تكن كافية وكانت
البلاد بحاجة ماسة إلى توسيع هذه النسبية لأن مهمة البرلمان هي مراقبة
الحكومة والمصادقة على القوانين ووضعها، وهاتان المهمتان لا يمكن أن يقوم
بهما إلا برلمانيون أولا مثقفون وثانيا أكفاء أو مستعدون للتغيير ومن
المعلوم أن نظام الأغلبية لا يسمح بولوج المثقفين والرجال النزيهين إلى
غرفة البرلمان بل النظام الأغلبي يعتمد على الدوائر الانتخابية وهذه
الدوائر مازالت تسيطر عليها الفئات التقليدية خصوصا القبائل. فالعملية
الانتخابية في هذا الوقت ما دامت بالأغلبية سوف توفر الحظوظ الأكثر لرؤساء
القبائل وممثلي القبائل لا المثقفين ولا الأطر السياسيين وبالتالي سنكلف
بالتشريع وبمراقبة الحكومة أناسا غير قادرين على ذلك.
ثانيا من المعلوم أن النظام النسبي يتيح
الفرصة للفئات المهمشة لأنه يسمح لمن حصل على قاسم انتخابي أن يدخل في
البرلمان بينما النظام الأغلبي لا يسمح بدخول البرلمان إلا لمن حصل على 50
0/0 وبالتالي الحد من النسبية سيحد من ولوج الفئات الصغيرة إلى البرلمان
ومن المعلوم أن من الأحزاب الصغيرة من يحتوي على أطر وكفاءات لا تتوفر
عليها الأحزاب الكبيرة وبهذا كان من الأفضل أن توسع النسبية أكثر.
ومع ذلك فالتقويم العام لسنة من أداء المجلس
العسكري في مجال الديمقراطية يعتبر تقويما إيجابيا وجيدا وتعتبر نتائجه
إيجابية وجيدة فيما يخص الحكم الرشيد نذكر من الإنجازات على سبيل المثال لا
لحصر مراجعة اتفاقيات "وود سايد" والتي حصلت البلاد بموجبها على إلغاء
الملحقات الأربعة التي كانت مجحفة إلى حد كبير بالمصالح العليا للبلد، كذلك
حصلت منها على تعويض مالي كانت البلاد بحاجة ماسة إليه والأهم من هذا كله
هو استرجاع كرامة البلاد وسيادتها على ثروتها النفطية.
نفس الشيء حدث مع مراجعة الاتفاقيات مع
الاتحاد الأوروبي لأن قطاع السمك كان الأوربيون يعيثون به كما شاؤا ولم تكن
هناك رقابة وكان الاتفاق مجحفا ومع أن الاتفاق الذي صودق عليه فيه ما يقال
من حيث أنه لا يحمى الثروة السمكية المستقبلية للبلاد، لأن المجهود الصيدي
مازال كبيرا على هذه الثروة (200 باخرة تمخر المياه الموريتانية للصيد هذا
مجهود كبير)، إلا أنه أفضل من سابقه ونرجو أن تكون الخارطة جيدة ليلا
يتجاوز الأوربيون الحدود التي رسمتها الاتفاقية.
أضف إلى ذلك المفتشية العامة التي أنشئت
والتي مازالت تتابع نشاطها التدقيقي في مختلف مصالح الدولة والمؤسسات
العمومية ومع أن عدم إحاطة الجمهور الموريتاني بما تفعله هذه المفتشية
يعتبر عائقا كبيرا أمام الموريتانيين إلا أن وجود هذه المفتشية إيجابي في
حد ذاته وما أريد أن أقوله في هذا المجال أنه هناك خطوات تم القيام بها
تذكر فتشكر ومع ذلك هناك نواقص منها ما ذكرته بخصوص حجم التهديد الذي مازال
يعاني منه السمك الموريتاني ومنها عدم توفر المعلومات الكافية للمفتشية
العامة.
وأضيف أن لإدارة سواء كانت الإقليمية أو
المركزية لم تتأثر بالمجهود من أجل تحسين الحكم الرشيد فلا يزال التسيير
على مستوى الداخل وتصرفات الإدارة اتجاه المواطنين شبيها إذا لم أقل مطابقا
للتسير ما قبل الثالث من أغشت. الحكام والولاة يواصلون علاقاتهم المشبوهة
برجال النظام السابق وبالوجهاء ومضطهدي الجماهير دون أن يغيروا من سلوكهم
قيد أنملة ولا تزال الشكاوي تتالى ولا يزال الأداء اتجاه المضطهدين في
الريف وفي الداخل هو نفسه وبالتالي أعتبر أن ما يسمى بالحكم الرشيد تم
إنجاز الكثير منه لكن لا يزال جانب الإدارة فيه تقصير.
وفيما يخص العدالة نظرا لفرحتنا بتعيين
الوزير الحالي على قطاع العدالة ولثقتنا الكاملة فيه إلا أن النتائج -وهذا
قد لا يكون من مسؤوليته- في مجال العدالة تعتبر سلبية والانجاز الوحيد الذي
حصل هو ما يسمى قانون القضاء أو قانون إصلاح القضاء فهذا القانون من حيث
المحتوى لم يقدم الكثير في مجال استقلالية القضاء وحرية الدفاع وحرية
المواطنين بصفة عامة ومن حيث الشكل فلم يتم التشاور حوله مع سلك القضاة
ومنظمات المجتمع المدني وبالتالي عندما نشر استقبله الجميع بحذر وشكوك حتى
أن الاحتجاج وصل إلى أن عدة قضاة من أفضل القضاة في موريتانيا قدموا
استقالاتهم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا القانون لم يعدل
بالتشاور وكان الرد على هذا الاحتجاج شديدا وقاسيا حيث فضل هؤلاء القضاة
بدل من أن يتم التشاور معهم والنقاش معهم وأن يفتح التشاور من جديد حول هذا
القانون بدلا من كل ذلك تم فصلهم من المهمة وتم إقرار القانون كما هو.
هذا أولا وثانيا لا تزال الاعتقالات
التعسفية جارية والمعتقلون الذين اعتقلوا في العهد الماضي من الإسلاميين
ظلوا في السجن لمدة سنة تقريبا بعد تغيير الثالث من أغسطس وتم اعتقال آخرين
بتهمة التشويش على الدستور في ظروف غامضة ويبدو أنه تمت معاملتهم بشكل غير
لائق وأخيرا لا تزال الأحكام القضائية الصادرة من المحكمة العليا والموشحة
بصيغة التنفيذ لا تزال من دون تنفيذ بعد مرور سنة من حكم المجلس العسكري.
كل هذا يجعلني أصل إلى القول بأن قطاع
العدالة لم يشهد تحسنا كبيرا ولكن بصورة عامة إذا أردنا أن نقوم بتقويم
شامل فإن الحسنات تغلب على السيئات وبالتالي يعتبر الأداء حسنا ولكن من
المستعجل تلافي هذه النواقص خاصة في مجال العدالة وفي مجال الحكم الرشيد.
يتواصل
العدد 134
ائتلاف قوى
التغيير قوة سياسية معتبرة تم الإعلان عنها مؤخرا وتضم الأحزاب والأطياف
السياسية التي قادت معارضة النظام السابق، وقد شكل الائتلاف لجنتين إحداهما
تدرس التحالفات الانتخابية خلال الاستحقاقات القادمة والثانية تحدد ملاح
البرنامج الحكومي الذي سيعمل الائتلاف على تحقيقه حال وصوله إلى السلطة..
مسار هذا
الائتلاف وعمل اللجنتين وملاحظات الائتلاف على مشاريع القوانين الانتخابية
وفعاليات التضامن مع فلسطين ولبنان كانت أهم محاور المقابلة التالية مع
رئيس حزب اتحاد قوى التقدم الرئيس الدوري للائتلاف محمد ولد مولود...
الأخبار : بعد انتهاء أسبوع
التضامن الذي أعلن عنه ائتلاف قوى التغيير ماذا بعد
ذلك؟ وما هي الفعاليات المقبلة في هذا المجال؟
محمد ولد مولود : أنتهز هذه
الفرصة لتهنئة الأحزاب المشكلة لائتلاف قوى التغيير الديمقراطي وكافة
المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب الوطنية الأخرى التي شاركتنا في
إنعاش هذا الأسبوع التضامني مع الشعبين اللبناني والفلسطيني..فلهذا الحدث
أهمية كبيرة تتمثل فيما يلي:
أولا: أن تنمية الشعور
بالانتماء إلى شعب، أو مجموعة جغرافية أو ثقافية أو أدبية أمر مهم لتحفيز
التضامن الضروري في المجتمعات البشرية، كما أن التأثر بما ينوب الأخ أو
الجار أو الإنسان الذي يشكل بالنسبة لي مرآة، يتضمن شعورا بالدفاع عن
النفس، ولذلك عندما تنميه تنمي مناعة لدى الشعب ضد الأخطار المحدقة بشعوبنا
العربية والإسلامية وبكل الشعوب المستضعفة في الجنوب، فهو شعور مهم جدا
ومهمول في الغالب حيث يكون هناك تقوقع علي الذات وعلى المشاكل الداخلية،
وبالتالي يتحقق ما يخشى دائما، وهو أن تتم السيطرة على مجموعات بشرية كبيرة
بإخضاعها جماعة جماعة...
كما أن تنمية روح التضامن في
الغالب مسالة تؤثر إيجابيا على القضايا الوطنية الخاصة بنا وبالمصالحة
الوطنية...
ثانيا: أن يكون هناك موقف رادع
لأولئك الذين يعملون في موريتانيا على تحطيم أو إضعاف رفض بلادنا للعلاقة
مع إسرائيل والتعامل مع روح الإذلال والهيمنة التي يراد لها أن تكيف العالم
العربي والإسلامي حسب مصالح الغير، فهذا التحرك مهم لردع هؤلاء أو على
الأقل خلق متاعب أمام هذه المحاولات الخطيرة بالنسبة لانسجامنا الاجتماعي
والسياسي...
وأردت التركيز على هذه النقطة
ردا على ما نسمعه غالبا ممن يقولون إن هذه مواقف عاطفية، ويجب التركيز على
المشاكل الداخلية..
فهذا الأسبوع في نظري كان
أسبوعا ناجحا، ولعب خلاله ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي دور الرائد في
الساحة الوطنية حيث عبر عن ما يدور في أذهان ومشاعر كل الشعب الموريتاني
ووظف هذه المشاعر ووجهها وسمح بالتعبير عنها بشكل منفتح ومسئول وهو دور
إيجابي لعبه ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي. كما أن هذا الأسبوع مكن من فتح
مجال التعاون في القضايا الوطنية المصيرية مع كل الأطياف التي نتنافس معها
في المجال الانتخابي، لكن بالنسبة للقضايا التي تتجاوز الاعتبارات الحزبية
علينا أن نتمكن من التفاهم حولها والعمل فيما يعني هذه القضايا ..
وقد لاحظتم بلا شك أن بعض
الأحزاب التي نعتبرها خصما في الساحة الانتخابية وفي الاستحقاقات القادمة
شاركتنا كل فعاليات هذا الأسبوع التضامني مع الشعبين اللبناني والفلسطيني.
الأخبار: فيما يخص الفعاليات
المستقبلية؟
محمد ولد مولود: على كل حال
سيجتمع الائتلاف لتقييم هذا الأسبوع التضامني ولتحديد المهام أو المسؤوليات
التي سيبقى الائتلاف متشبثا بها فيما يعني الوضع اللبناني والفلسطيني،
وساترك للائتلاف وللرئاسة القادمة للائتلاف تحديد الخطوات القادمة..
ونحن الآن بصداد إكمال الأسبوع
التضامني الذي يمتد لما يزيد على عشرة أيام حيث بدأ الاثنين الماضي وتضمن
مهرجانا مركزيا ومهرجانات في مقرات الأحزاب وستنتهي هذه التظاهرات يوم
السبت القادم بتجمع سينظمه اتحاد قوى التقدم، واليوم هناك مهرجان للحزب
الجمهوري ووجه لنا دعوة للمشاركة وأردنا أن نرد له الجميل ولا ننافسه بنشاط
في هذا اليوم..
الأخبار: طرح الائتلاف بقوة
خلال هذه التظاهرات قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وهو الموقف الذي عبرت
عنه أحزاب أخرى، وأعلنتم في مؤتمر صحفي سابق عن إمكانية أن تستخدموا آليات
أخرى للضغط باتجاه قطع هذه العلاقة ما هي تلك الآليات ومتى تنوون القيام
بها؟
محمد ولد مولود: ما يمكنني
تأكيده لكم هو أن الائتلاف سيعمل دائما تجاه قطع العلاقات الدبلوماسية مع
إسرائيل وسيحاور السلطات الانتقالية للوصول إلى ما يمكن تحقيقه في هذه
الفترة أما في حالة استلام الائتلاف زمام الأمور فاعتقد أن القضية ستكون
أسهل...
الأخبار: الائتلاف اعترض
خلال لقاء مع رئيس الدولة على بعض ما تضمنه القانون الانتخابي خاصة فيما
يتعلق بتمثيل المرأة ومنصب العمدة والرئيس أوضح لكم أنه ليس أمامكم إلا
الاتصال بأعضاء المجلس العسكري وإقناعهم بمقترحاتكم قبل المصادقة على مشروع
القانون ماذا جرى بعد ذلك؟
محمد ولد مولود: وجهنا
بالفعل رسالة تتضمن التعديلات التي نريد إدخالها على مشاريع القوانين
الانتخابية هذه، وبعد ذلك اتصلنا بالأمانة الدائمة للمجلس العسكري وأجرينا
معها نقاشات مطولة حول كل من التعديلين: اختيار العمدة، وتمثيل المرأة
وتميز اللقاءين الذين أجريناهما مع الأمين الدائم للمجلس العسكري وأحد
أعضاء المجلس بروح إيجابية وشعرنا بأن المجلس العسكري يولي اهتماما كبيرا
لوجهة نظرا الأحزاب وينصت لما نقدمه من ملاحظات ومقترحات وتبريرات وأن هناك
استعدادا فعليا للتجاوب مع ما سيبدو للمجلس العسكري معقولا ومنسجما مع
النظريات القانونية التي تسير هذه الهيئة التشريعية..
الأخبار: هل
انتم متفائلون بالتجاوب مع طلباتكم؟
محمد ولد مولود:
على كل حال نأمل أن تؤخذ في الحسبان التحسينات التي اقترحنا ها وإدخالها
على هذه المشاريع...
الأخبار: علمت
سابقا من الرئيس الدوري السابق للائتلاف أشبيه ولد الشيخ ماء العينين أن
"أفلام التجديد" تقدمت بطلب للانضمام للائتلاف هل تم البت في ذلك؟
محمد ولد مولود:
هناك العديد من الجهات وجهت طلبات انضمام للائتلاف نذكر منها حزب الأحرار
الديمقراطي الذي وصلتني رسالته اليوم، وفعلا حركة أفلام التجديد وجهت هي
الأخرى طلبا مماثلا، وهناك طلب ثالث لم يصل بعد بشكل رسمي وسنبت قريبا في
الطلبات التي وصلتنا..
الأخبار:
الائتلاف شكل لجنتين فور الإعلان عنه إحداهما تدرس التحالفات الانتخابية
والأخرى تدرس البرنامج الحكومي المشترك، أين وصل عمل هاتين اللجنتين خاصة
أننا سمعنا بخلافات تتعلق بالتحالفات الانتخابية؟
محمد ولد مولود:
اللجنتان تواصلان أعمالهما والنقاشات تتم في روح إيجابية، ومن الواضح أن
هناك رغبة مشتركة في الوصول إلى اتفاق بشأن كل الأمور المطروحة على طاولة
هاتين اللجنتين والأعمال متقدمة، ومن السابق لأوانه الدخول في التفاصيل
والحديث عن خلافات لأن النقاش هو بين أحزاب لكل منها مقترحاته وبالضرورة لا
يمكن أن تكون متطابقة بشكل مطلق، لكن الروح الإيجابية تضمن – عند كل
اختلاف- حصول اتفاق وتفاهم ونحن ننتظر انتهاء النقاش داخل اللجنتين، وأن
تقدم كل منهما تقاريرها للبت فيها على مستوى اللجنة الرئاسية للائتلاف التي
تضم رؤساء الأحزاب وستكون لها الكلمة الأخيرة في التقريرين المتعلقين
بالتحالفات الانتخابية والبرنامج الحكومي..
ونعتبر أنه قبل نهاية الشهر
القادم سيتم البت في هذين الموضوعين.
الأخبار: مما
ناقشتم مع الرئيس موضوع الاعتقالات وقدم لكم مبررات كافية، أم لا زلت لديكم
بعض الملاحظات على تلك الاعتقالات؟
محمد ولد مولود:
ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي وكذلك اتحاد قوى التقدم عبر عن موقفه فيما
يتعلق بكل قضايا حقوق الإنسان وبالخصوص قضية الاعتقالات السياسية، سواء
منها جماعة الدستور أو جماعة السلفيين أو المعتقلين في غوانتامنامو، وعلى
مستوى كل الأحزاب المكونة للائتلاف هناك نظرة موحدة حول ضرورة احترام حقوق
الإنسان واحترام المسطرة القانونية المتعلقة بالتحقيقات والإيداع في السجن
وبالاعتقال، ونطالب بأن يكون هناك احترام للقوانين والتزام بها، أما
الاعتقال خارج القانون وعدم احترام المسطرة القضائية وما حصل من أخطاء ومن
التباس أو ما نعتبره قد يكون كذلك فما يهمنا أن يتم في المستقبل احترام
القانون حتى يتسنى احترام حقوق الأفراد وحقوق الجماعات.
العدد170 بتاريخ 27 يوليو2006
حوار/ أحمد يعقوب ولد سيدي
الدكتور محمدو
الناجي ولد محمد ولد أحمد من مواليد 1943 في مكطع
لحجار وزير مفوض في جامعة الدول العربية سابقا مارس مهنة التعليم منذ سنة
1959 درس في القاهرة من سنة 1964 إلى 1966 وبعد عودته إلى موريتانيا كان من
أبرز زعماء نقابة المعلمين التي ظلت نشطة منذ 1966 وإلى 1970.
أحد قادة حركة الكادحين
البارزين وأبرز قادة الحركة الذين رفضوا الاندماج في حزب الشعب الموريتاني.
توج دراسته الأكاديمية
بدكتوراه دولة في الأدب العربي الحديث عمل منذ سنة 1985 وإلى غاية يناير
2006 أخصائيا ثم مستشارا ثم وزيرا مفوضا معاونا للأمين العام لجامعة الدول
العربية.
تولى إدارة عدة ملفات
منها: متابعة التطورات في جنوب آسيا وجنوب وشرق آسيا (منظمتي الآسيان وسارك).
تولى إدارة ملفات ثقافية
منها ملف علاقات الجامعة العربية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة
والعلوم .
قبل ضيف هذه الجمعة
مشكورا الإجابة بصراحة على كل أسئلة الأخبار.
الأخبار: في حدود 1959 دخلتم
دائرة الدراسة النظامية عبر معهد أبي تيلميت ماذا بقي في ذاكرتكم عن هذه
المرحلة؟
الدكتور محمدو الناجي: أتذكر
أن سفرتي إلى أبي تيلميت كانت أول رحلة علمية خارج منطقتي وفي اتجاه
مستقبل مجهول لكنني كنت مصرا على أن حقق من خلال هذه الرحلة حلم الانتقال
من دائرة البداوة إلى دائرة المدينة وما يرتبط بها من تمدرس وحداثة.
في أبي تليميت وجدت بعض الأصدقاء المنتمين
إلى المنطقة وتأقلمت مع الواقع الجديد بسرعة أتذكر أن أساتذتنا يومئذ
كانوا من خيرة من يوثق بتدريسه علما ومصداقية والتزاما وممن أتذكر منهم
العلامة محمد عالي ولد عبد الودود وابنه محمد يحي ومحمد ابن أبو مدين
وإسحاق ولد الشيخ سيديا وأحمد ولد مولود ولد داداه والمؤرخ الكبير المختار
ولد حامدون الذي عمل على تحديث المعهد من خلال إدخال بعض المواد الحديثة في
المنهج كالجغرافيا والتاريخ وقد كانت علاقتنا به متميزة جدا.
أما رفاق الدراسة فهم كثر وأتذكر منهم ديدي
ولد اسويدي الذي اعتبره أحد مشاييخي في دخول دائرة السياسة، ومنهم كذلك
أحمد ولد محمد المامي وعبد القادر ولد ديدي ومحمد محمود ولد ودادي والشيخ
ولد باها، ومحمد الأمجد ولد دحمود، وغيرهم كثير إذ يضيق المقام عن حصرهم
وعن بسط الذكريات الجميلة المتعلقة بهم.
لقد كان طلاب المعهد يومئذ موزعين إلى حد ما
بحسب تقسيماتهم الجهوية والقبلية وأذكر أن الطلاب المنحدرين من آدرار كانوا
السباقين إلى تعاطي الشان السياسي، فقد كنت أنا ومحمد محمود ولد ودادي على
صلة بمجموعة طلاب آدرار مثل ديدي ولد اسويدي والشيخ ولد باها، وكنا كثيرا
ما نأتي أسرة أهل سيدي ولد محم المنتمية لنفس المنطقة (آدرار) من هنا بدأنا
نتحدث عن ضرورة تحسين أوضاع الطلاب ومع الوقت تبلورت لدينا بعض الأفكار
لتصبح لدينا عريضة مطلبيه تهدف إلى تحسين الظروف المادية والمنهجية للمعهد
وتحويله من مدرسة تقليدية إلى مدرسة حديثة كنا حينئذ قوميي الاتجاه وهي
قومية عاطفية غير منظمة ومرتبطة بالتيار القومي العربي الناهض بالمشرق هكذا
بدأنا نتعاطى السياسة حيث تحرشنا ببعض المدرسين الفرنسيين بأبي تيلميت
وهددناهم، كما قمنا بتنظيم إضراب شل حركة التدريس وساهم في خلق نقاش يتعلق
بالتعليم عموما وبمعهد أبي تليميت خصوصا، وأعتقد أن هذا التحرك الطلابي هو
الذي أدى فيما بعد إلى استجلاب مدرسين من مصر وتونس من بينهم البشير لعريبي
الذي عين مديرا للمعهد بعد حركتنا الاحتجاجية، وقد لعب هذا الطاقم التونسي
المصري دورا كبيرا في تحديث المعهد وعصر نته وتوسيع الآفاق الفكرية لطلابه.
نجاح هذا الإضراب أيضا جعل الشيخ عبد الله
ولد الشيخ سيديا الرئيس المدير العام للمعهد يطلب مقابلة المتحدثين باسم
الطلاب والاستماع لمطالبهم وقد كلفت من طرف لجنة الطلاب بمخاطبة الشيخ وكنت
أظن الأمر سهلا لكنني حين واجهته شعرت برهبة شديدة لما له من هيبة ووقار ثم
استعدت قواي واستحضرت حجتي وبلغت مطالب الزملاء للشيخ عبد الله ولد الشيخ
سيديا الذي لم يكن مجرد رئيس مدير عام للمعهد وإنما كان رمزا اجتماعيا
كبيرا وشخصية سياسية من الوزن الثقيل، أتذكر أن هذا الرجل كان على درجة
عالية من الأدب والوقار وحسن الخلق والقدرة على التركيز والاستماع، حيث
استمع إلى مطالبنا ووعد بحل كل المشاكل، ومع أن تلك المشاكل لم تحل فإن
تقديرنا لذلك الشيخ بقي على حاله.
لقد أصبحت أنا وجل من ساهموا في تنظيم هذا
الإضراب الذي أعتقد أنه الثاني بعد إضراب طلاب ثانوية روصو مصدر قلق وعدم
ارتياح من طرف إدارة المعهد مما جعلهم ينقلوننا إلى نواكشوط، في نواكشوط
قررنا نقل مطالبنا إلى الحكومة التي كانت مشتغلة بالتحضير للاستقلال القادم
بعد شهور، في البداية اتصلنا برئيس البرلمان المرحوم سيد المختار ولد علي
انجاي الذي كلف رجلا يسمى محمد ولد خيار بضيافتنا، ثم قابلنا بعد أيام
واستمع إلى مطالبنا وأعطى وعودا لم يتحقق منها أي شيء ثم كونا لجنة كلفناها
بالاتصال بالمختار ولد داداه رئيس الحكومة الذي كان يسكن في منزل متواضع
غربي البنك المركزي وكان مكتبه في بناية متواضعة هي الأخرى اعتقد أنها هي
التي أصبحت فيما بعد مقرا للاتحاد العام للعمال الموريتانيين.
ومما أتذكره من تواضع المختار ولد داداه في
هذه الفترة أنه كان يقود سيارته الشخصية الديشفو بنفسه، مع المختار ولد
داداه وغيره من المسؤولين بدأنا مفاوضات ونقاشات استمرت عدة أيام، ثم بدأ
الملل يسري إلى نفوسنا وأصبح كل منا يفكر في مستقبله حيث حصل بعض أفراد
المجموعة على فرص للعمل أتذكر منهم محمد محمود ولد ودادي الذي أصبح مقدم
برامج بالإذاعة الوطنية.
وإذا عدنا للحديث عن العلاقة المبكرة
بالسياسة، تبلورت أكثر حين ذهبت أنا ومحمد محمود ولد ودادي والشيخ ولد أحمد
إلى السنغال في إجازة العطلة الصيفية حيث تعرفنا هناك على بعض مؤطري حركة
النهضة مثل البشير ولد امبارك الذي كان يرأس مكتب هذه الحركة في دكار والذي
أصبح فيما بعد عقيدا في الجيش المغربي، وكذلك محمد الأمين ولد كريم الذي
سجن فيما بعد وعذب بتهمة علاقته باغتيال بعض الفرنسيين في نواكشوط والنعمة
لقد كنا متحمسين جدا لتحرير موريتانيا إلى حد أننا كنا نتدرب عسكريا
للالتحاق بجيش التحرير علي يد المرحوم سيدي محمد ولد حامد ومحمد ولد وكما
قلت لكم سابقا فإن زملاءنا الآدراريون لعبوا دورا كبيرا في تسييسنا
وتأطيرنا ضمن حركتي الشبيبة والنهضة.
الأخبار: أنتم تنتمون إلى
الجيل السياسي الذي عاصر الاستقلال والذي شكل أول تيار معارض تقاسمت ساحته
حركتا النهضة والشبيبة، هل لكم أن تحدثونا عن سمات الممارسات السياسية لهذه
المرحلة؟
الدكتور محمدو الناجي:
الممارسة السياسية في هذه الفترة كان محركها هو تحقيق حلم الاستقلال عن
فرنسا، لقد تأثرنا كثيرا بحركة الضباط الأحرار في مصر من جهة والانتفاضة
المغربية وما نتج عنها من سجن للملك المغربي محمد الخامس من جهة، فقد سيطرت
حركتا الشبيبة والنهضة على الساحة وهما حركتان يمكن تصنيفهما ضمن التيار
القومي الاستقلالي العربي، أما حركة الشبيبة فهي تيار شبابي عريض يتبنى
عروبة موريتانيا ويرفض كافة أشكال الاحتواء الفرنسي وهذا التيار الشبابي هو
رصيد حركة النهضة التي كانت أكثر تنظيما ووضوحا في الرؤية، ومع تحقق حلم
الاستقلال الفجائي انقسم قادة حركة النهضة إلى اتجاهين أحدهما يتبني
الانضمام إلى المغرب باعتبار ذلك الانضمام هو الوسيلة الوحيدة القادرة على
خلق قطب سياسي قوى في مواجهة الهيمنة الفرنسية العاتية ومن الشباب
المتحمسين يومئذ لهذا التوجه إسماعيل ولد اعبيدن والبشير ولد امبارك وغيرهم
من شباب وأطر هذا الاتجاه، والاتجاه الثاني عمل على أن تستقل موريتانيا
وتكون لها علاقة طيبة مع جارتها المغرب، ومن رموز هذا التيار بوياكي ولد
عابدين ومحمد الأمين ولد كريم وسيد أحمد ولد الشيخ وقد كان هذا التيار
الأقرب إلى نفسي.
هذا التوجه النهضوي سيتحول إلى انتماء
سياسي أكثر وضوحا وذلك حين سنحت لي فرصة أول منحة دراسية سنة 1964 حيث قضيت
بمصر سنتين دراسيتين حافلتين بالعمل السياسي. فقد نجحت الأول في مسابقة
توفر منح دراسية لمجموعة من المعلمين في مصر وغادرت إلى القاهرة أنا وكوكبة
من الطلاب الذين سيكون لبعضهم شأن في الحياة السياسية والثقافية للبلاد
وأذكر منهم: المرحوم الشيباني ولد محمد لحمد والمرحوم باباه ولد عبد الله
ومحمد يحي ولد أحمد الهادي والمصطفى ولد بدر الدين والمصطفى ولد حبيب
الرحمن ومحمد سالم ولد أبي المعالي وسيدي محمد ولد سيديا وسيداتي ولد بابي
ومحمد الأمين ولد الداهي.
وفي القاهرة عملت أنا وزميلي محمد المصطفى
ولد بدر الدين على ربط الطلاب الموريتانيين بالاتحادات الطلابية العربية
إلى جانب عدة زملاء آخرين كانوا يدرسون هناك أذكر منهم: الدكتور محمد
المحجوب ولد بيه وأحمد ولد وافي، في هذه المرحلة سنصبح أكثر ارتباطا
بالحركة الناصرية ثم ارتبطنا بعد ذلك بحركة القوميين العرب وهي حركة أكثر
راديكالية تهدف إلى أد لجة الحركة الناصرية وتأطيرها في مؤسسة سياسية
حزبية.
الأخبار: عدتم من القاهرة
بعد شهور من أحداث 1966،وأنتم منتمون بحماس للتيار الناصري ،ما هي سمات
وتوجهات نضالكم السياسي في هذه المرحلة ؟
الدكتور محمدو الناجي: سمات
وتوجهات نضالنا يومئذ يمكن قراءتها ضمن العريضة المطلبية للحركة الناصرية.
في تلك الفترة كان جمال عبد الناصر نموذجنا ومثالنا وكانت عروبة موريتانيا
ودمجها في المحيط العربي من المحيط إلي الخليج مسألة من أساسيات عملنا
السياسي وكنا نشطاء جدا في هذا المجال فأنا مثلا كتبت سنة 1966 نقالا في
جريدة الأهرام عرفت فيه بموريتانيا كما أتصورها وهاجمت فيه بعض العناصر
الوطنية كان ذلك بعد أحداث 1966، وقد استدعاني سفير موريتانيا الذي كان
يومئذ بمثابة قنصل يرعى المصالح وهو رجل يسمي محمد لقمان واعتبر أنني أزيد
الفتنة وأصب الزيت علي النار.
وأتذكر كذلك أنني أنا وبعض الزملاء أصدرنا
في القاهرة كتابا متوسط الحجم يعرف بموريتانيا وقد ركزنا في هذا الإصدار
علي عروبة موريتانيا وأن الأغلبية العربية لهذه البلاد يجب أن تسود وأن
تبقي صاحبة القرار ولا أنكر أننا كنا في هذه المرحلة نحمل بعض مظاهر
التعالي والإقصاء ضد الأقلية القومية ...وقد نتج عن هذا المجهود الإعلامي
السياسي بعض الاحتكاك مع إخوتنا الزنوج الذين كانوا يدرسون في مصر حينئذ،
فمثلا أثار الكتاب الذي أصدرنا حفيظة أولئك الزنوج كما حدثت بيننا وإياهم
مشادات كلامية في مناسبات عديدة من أهمها ما حدث يوم احتشادنا لاستقبال
المختار ولد داداه خلال زيارته للقاهرة بفندق سميرة أمين. فقد كنا نحن
نهتف موريتانيا عربية، موريتانيا عربية، أما إخواننا الزنوج فكانوا يهتفون
عاشت موريتانيا ،عاشت موريتانيا.
هذه المشادات الكلامية التي كادت تتحول
إلي عراك بالأيدي جعلت المختار ولد داداه يعدل عن توزع مبلغ مالي كان من
المقرر أن يوزعه علي الطلاب وكنا في أمس الحاجة إليه وربما لو فكرنا في هذه
النتيجة لكنا أكثر اعتدالا. حين عدت سنت 1966 إلي الوطن وجدت أنا وزميلي
المصطفي ولد بدر الدين مجموعة من الرفاق منهم محمدن ولد أشدو وأحمدو ولد
عبد القادر يحملون أفكار حركة القوميين العرب مثلنا فأنشأنا تنظما سريا
اجتذبنا له بعض المعلمين والطلاب النشطاء وكانت مطالبنا تتخلص في
الاستقلال الثقافي والاقتصادي عن فرنسا إضافة إلي مبدأ التعريب الذي كان
أكثر مطلب بذلنا فيه الغالي والنفيس خلال هذه الفترة .
كنا نقوم بعمل سري غير مرخص به لذلك كنا
نختفي ونعقد الاجتماعات بصفة سرية ونحتاط كثيرا في اختيار المناصرين كما
كانت الكتابة علي الجدران من وسائلنا الإعلامية الأساسية المكملة لما نصدر
من بيانات ومناشير ولقد كان الأستاذ محمدن ولد أشدو يفخر بقوة الحبر الذي
نكتب به مطالبنا فكان يقول لعلها كتبت بقلم القدرة.
ساهمنا في إنشاء نقابة المعلمين العرب التي
ناضلت من أجل التعريب وتحسين ظروف المعلمين وعضوية موريتانيا في جامعة
الدول العربية وكانت أنشط نقابة وأكثرها استقلالية، وقد أصدرنا باسمها
جريدة "الواقع" التي كنت مديرها في مرحلة معينة بحكم وظيفتي كأمين دائم
للنقابة، أما رئيس تحريرها فكان احمدو ولد عبد القادر الذي أدارها بكفاءة
عالية جدا جعلت المعلمين والقراء يتقبلونها قبولا حسنا وأول مشرف علي هذه
الجريدة كان الأستاذ سيد أحمد ولد الدي الذي لفت إليها الأنظار بطرائفه
الأدبية ونكاته السياسية اللاذعة.
واجهت نقابتنا ضعوط النظام كما واجهت نقابة
المعلمين المتفرنسة التي كان يرأسها "كان أليمان". وفي سنة 1970 وبعد
خلافات شديدة بيننا وبين الحكومة أنشأت الدولة نقابة موازية أطلقنا عليها
النقابة الصفراء وكان يرأسها حمادي والد سيدي حمادي.
وأود أن أنواه بالروح النضالية لقادة
وأعضاء نقابتنا الذين أذكر منهم: عبدو ولد أحمد ومحمد المصطفي ولد بدر
الدين ومحمد ولد داداه والطالب أحمد ولد سيدي محمود وأحمدو ولد عبد القادر
ومحمد المختار ولد كاكيه ومحمد محمود ولد خيري وأحمد ولد محمد سيديا ولد
داداه ومحمد لامين ولد أربيه وغيرهم كثيرين .
الأخبار: في 29 مايو 1968
أطلقت القوات المسلحة النار علي متظاهرين من شركة "ميفارما" هذا الحدث ألذي
طوي في دائرة النسيان ولا أحد يتحدث عنه، هل لكم أن تحدثونا عنه؟
الدكتور محمدو الناجي: لقد
كانت نقابتنا سابقة إلي شجب النظام بوصفه مسؤولا عن تلك المذبحة وقد كلفت
بصياغة بيان احتجاجي شديد اللهجة ردا علي الحادث وأتذكر أن محمد المصطفي
ولد بدر الدين قال لي حينها أنا واثق من قدرتك على صياغة هذا البيان لكنني
أريد منك إضافة جملة واحدة وهي أن التاريخ لا يرحم. هذه الحادثة التي أطلق
عليها فيما بعد "مذبحة أزويرات" سببها أن عمالا من شركة "ميفارما"
بازويرات نظموا إضرابا احتجاجيا وطلبوا بالتأمين الصحي وزيادة الرواتب
وخلال احتجاجهم ذلك تعرضوا لإطلاق النار حيث سقط منهم قتلي وجرحي لا أعرف
رقما تفصيليا عنهم وأتذكر أن والي أزويرات كان حينئذ السيد أحمد ولد أباه.
وقد شكل هذا الحدث صدمة للرأي العام الوطني
الذي كنا نلعب دورا كبيرا في توجيهه وتأطيره، ويبدوا ذلك من خلال قصائد
الشعراء المنتمين لتيارنا وخصوصا أحمدو ولد عبد القادر الذي كتب قصيدته
الشهيرة:
مختار يا رجل البلاد ** مختار يا بدرا
السنين
إلي أن يقول
نطق المدافع ضدنا * في صالح المستعمرين.
وقد اعتقل أعضاء مكتبنا التنفيذي علي خلفية
هذه الأحداث مدة شهرين علي إثرها خيرنا وزير التعليم يومئذ اعل ولد علاف
بين الفصل النهائي من الوظيفة والتحويل إلى مناطق نائية مع الاعتذار.
هذه المذبحة الرهيبة كانت عاملا أساسيا في
تحريك الساحة النضالية وقد استثمرناها في سبيل عزل النظام وتعريته أمام
الرأي العام الوطني وكنا نقارن بين هذه الأحداث والقمع الذي تعرض له العمال
في شيكاغو والذي أدى في النهاية إلى اتخاذ 1 مايو يوما عالميا للعمال.
كما أن هذه المذبحة التي جاءت إثر هزيمة 67
شكلت بداية التوجه الأممي الاشتراكي لحركتنا والابتعاد عن التوجه القومي
الحاد. وأخيرا فإن سنة 68 كانت سنة حراك بالنسبة للطلاب والعمال من مختلف
دول العالم وفي أوربا عموما وفرنسا بشكل خاص.
حوار محمد الأمجد ولد محمد الأمين
تتواصل
في
مقابلة مع مجلة الشروق نائب الرئيس محمد المصطفى ولد
بدر الدين يقول:
"مستقبل
البلاد منوط بقدرتها على التصدي لهذه التحديات المتمثلة في تحقيق الاستقرار
والأمن، وصيانة الوحدة الوطنية وتحقيق تنمية مندمجة من شأنها تسخير الثروات
الوطنية لتلبية الحاجات الملحة في مجالات الصحة والتعليم والشغل والخدمات
الأساسية الأخرى."
1-
ما تقييمكم لأداء المجلس العسكري؟
م.م. بدر الدين: إذا انطلقنا
من محتوى التعديلات الدستورية التي تمت المصادقة عليها في استفتاء 25 يونيو
2006، فإن موريتانيا أصبحت من بين الدول التي يمكن وصفها بالدول
الديمقراطية، هذا إذا انطلقنا من المفهوم القائل بأن الديمقراطية هي حكم
الشعب. فمقتضى هذه التعديلات أن المواطنين الموريتانيين بإمكانهم كل 5
سنوات أن ينتخبوا رئيسا جديدا، وإذا اتفق وأعيد انتخاب الرئيس السابق
لولاية ثانية لمدة 5 سنوات أخرى، فإن ذالك لن يتم مرة ثالثة حسب التعديلات
الجديدة. كما أنه بمقنضى نفس التعديلات، لا يمكن للرئيس أن يغير من هذه
النصوص المتعلقة بفترة ولاية الرئيس، لأنه أقسم عند تولي مأموريته ألا يفعل
ذلك.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن نصوصا
قانونية تم إعدادها وسوف تقدم إلى مجلس الوزراء في الأيام القادمة، تتعلق
بتحسين النظام الانتخابي وتمثيل النساء وتمويل الأحزاب السياسية سوف تجعل
من انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية والمجالس البلدية عملية أكثر شفافية،
وأوسع تمثيلا للسكان.
ففي النظام الانتخابي للمجالس البلدية سوف
تطبق النسبية المطلقة، وهي تتمثل في انتخابات من شوط واحد ينتهي بتمثيل
جميع اللوائح التي تحصل على 5% فما فوق في المجالس البلدية، وفي الانتخابات
النيابية رفعت النسبية من 17% إلى 31% وهي نسبة لا تلبى مطالب الكثير من
الأحزاب السياسية إلا أنها تعتبر تطورا كبيرا في توسيع التمثيل بالمقارنة
مع الوضعية السابقة.
يضاف إلى ذلك إدخال بطاقة التصويت الموحدة
في النظام الانتخابي والتي من شأنها حماية الناخب من التعرض للضغوط المادية
أو المعنوية، أما تمويل الأحزاب السياسية فسيجعلها أكثر قدرة على منافسة
الهياكل الأخرى كالقبائل والطرق الصوفية وغيرها من الهياكل المعوقة
للتحولات الديمقراطية في البلد.
هذه التعديلات الدستورية وهذه النصوص
المصاحبة لها، تمت وتتم في مناخ يطبعه التشاور الواسع بين الحكم الانتقالي
والأحزاب السياسية المجتمع المدني.
آتي الآن إلى سؤالك بعد هذا التوطئة.
لقد تقدم المجلس العسكري بثلاثة تعهدات هي
تحقيق الديمقراطية، وإصلاح العدالة، وإقامة حكم رشيد، ومن خلال الفوز
الساحق لنعم للدستور ومن خلال العرض السابق، يتضح أنه نجح في الوفاء
بالأساس من تعهداته في مسألة الديمقراطية وإن كان البعض يأخذ عليه مأخذين
على الأقل:
- المأخذ الأول هو تركه لصلاحيات رئيس
الجمهوري كما أقرها الدستور السابق بدون تعديل وهي صلاحيات تجعل منه رئيسا
مطلق الصلاحيات، فهو الذي يعين الحكومة وهو الذي يقيلها وهو يحل البرلمان
متى شاء ويرأس المجلس الأعلى للقضاء، وهو الذي يعين في جميع الوظائف
المدنية والعسكرية حسب نص الدستور. وهذا النوع من تركز الصلاحيات المفرط في
يد رئيس الجمهورية، يجعل من رئيس الوزراء مجرد بواب لا صلاحية له. وقد يؤدي
الأمر إلى أزمة في حالة ما إذا كان رئيس الوزراء من تشكلة سياسية مختلفة عن
تشكلة رئيس الجمهورية.
- المأخذ الثاني هو عدم الإلغاء
الفعلي للمادة 104 التي تعهد بإلغائها ، فقد تم الاحتفاظ بالأساسي من محتوي
هذه المادة في المادة 102 وأذكر بأن المادة 104 تنص على أنه سيتم الاحتفاظ
بالقوانين التي كانت سارية المفعول قبل الدستور حتى تتم مراجعتها وهذه
القوانين، من بينها قوانين قمعية تسمح للحكومة باعتقال خصومها لأتفه
الأسباب متى شاءت وكيف شاءت، وقد كانت المعارضة تطالب بإلغاء هذه المادة
وتعهد المجلس العسكري بإلغائها، لكن الذي حدث هو أنها ألغيت شكلا، ولكن
محتواها أحيل إلى المادة 102 التي تقول إن هذه القوانين سيتم تعديلها في
ظرف ثلاث سنوات ابتداء من المصادقة على نص الدستور، وفي حالة ما إذا لم يتم
إلغاؤها في هذه الفترة فإن لكل متضرر منها الحق في أن يطعن أمام المهيآت
المختصة. وبهذه الطريقة تم الاحتفاظ بالأساسي من هذه المادة.
أما فيما يخص التعهد المتعلق بالحكم الرشيد،
فقد تم الوفاء به نسبيا نظرا للإنجازات التي تحققت في مجال الدفاع عن
الثروات الوطنية في مجال النفط من خلال الاتفاق الذي أعيد إبراقمه مع شركة
وودسايد، ومن خلال التوصل مع الممولين إلى إعفاء الديون وكذلك من خلال
المفاوضات المستمرة مع الاتحاد الأوروبي بهدف استرجاع البلاد لسيادتها في
مجال الثروة السمكية وأخيرا من خلال التحقيقات المستمرة والجادة عن الفساد
المالي في الإدارة العمومية.
يبقى التعهد الثالث والأخير وهو يتعلق
بإصلاح العدالة، وفي هذا التعهد لم يتم إنجاز الكثير، وهو يشكل نقطة الضعف
الرئيسية في حصيلة المجلس العسكري حيث ظل الوضع تقريبا على ما هو عليه
الإنجاز الوحيد هو إصدار قانون للقضاء كان مثار جدل كبير في الأوساط
القضائية، لأنه لم يأت نتيجة للتشاور بين الوزير والقضاة، بل كان من عمل
الوزير ومجموعة قليلة من أعوانه، وهو لا يشكل خطوة إلى الأمام بالنسبة
للوضعية السابقة.
س
2- ما قراءتكم للساحة السياسية بعد الاستفتاء على الدستور وفي أفق
الانتخابات المقبلة؟
م.م. بدر الدين: بالرغم من
مرور أكثر من 11 شهرا على بداية المسلسل الانتخابي، لا تزال الساحة
السياسية غائمة غير واضحة المعالم حتى الآن. فمن ناحية الأحزاب السياسية
تبرز
الآن كتلتان متميزتان هما الكتلة المتمثلة في ائتلاف قوى التغيير
الديمقراطي، والتي تكونت منذ أسبوع فقط، وهي تضم أحزاب المعارضة التقليدية
لنظام ولد الطايع بالإضافة إلى أحزاب جديدة تم تشكيلها بعد انقلاب 3 أغسطس،
وهذه الكتلة تضم أحزابا كبيرة برهنت على شعبيتها في عهد التزوير والقمع حيث
استطاعت أن تفرض لها تمثيلا معتبرا في البرلمان المنحل، وأن تنتزع من الحزب
الحاكم عدة مجالس بلدية وتسيرها تسييرا مرضيا، هذه الأحزاب هي تكتل القوى
الديمقراطية والتحالف الشعبي التقدمي واتحاد قوى التقدم وقد استفادت هذه
الأحزاب الثلاثة كثيرا من سقوط ولد الطايع وتوسعت في جميع ولايات الوطن على
حساب الحزب الجمهوري الذي كان حاكما، حيث لا يكاد يمر يوم إلا وتستقبل فيه
منخرطين جددا قد يعدون في بعض الأحيان بالآلاف.
كما يضم هذا التحالف الاتجاه الإسلامي الذي
يمثل قوة سياسية فرضت وجودها في السنوات الأخيرة لولد الطايع وهو يتمتع
بسمعة طيبة في أوساط كثيرة.
هذا التكتل له حظوظ كبيرة في الفوز
بالانتخابات القادمة، إذا استطاع التقدم بمرشح وحيد للرئاسيات، وبلوائح
مشتركة للنيابيات والبلديات.
ولكن قدرته على ذلك مشكوك فيها كثيرا نظرا
لتجاربه السابقة والحزازات القائمة بين زعمائه.
الكتلة المقابلة لهذه الكتلة، هي الحزب
الجمهوري للديمقراطية والتجديد، وهي عبارة عن الحزب الذي كان حاكما في عهد
ولد الطايع، وهو بالرغم من فقدانه للكثير من قاعدته وأطره، وبالرغم من
سقوطه من السلطة بما كانت توفر له من إمكانيات مادية ومعنوية فإنه ما يزال
يحتفظ بأوراق رابحة في المشهد السياسي، وهي أه ما يزال الحزب المسيطر في
المناطق الشرقية والشمالية من البلاد كما أنه لا زال الحزب المهيمن في
الإدارة والاقتصاد.
وقد ينجح في الحصول على دعم من حزبي
الأغلبية السابقة وهما الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم والتجمع من أجل
الديمقراطية والوحدة وهما حزبان يملكان قوة انتخابية لا يستهان بها.
ولكن هذا الطرف لم يستطع حتى الآن أن يوحد
صفوفه في تحالف متميز، وأن يتقدم بمرشح موحد للرئاسة، وهو يجد صعوبة كبيرة
في ذلك نظرا لعجزة عن وجود ذلك الرجل الذي يتمتع بمصداقية كافية لمصارعة
مرشحي المعارضة السابقة.
س
3- ما هي رويتكم للمستقبل السياسي للبلد؟
م.م. بدر الدين: يتفق الجميع
على أن البلد، قد أصبح بلدا نفطيا وهو إلى جانب ذلك يختزن ثروات سمكية
ومعدنية وزراعية كبيرة، في منطقة جغرافية فقيرة، تشكل مخزونا هائلا للشباب
المصرين على مغادرة بلادهم في صورة مهاجرين سريين ولو الي الجحيم.
كما يتفق الكثير منهم على أنه يعاني منذ
عقود من الزمن من مشكلة التعايش السلمي بين مكونات شعبه العرقية العرب
والزنوج ولو أن هذه المشكلة قلما تحولت إلى أشكال انفصالية أو عدائية، إلا
أنها قائمة، وتحتاج في ظل المناخات الاقليمية المتوترة إلى عناية كبيرة من
لدن المعنيين بمستقبل هذا البلد.
كما يتفق الجميع على أن هذا البلد الغني
بثرواته الطبيعية هو اليوم يصنف كواحد من الدول الثمانية الأكثر فقرا في
العالم. وهذه مفارقة كبيرة ولكنها قائمة فعلا.
من هذه المنطلقات الثلاثة يتضح أن مستقبل
البلاد منوط بقدرتها على التصدي لهذه التحديات المتمثلة في تحقيق الاستقرار
والأمن، وصيانة الوحدة الوطنية وتحقيق تنمية مندمجة من شأنها تسخير الثروات
الوطنية لتلبية الحاجات الملحة في مجالات الصحة والتعليم والشغل والخدمات
الأساسية الأخرى.
إن التصدي لهذه التحديات يتطلب من جميع
الفاعلين السياسيين أن يجعلوا من المرحلة القادمة المرحلة الانتقالية
الحقيقية، وأن يتجهوا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها إلى جانب توطيد
المسلسل الديمقراطي وضع القواعد الأساسية لتنمية اقتصادية مستديمة وحل
المشكلات المتعلقة بالوحدة الوطنية وتوطيد العلاقات الأخوية بين كافة
الجيران على أسس سليمة.
س
4- هل ترون أن الشروط متوفرة لنجاح المسلسل الديمقراطي؟
م.م. بدر الدين: أعتقد أن
أهم الشروط قد توفرت، وقد بينت ذلك في الرد على السؤال الأول، لكن تبقى فقط
قدرة الفاعلين السياسيين على ترجمة هذه الشروط إلى ممارسة فعلية.
س
5- ما هي في نظركم التحالف والتكتلات التي يمكن أن تتشكل في المستقبل؟
م.م. بدر الدين: من خلال
القراءة السريعة للمشهد السياسي كما هو موضع في الرد على السؤال الثاني
يتبين أن هناك سيناريوهين آتيين
الأول يتمثل في أن تظل اللعبة السياسية دولة
بين الفاعلين السياسيين المرتبين فقط، فسيظهر هناك كتلتان حدهما تمثل الحكم
السابق وحلفاءه والأخرى تمثل المعارضة السابقة المتكتلة فعلا في تحالف قوى
التغيير الديمقراطي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذين التكتليين غير
متجانسين بما فيه الكفاية، وقد لا يتفقان على مرشح وحيد للرئاسة ولا على
لوائح مشتركة في النيابيات والبلديات ولكنهما سيظلان متمايزين عموما،
وسيجدان الاشكال المناسبة لكل منها في التحالف من أجل الفوز في الاستحقات
القادمة
وانا اعتبر ان ائتلاف قوى التغيير
الديمقراطي حسب هذا السيناريو سوف يكون الفائز، أما السيناريو الآخر فيتمثل
في افتراض ان العسكر لن يكونوا محايدين فيما يتعلق بالرجل الذي سوف يسلمونه
مقاليد السلطة العليا في البلاد، ويقوم هذا الافتراض على أن الجيش ليس فقط
حريصا على سد الطريق امام عودة ولد الطايع أو أحد رموز حكمه ولكنه يصر أيضا
على أن لا يسلم مقاليد الحكم الى رجل قد يفتح بعض الملفات الحساسة، بالنسبة
للجيش مثل ملفات الفساد في المرحلة السابقة، ومثل ملف المغارم الانسانية،
وفي هذه الحالة فإن مرشحي المعارضة السابقة قد لا يكونون محل ثقة من طرف
الجيش لأنهم بدرجات متفاوتة قد يفتحون هذه الملفات.
وتمشيا مع هذه الفرضية دائما، فإن مرشحا مثل
سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي اعلن عن ترشحه بالأمس وهو لا ينتمي للمعارضة
التقليدية ولا يمثل رمزا من رموز النظام السابق مع انه كان عضوا في الحزب
الجمهوري، قد يكون نموذجا لذلك المرشح الذي قد يحصل على ثقة ودعم
العسكريين. وفي هذه الحالة سوف يميل ميزان القوة اليه بسهولة.
الرئيس محمد ولد مولود في مقابلة مع "لوتانتيك":
لا نستبعد من حزبنا إلا المتورطين في جرائم اقتصادية
أو في انتهاك حقوق الإنسان أو في فضائح أخلاقية مخلة بالشرف
انتسبت مؤخرا لاتحاد قوى التقدم حوالي 250
شخصية سياسية من ولاية تكانت بينهم الوزير السابق للإعلام في عهد ولد
الطايع حمود ولد عبدي والذي كان ينتسب أيضا للناصريين.
وقد التقينا رئيس الحزب محمد ولد مولود
ليطلعنا على المبررات الحقيقية لهذا "التنازل" علما بأن قادة الحزب انفصلوا
عن احمد ولد داداه سنة 1998 بسبب قبوله انتساب مجموعة من الناصريين لاتحاد
القوى الديمقراطية عهد جديد.
لوتانتيك: قبولكم مؤخرا انتساب ناصريين إلى
حزبكم يضع بعض المراقبين في حيرة خصوصا من يتذكرون قراركم الذي تسبب في
أزمة اتحاد القوى الديمقراطية عهد جديد سنة 98!
محمد ولد مولود: في البداية أذكر بأننا لم
نتخذ أبدا قرارا بعدم قبول الناصريين في حزبنا وموقفنا سنة 1998 كانت تمليه
ظرفية معينة وكان يتعلق بعلاقة أشخاص محددين في أحداث محددة. أنتم تقولون
بأننا استقبلنا ناصريين! عن أي ناصريين تتحدثون؟ ربما كنتم تركزون اهتمامكم
على شخص واحد بينما يتعلق الأمر بأكثر من 250 شخصية قررت الانضمام لنا.
ومهما يكن فإن هذا الشخص الذي تشيرون إليه
لم يأت إلينا باعتباره ناصريا ولا علاقة لهذه المجموعة بالناصرية.
إنها مجموعة من تكانت كانت في الحزب
الجمهوري وهي معروفة منذ فترة طويلة عبر المكانة التي تحتلها على الساحة
السياسية وتضم شخصيات من البلديات الخمس. وهذه المجموعة ليس لها طايع قبلي
أو إيديولوجي وهي تعمل منذ 15 سنة تقريبا في الحزب الجمهوري وتشكل بداخله
معارضة قوية وتضم بين صفوفها شخصيات معروفة مثل المصطفى سيدات الذي نجح في
مناصب انتخابية عدة مرات كما أنها تضم قادة تقلدوا في السابق مناصب سامية
في الدولة من بينهم بعض الوزراء والاداريين مثل الوالي السابق لنواكشوط
ومجموعة هامة من الشخصيات من جميع الأوساط.
ولا أفهم أبدا ما الذي جعلكم تركزون على
حمود ولد عبدي من كل هذا المجموع فهو لم يأتنا بمفرده بل جاء ضمن مجموعة
كلما يجمعها هو هذا الماضي المشترك في معارضة الحزب الجمهوري من داخله.
لوتانتيك : كيف بدأت اتصالاتكم بهم؟
محمد ولد مولود : انتساب هذه المجموعة لنا
جاء بعد قرار اتخذته بناء على تحليل موضوعي خلصوا من خلاله أن حزبنا هو
الذي يجسد بشكل أفضل طموحهم للتغيير. وقبل ذلك التقي هؤلاء القادة بأحزاب
سياسية عديدة مثل التحالف الشعبي والتكتل ولم يعترض أحد على النقاش معهم
على أمل انتسابهم وقد قرروا الانضمام لاتحاد قوى التقدم بناء على اعتبارات
سياسية نشروها في بيانهم.
ولا يتعلق الأمر أبدا بموقف عاطفي يتعلق
بشخصي ولا بحسابات آنية وإنما بمجموعة تحاول لعب دور على الساحة الوطنية
واختارت حزبنا ومواقفه وخطه السياسي.
لوتانتيك : هل سيستمرون في العمل داخل الحزب
كمجموعة؟
محمد ولد مولود : لقد التزموا عند انضمامهم
للحزب بالتوقف عن العمل كمجموعة أو حتى كاتجاه ليصبحوا مناضلين تحكمهم
قوانين الحزب وهناك شيء مهم لم تشيروا إليه هو الوزن الاجتماعي لهؤلاء
الأشخاص داخل تكانت وخارجها. إذ انهم قد لعبوا أدوارا إيجابية في السابق
سواء تعلق الأمر بمناصبهم الإدارية أو الانتخابية.
وإذا كانت لديكم مآخذ على بعضهم فكان عليكم
بالمقابل أن تعترفوا بالدور الإيجابي الذي لعبه بعضهم على الساحة الوطنية.
لوتانتيك : بالتأكيد غير أن ذلك يجب أن لا
يقود إلى الحديث عن حمود الذي لم تكونوا بالفعل متفقين معه!
محمد ولد مولود : مرة أخري حمود ولد عبدي!
إنه شخصية واحدة ضمن أكثر من مائتين... وحسب معلوماتنا فقد توقف عن
الانتماء لأي أيديولوجية منذ نهاية الثمانينات وأصبح في خدمة الإدارة.
والمهم بالنسبة لنا هو أنه لم يكن من ضمن
أولئك الذين ساندوا ولد الطايع خلال الفترة المظلمة من الثمانينات وهو غير
متهم باختلاس الممتلكات العمومية.
صحيح أن وظيفته كوزير للاتصال وضعته على
الواجهة كمدافع عن مواقف النظام الحاكم وهذا هو خلافنا الأساسي معه وعندما
يقرر التخلي عن تلك المواقف لتبني مواقفنا فإننا سنعتبر الأمر إيجابيا. وفي
الواقع فإننا نتمنى أن ينتهي المطاف بأعضاء الحزب الجمهوري بما في ذلك
الوزراء السابقون إلى التخلي عن المواقف السياسية التي كنا نأخذها عليهم
وأن يساندوا حركة التغيير في جانبها الإيجابي. فالمهم اليوم هو إقناع من
يوجدون في الجانب الآخر بمساندة التغيير الذي نسعى من أجله بدل تركهم في
خندق معارضته.
لوتانتيك: هل تنبع هذه الرؤية للأمور من
نظرة واقعية يتبناها حزبكم أم هي نوع من الانتهازية؟
محمد ولد مولود: يسعى حزبنا إلى اكتساب كل
الموريتانيين الراغبين في مساندة برنامجه ومواقفه. والانتساب إلى حزبنا هو
في نفس الوقت انتساب للوحدة الوطنية والتزام بالتوزيع العادل للثروات
وبتسوية المشكلات المعلقة وخصوصا مسألة المغارم الإنسانية كما هو التزام
بتقويم الدولة وبناء دولة القانون.
وفيما لو تفحصتم انتساب هذه المجموعة التي
تتحدثون عنها ستكتشفون أن له طابعا مميزا، فبعد دراسة فعلية لمواقف الحزب
قررت هذه المجموعة الانتساب ليس لأهداف الحزب فحسب وإنما لخطه السياسي
أيضا. وبالنسبة لنا فكل الموريتانيين معنيين بندائنا للانتساب إلى خطنا
ومساندة التزاماتنا باستثناء طبعا أولئك الذين تورطوا في جرائم اقتصادية أو
في انتهاكات حقوق الإنسان أو ألئك الذين سبق وارتكبوا فضائح أخلاقية مخلة
بالشرف.
لوتانتيك: أي معنى تعطونه لانتساب مجموعة
تكانت؟
محمد ولد مولود: نحن مرتاحون جدا لأن حزبنا
،برنامجه وتوجهاته، بدأ يكتسب ثقة من ظلوا حتى الآن متحفظين تجاهنا. وهذا
ما يجعلنا قادرين على خوض الاستحقاقات المقبلة ونحن أكثر ثقة وتفاؤلا. وأظن
أن انتساب هذه المجموعة واستقبالنا لها هو في المقام الأول رسالة صريحة
أردنا توجيهها لكل من يوجدون في الجانب الآخر ويظنون أن الأبواب موصدة في
وجوههم. إننا نريد أن نقول للجميع بأن التغيير مسألة حيوية لموريتانيا وأنه
لا يمكن أن يتم إلا بمشاركة الجميع من أصحاب النوايا الحسنة ومن القوى
السياسية الوطنية. ولهذا السبب فنحن نطمح إلى أن ينتسب الجميع في النهاية
إلى حركة التغيير.
لوتانتيك: بقبولكم لانتساب هذه المجموعة
،التي ربما لن تكون على الواجهة، ألا تخشون من ظهور استياء داخل حزبكم
عندما تبدأ الترشحات للمناصب الانتخابية؟
محمد ولد مولود: بالتأكيد لا! إن حزبنا
كغيره من التجمعات السياسية في المعارضة التقليدية، تقدم بلوائح محدودة في
انتخابات 2001. لقد كنا حينها ثلاث أو أربعة أحزاب حاضرين في حوالي 60
دائرة انتخابية من أصل 208 وهذا يعني أن هناك مكان للجميع. وسيعامل
المنتسبون الجدد بنفس الطريقة التي يعامل بها من سبقوهم ولن يتم ترشيح أي
كان إلا عندما يستجيب للمعايير التي يقررها الحزب، فتلك هي الضمانة الوحيدة
لكي تعتبر ترشحات الحزب مقبولة.
ولن أختم قبل أن أشير إلى أنه من الواضح أن
كل المناضلين يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات أما الباقي فيتعلق بمدي
الالتزام وحجم التضحيات التي يقدمها كل مناضل سواء كان قديما أو ممن قرروا
الانتساب مؤخرا.
أجرى اللقاء: عمر المختار
نائب الرئيس محمد المصطفى ولد بدر الدين للأخبار
توضيح حول انسحاب حزب الصواب من ائتلاف قوى التغيير
آثار آخر اجتماع لائتلاف قوى التغيير ضجة
إعلامية واسعة، ربما بسبب انسحاب حزب الصواب من الكتلة، احتجاجا على ما
اعتبره "رؤية غير واضحة" بشأن العلاقات مع إسرائيل، " وطرحا متطرفا" بشأن
الوحدة الوطنية، وتخاذلا تجاه ترسيم اللغة العربية.
وللوقوف على حقيقة الموقف على مستوى الكتلة
عموما، وحزب اتحاد قوى التقدم خصوصا، التقينا محمد المصطفى ولد بدر الدين،
نائب رئيس حزب اتحاد قوى التقدم الذي استعرض نشأة كتلة الإحدى عشر التي
قامت على أنقاض منسقية الأحزاب التسعة..
يقول بدر الدين" ..في منتصف شهر مايو الماضي
قررت خمسة أحزاب من المنسقية الأولى أن تدعو إلى تحالف سياسي انتخابي،
متجاهلة ثلاثة أحزاب أخرى، مؤسسة ومكونة أصلية للمنسقية الأولى وهي (تكتل
القوى الديمقراطية، والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، واتحاد قوى
التقدم) وفي نفس الوقت دعت الأحزاب الخمسة سبع تشكيلات سياسية أخرى للتكتل
الجديد، من بينها الأحزاب الثالثة التي ذكرتها آنفا وقد لبى الجميع دعوة
الأحزاب الخمسة، واتفق الجميع فيما عدى الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم
على إقامة تحالف سياسي انتخابي والأحزاب هي:
التحالف الشعبي التقدمي
تكتل القوى الديمقراطية
الجبهة الشعبية
اتحاد قوى التقدم
الصواب
التجديد الديمقراطي
الديمقراطية المباشرة
الحزب الاشتراكي الوحدوي
حاتم
تمام
ولجنة الإصلاحيين الوسطيين
وقد قرر الجميع عقد اجتماعهم التالي هنا في
مقر اتحاد قوى التقدم، من أجل تشكيل اللجان التنفيذية لهذا التحالف، قبل
الاجتماع وجه حزب الصواب رسالة يعلن فيها مطالبته بتغيير البيان التأسيسي
الذي اتفق عليه الجميع، بمن فيهم حزب الصواب ويضمن التغيير الذي طالب به
هذا الأخير في رسالته حذفا وإضافة، حيث يطالب بحذف كلمة(المصالحة الوطنية)
وإضافة أو تحديد موقف من العلاقات مع إسرائيل، وإضافة وجوب العمل باللغة
العربية، وبعد نقاشات مكثفة تم الاتفاق من جديد على التمسك بعبارة
(المصالحة) وحذف كلمة (الوطنية) إضافة إلى المطالبة بقطع العلاقات مع
الكيان الصهيوني، ورفض أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل.
أما بخصوص العمل باللغة العربية فقد اجتمعت
كل الأحزاب عليه من حيث المبدأ، مع اعتبارها نقطة تتعلق ببرامج العمل
الحكومي، على افتراض أن الدستور حسم مكانة اللغة العربية رسميا، ولم يبق
غير ترجمة هذا المبدأ عمليا.. إذن هذه هي حقيقة ما جرى في الآونة الأخيرة
على مستوى تكتل الأحزاب، وتم توثيقه، والتوقيع عليه، وقد فوجئنا بانسحاب
حزب الصواب، الذي علمنا به من الصحف فقط، ونحن في اتحاد قوى التقدم في
الوقت الذي نعتقد فيه أن الاتفاق الذي قد حصل كان أفضل ما يمكن أن يتفق
عليه أحد عشر حزبا سياسيا لكل منها برنامجه وتوجهاته لا يسعنا إلا أن نأسف
لخروج الصواب من هذا التحالف الذي لعب فيه دورا أساسيا، ونوجه إليه نداء
حارا بضرورة مراجعة هذا الموقف، وعدم قطع الصلة بكتلة لعب دورا كبيرا في
إنشائها.
وفي تصحيحه لبعض الأنباء التي ذهبت إلى
اعتبار انسحاب حزب الصواب عائدا بالدرجة الأولى إلى خلاف قيادته مع قيادة
حزب التجديد الديمقراطي، خاصة رئيسه المصطفى ولد اعبيد الرحمن الذي يصفه
الصواب بأنه من أبرز دعاة التطبيع مع إسرائيل.. قال بدر الدين: "تعلمون أن
الأحزاب المشكلة لهذا التحالف لم يكن بينها تنسيق في المواقف في الحقب
السابقة، وقد يكون من بين قيادات تلك الأحزاب من شارك في بعض المناسبات
التي تنظمها سفارة إسرائيل في نواكشوط، ومن بين هذه الشخصيات المصطفى ولد
اعبيد الرحمن، الذي اعترف فعلا بأنه حضر بعض الدعوات التي أقامتها السفارة
الإسرائيلية في السابق، لكن أكد في الاجتماع أنه عند ما تتفق هذه الكتلة
على أي موقف من العلاقات مع إسرائيل فإنه سيتبناه ويلتزم به ويدافع عنه حتى
النهاية وهذا ما فعله بالتأكيد حين وقع على موقف الكتلة الرافض للتطبيع.
وعما إذا كان هناك من طلب الاعتذار من ولد
اعبيد الرحمن قال محمد المصطفى ولد بدر الدين: "فعلا، لكن ولد اعبيد الرحمن
أجاب بأنه لا يرى أي داع للاعتذار، لأنه لم يكن على اتفاق مع أي كان على
موقف من إسرائيل، أحرى أحزاب هذه الكتلة الناشئة، ومع ذلك تحمس المصطفى ولد
اعبيد الرحمن لإجماع الكتلة الداعي إلى قطع العلاقات مع إسرائيل، ومحاربة
كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب للحقوق العربية والإسلامية".
الأخبار: العدد 142
|